الأمين العام لجائزة زايد للأخوة الإنسانية: دورة هذا العام استثنائية في توقيتها وتأثيرها ورسالتها العالمية
أبوظبي في 2 فبراير 2026 أكد سعادة المستشار محمد عبدالسلام، الأمين العام لجائزة زايد للأخوة الإنسانية، أن الدورة الحالية للجائزة تعد استثنائية بكل المقاييس، لكونها تأتي كبارقة أمل ونور في وقت يمر فيه العالم بظروف دقيقة تتسم بتصاعد التوترات والحروب.
وشدد في حوار مع وكالة أنباء الإمارات، على أن تنظيم الجائزة في ظل هذه التحديات يعكس رسالة راسخة بأن البشرية لا تزال بخير، وأن القيم الإنسانية تمتلك القدرة على إحداث تغيير حقيقي على أرض الواقع.
وفي سياق استعراضه لأبرز ملامح هذه الدورة، كشف عبدالسلام أن الجائزة قدمت نماذج إنسانية عالمية فريدة تجسد المعنى الحقيقي للأخوة، حيث شمل التكريم مبادرة سلام نجحت في إنهاء صراع دام أكثر من ثلاثة عقود بين بلدين، ومبادرة نسائية سلطت الضوء بفعالية على قضية تعليم الفتيات في أفغانستان، بالإضافة إلى مؤسسة إنسانية رائدة تكرس جهودها لخدمة الأطفال والنساء في فلسطين؛ ليقدم هؤلاء المكرمون مزيجا متناغما من خلفيات وثقافات متعددة اجتمعت على هدف واحد هو خدمة الإنسان ونشر التعايش.
وعلى صعيد النمو العالمي والمصداقية الدولية، أوضح الأمين العام أن الجائزة شهدت قفزة نوعية في حجم المشاركة، حيث استقبلت هذا العام نحو 350 ترشيحا من أكثر من 75 دولة، مقارنة بـ 45 دولة في العام الماضي، واعتبر أن هذا التوسع المتسارع يعكس تزايد الثقة الدولية في استقلالية الجائزة ومكانتها، مشيرا إلى أن عملية اختيار الفائزين تتم عبر لجنة تحكيم مستقلة تماما تضم شخصيات من جنسيات وأديان وثقافات مختلفة، تعمل على دراسة الترشيحات بعناية فائقة ونقاشات معمقة دون تحديد مسبق لعدد المكرمين أو فئاتهم.
وحول المرجعية الفكرية للجائزة، بيّن عبدالسلام أنها استُلهمت من القيم الإنسانية الراسخة التي أرساها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، “طيب الله ثراه”، والتي شكلت الأساس للوائح الجائزة وإستراتيجيتها، وأكد أن هذه القيم ليست مجرد نظريات، بل هي سلوك راسخ لدى القيادة الإماراتية، وتتجسد في وثيقة الأخوة الإنسانية التاريخية التي وقعها الراحل البابا فرنسيس وفضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، وأكد أن التحدي الحقيقي الذي تنجح الجائزة في تحقيقه هو تحويل هذه القيم من فكر إلى حركة إنسانية مؤثرة تمثل سلاماً وتمكيناً وعملاً ملموساً.
وفي ما يتعلق باستدامة الأثر، لفت عبدالسلام إلى أن دور الجائزة لا يتوقف عند منصة التكريم، بل يمتد ليشمل متابعة مستمرة عبر فريق متخصص لتعزيز استمرارية مشاريع الفائزين، ونوّه بأن الحفل السنوي يشهد حضور المكرمين والمحكمين السابقين، ويتم خلاله عرض “فيلم الأثر” الذي يوثق الإنجازات الفعلية للفائزين بعد نيلهم الجائزة، مما يعزز مكانتها كرسالة عالمية تدعم صانعي الخير وتلهم الآخرين.
واختتم سعادة المستشار حديثه بالتأكيد على أن اختيار العاصمة أبوظبي لإعلان وثيقة الأخوة الإنسانية لم يكن محض صدفة، بل جاء عن قناعة راسخة بقدرة دولة الإمارات وقيادتها الحكيمة على تحويل القيم الإنسانية إلى مبادرات حية تؤتي ثمارها في مختلف أنحاء العالم، جاعلة من الجائزة أملاً حقيقياً للإنسانية جمعاء. وام


