الإمارات ترسخ مكانتها مركزاً عالمية لصيانة وإصلاح الطائرات
أبوظبي في الأول من مارس 2026
واصلت دولة الإمارات، تعزيز موقعها مركزاً إقليمياً وعالمياً رائداً في قطاع صيانة وإصلاح وتجديد الطائرات “MRO”، مستفيدة من مكانتها كسوق طيران رئيسي، واحتضانها لأساطيل كبيرة ومتنامية تديرها ناقلات وطنية تحظى بحضور دولي واسع.
وتعد الإمارات من أكبر أسواق الطيران في المنطقة، في ظل الدور المحوري الذي تؤديه شركات وطنية كبرى مثل طيران الإمارات والاتحاد للطيران وفلاي دبي والعربية للطيران، والتي تدير مجتمعة مئات الطائرات الحديثة وتخدم عشرات الملايين من المسافرين سنوياً، ما يولد طلباً مستداماً ومتنامياً على خدمات الصيانة والإصلاح والتحديث داخل الدولة.
ولا تقتصر مكانة الإمارات على بعدها المحلي والإقليمي في عالم صيانة وإصلاح وتجديد الطائرات، بل رسخت موقعها وجهة عالمية متكاملة لهذه الصناعة، إذ تستقطب شركات الطيران ومزودي الخدمات من القارات المختلفة، وتصدر خدماتها الفنية والهندسية إلى الأسواق العالمية.
وشهد عام 2025 تطورات بارزة عززت مكانة الدولة في هذا القطاع؛ إذ استقطبت مناطق متخصصة مثل دبي الجنوب، ومشروع محمد بن راشد للطيران، شركات إقليمية ودولية متخصصة في خدمات الصيانة والدعم الفني ومعدات الطائرات، مع توسع في إنشاء الحظائر الحديثة ومرافق الصيانة الثقيلة.
ووقع مشروع محمد بن راشد للطيران خلال 2025 اتفاقيات إستراتيجية مع نخبة من الشركات العالمية، من بينها مجموعة “أفيا سوليوشنز” أكبر مزوّد عالمي لخدمات الطائرات والطواقم والصيانة والتأمين، و”أثيريون أيروسبيس”، و”UUDS”، ومجموعة طارق الفطيم، والبرج القابضة، كما شهد العام افتتاح مرافق جديدة لشركات مثل “ساتيس” و”تيم أيروسبيس” و”RH Aero”، إلى جانب إعلان “جي إي أيروسبيس” عن وضع حجر الأساس لمنشأة مخصصة لخدمات الصيانة والدعم الفني للطائرات ضمن المشروع.
وأعلن مشروع محمد بن راشد للطيران، عن إطلاق مرافق جديدة، من أبرزها “مجمّع خدمات صيانة الطائرات” و”بوليفارد الطيران الخاص”، وهي وجهة تهدف إلى استقطاب أبرز شركات الطيران العالمية وعلامات التجزئة الفاخرة.
ووفق تقرير صادر عن “بلو ويف للاستشارات BlueWeave Consulting”، بلغت قيمة سوق صيانة وإصلاح الطائرات في دولة الإمارات نحو 3.06 مليار دولار في عام 2025، مع توقعات بنمو سنوي مركب يقارب 5.09% ليصل إلى نحو 4.33 مليار دولار بحلول عام 2032، مدفوعاً بتوسع الأساطيل وزيادة حركة الطيران التجاري.
وأشار تقرير صادر عن “جراند فيو للأبحاث Grand View Research” إلى أن الإمارات استحوذت على نحو 2.8% من إيرادات السوق العالمي لصيانة وإصلاح الطائرات في عام 2024، مع توقعات بتعزيز حصتها الإقليمية خلال السنوات المقبلة.
ويقدر حجم السوق العالمي لصيانة وإصلاح وتجديد الطائرات بنحو 90 مليار دولار وفق العديد من الأبحاث المتخصصة، مع توقعات باستمرار النمو مدفوعاً بارتفاع الطلب على السفر الجوي وتحديث الأساطيل التجارية.
وأكد خبراء ومسؤولون في القطاع أن الإمارات باتت تمثل محوراً عالمياً رئيسياً لصناعة صيانة وإصلاح وتجديد الطائرات.
وقال كاشيش كوهلي، المدير المالي ونائب الرئيس الأول لقسم التمويل في مجموعة “سند” لـ”وام”، إن قطاع صيانة وإصلاح وتجديد الطائرات يشهد نمواً متواصلاً في الإمارات، مدعوماً بسوق طيران صحي وشركات طيران كبرى تولد طلباً متزايداً على خدمات الصيانة.
وأضاف أن أكثر من 95% من إيرادات الشركة تأتي من الصادرات، ما يعكس الطبيعة العالمية للقطاع في الدولة، موضحاً أن أعمال “سند” تتركز في صيانة محركات الطائرات، حيث يتم استقبال المحركات وصيانتها واختبارها ثم إعادتها إلى العملاء حول العالم.
وأكد أن الإمارات باتت مركزا عالميا للطيران وليس إقليمياً فقط، وأن قطاع “MRO” يشكل جزءاً أساسياً من هذه المنظومة، في ظل الدعم الحكومي والبنية التحتية المتقدمة والموقع الإستراتيجي الذي يضع الدولة في قلب شبكة الطيران العالمية.
من جهته قال هالوك آجار، الرئيس التنفيذي لشركة “TIM Aerospace”، لـ”وام”، إن الشركة تمضي بخطى ثابتة نحو بدء عملياتها التشغيلية في الدولة، مؤكداً أن منشأة الصيانة الجديدة التابعة لها في دبي الجنوب بمطار آل مكتوم الدولي، تمثل إضافة نوعية لقطاع “MRO” على المستويين الإقليمي والعالمي.
وأشار إلى أن اختيار الإمارات جاء انطلاقاً من موقعها الإستراتيجي الفريد كمركز عالمي للاستثمار والطيران، يتيح خدمة أسواق آسيا وأوروبا والشرق الأقصى بكفاءة عالية، مؤكداً أن النقص العالمي في طاقات الصيانة يفتح فرصاً كبيرة أمام منشآت جديدة في مواقع محورية مثل الإمارات.
وأوضح أن المنشأة صُممت أساساً لخدمة الطائرات عريضة البدن، ويمكنها استيعاب ما يصل إلى 12 طائرة ذات بدن ضيق في الوقت نفسه أو خمس طائرات من طراز “Boeing 777-300″، ما يعكس قدرتها التشغيلية الكبيرة.
وأضاف أن الشركة تقترب من استكمال المرحلة النهائية المتعلقة بالحصول على شهادة إنجاز المبنى من الجهات المختصة، وأنها ستنتقل فور الحصول على الشهادة إلى مبنى الحظيرة تمهيداً لبدء العمليات.
وبيّن أن الشركة استكملت تقديم طلبات الاعتماد، مستهدفة التشغيل الكامل ضمن اعتمادها بحلول خريف 2026، مع تشغيل جزئي للحظيرة خلال الفترة الانتقالية. وام.




