«جامع الشيخ زايد الكبير».. جسرًا ثقافيًا يربط الشرق بالغرب ورمزاً للسلام والتسامح
«جامع الشيخ زايد الكبير»
•صرح يجمع الجمال بالروحانية .. ومنارة للتبادل الثقافي والحضاري في قلب أبوظبي
•يتصدر قائمة أبرز معالم الجذب بالشرق الأوسط وفقاً لتقرير صادر عن منصة «تريب أدفايزر» العالمية لعام 2025
•يقصده 7 ملايين ضيف سنوياً من الزوّار والمُصلين من مختلف ثقافات العالم

في إطار جهود الدولة لتنشيط السياحة، نجحت حملة «أجمل شتاء في العالم» التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في استقطاب السياح من جميع أنحاء العالم للاستمتاع بأوقات مميزة خلال فصل الشتاء في الدولة.
وتمكنت الحملة من الوصول إلى نحو 900 مليون شخص حول العالم، بما يعزز مكانة الدولة سياحياً، ويدعم الاستراتيجية الوطنية للسياحة 2031، التي تستهدف جذب 100 مليار درهم استثمارات إضافية لقطاع السياحة.
ويعد جامع الشيخ زايد الكبير من أول وأبرز المعالم التي يتوافد إليها ملايين من السياح سنوياً فهو يجمع بين الماضي والحاضر و يرسخ قيمته الثقافية التي عززت بدورها مكانته على خريطة السياحة العالمية كونه أحد أبرز نماذج العمارة
الإسلامية وأحد أبرز الصروح الدينية والوجهات الثقافية على مستوى العالم.

هندسة معمارية لا مثيل لها
جامع الشيخ زايد الكبير هو أحد أكبر الجوامع في العالم، ويقع في قلب أبوظبي، ، تم بناؤه بين عامي 1996 و2007، وافتتح رسميًا في ديسمبر 2007 ، يحتوي على 82 قبة، و4 مآذن شاهقة، ويتسع لأكثر من 50 ألف مصلٍ
وتجاوزت تكلفة البناء ملياري درهم إماراتي.
ويتميز الجامع بالرّخام الأبيض النّقي الذي تكتسي به الجدران والذي يعد أحد ملامحه المميزة؛ التي تعبر عن رؤية المغفور له الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -طيّب الله ثراه-، الذي كان مولعًا باللون الأبيض، والذي أراد أن يرمز به لمفاهيم السّلام والتّسامح التي تُعد رسالة الجامع الأبرز. ويغطي الأسطح الخارجية لقباب الجامع ومآذنه وجدرانه، أكثر من 165 ألف متر مربع من أجود أنواع رخام السيفيك البرّاق الذي جُلب من مقدونيا، في حين جُلب الرّخام الأبيض داخل الجامع من المحاجر الإيطالية، أما الساحة الخارجية (الصحن)، فاكتست بمئات الآلاف من قطع الفسيفساء التي استخدمت فيها أنواع مختلفة من الرخام الإيطالي، والهندي، واليوناني، والصيني، في تعبير عن التقاء ثقافات العالم في تفاصيل عمارة الجامع.
يضم الجامع أكثر من 80 قبة وأكثر من 1000 عمود مكسو بالرخام الأبيض والصدف ، وشارك في بنائه أكثر من 3000 عامل ، ويمتزج التصميم الهندسي للجامع بين النمط العثماني والمملوكي والفاطمي والمغربي ، مما يعكس مزيجًا من العمارة الإسلامية الكلاسيكية واللمسات الحديثة. ولعل أجمل ما يلفت النظر هو استخدام الزخارف النباتية المستوحاة من الطبيعة الإماراتية

مقتنيات فريدة
وفي قاعة الصلاة الرئيسية، تجد السجادة الأكبر في العالم والتي تمتد بمساحة تقارب 5700 متر مربع والتي نُسجت في إيران على يد 1200 حرفي، واستغرق إنجازها أكثر من عامين.
كما يمتاز الجامع بالنجف الكريستالي المرصع بأحجار سواروفسكي والذي يُعد الأكبر في العالم.

تجارب لا تنسى
منذ اللحظة الأولى، تبهرك القباب البيضاء الضخمة التي ترتفع كأنها تلامس السماء، وانعكاسها على الأرضية الرخامية يضاعف المشهد جمالًا. خطوات قليلة، ويُحاط الزائر بساحة فسيحة مرصعة بزخارف نباتية ملونة، تشبه لوحة فنية مرسومة بعناية.
وقبل الدخول، يستقبل المرشدون المتخصصون التابعون لدائرة الثقافة والسياحة بأبوظبي الزوار بابتسامة وشرح موجز، ولا يكتفون بمرافقتك، بل يحكون لك القصة وراء كل تفصيلة معمارية ورمزية.
وما يميز المسجد أنه ليس مجرد تحفة معمارية، بل هو أيضًا مساحة للتأمل والسكينة. وعند التجول في الممرات المزينة بالرخام والصدف، يمكنك أن تلمس تلك الروح التي أراد مؤسسوه أن يحملها: رسالة تسامح وانفتاح تجعل هذا المكان مفتوحًا أمام الجميع، مهما اختلفت ثقافاتهم ودياناتهم. يوضح المرشدون للزوار أن المسجد يستقبل ملايين السياح سنويًا من مختلف أنحاء العالم، ليكون جسرًا ثقافيًا يربط الشرق بالغرب.
يتصدر قائمة أبرز معالم الجذب بالشرق الأوسط
تصدر جامع الشيخ زايد الكبير مراكز متقدِّمة ضمن قائمة أبرز المعالم في العالم، وفقاً لتقرير صادر عن منصة «تريب أدفايزر» العالمية لعام 2025، المتخصصة في شؤون السفر والسياحة. وحصل الجامع على المرتبة الثامنة عالمياً في فئة «أبرز معالم الجذب» من بين 25 مَعْلَماً بارزاً حول العالم، متقدماً مركزين عن تصنيفه في عام 2024، وحافظ على المرتبة الأولى على مستوى الشرق الأوسط ضمن هذه الفئة، متصدراً قائمة تضمُّ 10 من أبرز المعالم في المنطقة.
ويستند هذا التصنيف إلى تحليل شامل لأكثر من ثمانية ملايين مَعْلَمٍ حول العالم، إذ جاء الجامع ضمن أفضل 1% من هذه المعالم، ما يعكس المكانة المرموقة التي يحظى بها الجامع على الصعيدين الإقليمي والدولي، ويؤكِّد دوره الريادي في تعزيز السياحة الثقافية في دولة الإمارات.
يستقبل 7 ملايين ضيف سنوياً
وتعكس المراكز المتقدمة التي حقَّقها جامع الشيخ زايد الكبير ريادته عالمياً كنموذجٍ ينفرد عن غيره من دور العبادة والمعالم الثقافية والسياحية، وكمرجعٍ معياريٍّ في المنطقة والعالم؛ إذ يتجاوز دوره الديني باحتضان الشعائر والصلوات، إلى دوره الحضاري والثقافي في نشر وتعزيز رسالة دولة الإمارات في التعايش والسلام مع مختلف ثقافات العالم، إضافة إلى إحيائه مفردات الحضارة الإسلامية بوصفه نموذجاً معمارياً فريداً للعمارة الإسلامية، مرسِّخاً مكانته كمقصد سياحي ثقافي عالمي فريد.
ويعمل مركز جامع الشيخ زايد الكبير بشكل دائم ومتواصل على تطوير الخدمات المتنوّعة والمتكاملة التي يقدِّمها لضيوفه في كلِّ الصروح والمرافق التابعة له، بمعايير عالية، لتلبّي احتياجاتهم.
ويمكن لضيوف جامع الشيخ زايد الكبير في أبوظبي قضاء يوم كامل، والاستفادة من الخدمات التي يقدِّمها “مركز الزوّار” بما يضمُّ من قاعات للمعارض ومسرح ومكتبة، و”سوق الجامع” بما يضمُّ من محلات ومناطق ترفيهية ومطاعم تلبّي احتياجات مختلف الفئات العمرية. وممشى الجامع الرياضي الذي يُتيح لأفراد المجتمع من مختلف الفئات والثقافات فرصة ممارسة الرياضة، والاستمتاع بما يوفَّر من خدمات على المشهد الخارجي البديع للجامع.





