اللوفر أبوظبي يكشف الستار عن «نشأة مجموعة متحف»

أعلن اللوفر أبوظبي عن إصداره الجديد «نشأة مجموعة متحف» الذي صدر بالتعاون مع دار النشر المتخصصة في الإصدارات الفنية «سكيرا»، وهو إصدار مرجعي يحتفي بالمسيرة الاستثنائية التي أنجزها المتحف على مدى العقد الماضي، ويتتبع تحوّل رؤية ثقافية طموحة إلى إحدى أكثر مجموعات المقتنيات الفنية العالمية تفرّداً وتميّزاً، ويعكس تحوّل أبوظبي إلى مركز عالمي للتبادل الثقافي والإبداع والحوار.
ويضمّ الكتاب إسهامات 42 أمين متحفٍ ومؤرخاً وباحثاً بارزاً. يعكس هذا الإصدار تطور دور المتحف بوصفه منصة عالمية للحوار بين الحضارات، من خلال مجموعة متنامية من المقتنيات الفنية التي تمتد اليوم عبر آلاف السنين وتغطي مناطق جغرافية شتى وتقاليد فنية متنوعة.
في هذا الإطار، صرح معالي محمد خليفة المبارك، رئيس دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي ورئيس متحف اللوفر أبوظبي قائلاً: «يعكس كتاب «نشأة مجموعة متحف» التطور الاستثنائي الذي شهدته مجموعة مقتنيات اللوفر أبوظبي، التي اتسع نطاقها وبلغت مستوىً متميزاً من النضج والتنوّع، لتصبح إحدى أبرز مجموعات المقتنيات الفنية وأكثرها تميّزاً على مستوى العالم، وتجسّد هذه المسيرة المتواصلة مدى النضج الذي بلغه المشهد الثقافي في أبوظبي ودولة الإمارات العربية المتحدة. ولا تزال دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي تسترشد بمبدأ إرساء إرث ثقافي للأجيال القادمة في كل مكان.»
تولى الدكتور غيليم أندريه، مدير إدارة المقتنيات الفنية وأمناء المتحف والبحث العلمي في متحف اللوفر أبوظبي، تحرير «نشأة مجموعة متحف»، ويضم الإصدار 240 قطعة مختارة تتناولها مقالات مصوّرة تسلط الضوء على الرؤية التأسيسية للمتحف وتعبّر عنها: متحف عالمي تتكشف فيه قصة الإبداع الإنساني عبر التاريخ بوصفها سرداً متصلاً للتبادل الثقافي، عبر الحوار بين أعمال فنية تنتمي إلى حضارات كبرى.
وقالت الدكتورة ثريا نجيم، مديرة متحف اللوفر أبوظبي: «شاركت في كتاب «نشأة مجموعة متحف» منذ انطلاق الجهود الرامية لإعداده؛ حيث كنت أشغل منصب أول مديرة لإدارة المقتنيات الفنية وأمناء المتحف والبحث العلمي في متحف اللوفر أبوظبي آنذاك، ويغمرني شعورٌ بالرضا والاعتزاز عندما أرى هذا المشروع يرى النور، حيث أعتزُّ بدوري في إصداره بدايةً من الإسهام في الفكرة الأصلية للكتاب واختيار عنوانه، وصولاً إلى المشاركة في تأليفه. إنّ مثل هذه المشروعات تتطلب سنوات من البحث والتعاون والتفاني حتى تكتمل، ولذا فإن عودتي إلى متحف اللوفر أبوظبي تحمل معنىً خاصّاً؛ حيث رأيت كيف واصلت فرق العمل تطوير ودعم هذا المشروع ليُثمر عن إصدارٍ بهذا القدر من العمق وهذه الأهمية البالغة. ويُسعدني إصدار هذا الكتاب الذي يُشكّل علامةً فارقة؛ إذ يُجسّد مستوى النضج الذي بلغه المتحف، والدور البارز للبحث العلمي الذي يواصل رسم ملامح مستقبل المتحف.»
من جهته، قال الدكتور غيليم أندريه، مدير إدارة المقتنيات الفنية وأمناء المتحف والبحث العلمي في متحف اللوفر أبوظبي: «يمثّل نشر كتاب «نشأة مجموعة متحف» مرحلة جديدة في تاريخ مجموعة مقتنيات اللوفر أبوظبي. وفي سياق النضج المؤسسي الذي شهده المتحف، تشهد المجموعة تطوراً غير مسبوق، إذ أصبحت تضم اليوم مجموعة استثنائية من الأعمال التي تتميز بتنوّعها وتوازنها وتماسكها، إضافةً إلى طابعها الأيقوني. وقد ترسّخت اليوم مكانة اللوفر أبوظبي بوصفه معلماً ثقافياً عالمي المستوى يُجسّد تحقق رؤية متحف عالمي نشأ في العالم العربي، ويجمع ثقافات البشرية في فضاء مشترك للمعرفة والجمال والتبادل.»
ومنذ افتتاح المتحف، شهدت مجموعة المقتنيات توسعاً كبيراً، إذ ارتفع عدد الأعمال الفنية من نحو 600 عمل فني إلى أكثر من 6,000 عمل اليوم. وتنتمي ثلثا القطع المعروضة حالياً في القاعات الدائمة في اللوفر أبوظبي إلى مجموعة مقتنيات المتحف الخاصة. وتجسيداً للمكانة البارزة التي يحظى بها اللوفر أبوظبي على الساحة الدولية، يُعير المتحف أيضاً أعمالاً من مجموعة مقتنياته إلى مؤسسات ثقافية رائدة في مختلف أنحاء العالم، من بينها متاحف فرنسية مثل متحف اللوفر ومتحف كيه برانلي – جاك شيراك والمتحف الوطني للفنون الآسيوية – غيميه ومتحف أورسيه، إضافةً إلى متحف الفن الحديث ومتحف المتروبوليتان للفنون في نيويورك، ومتحف غيتي في لوس أنجلوس، ومنارة السعديات في أبوظبي، ومركز جميل للفنون في دبي، والمتحف الوطني العُماني وغيرها.
وينقسم كتاب «نشأة مجموعة متحف» إلى أربعة عوالم تُعرض بتسلسل زمني حيث يتتبع المتحف من خلالها مسيرة الإبداع الإنساني: العالم القديم، والعالم الوسيط، والعالم الحديث المبكر، والعالم الحديث والعالم المعاصر. ولا يُقدَّم كل عالم منها بوصفه سلسلة من التقاليد المنفصلة، بل باعتباره شبكة من التبادلات. ويستعرض الكتابُ ويستكشف العالم القديم بوصفه مجموعة من الحضارات المتوازية التي تشكَّلت في ضوء أفكار وممارسات مشتركة؛ ومرحلة العصور الوسطى باعتبارها حقبة أرست أسس الإيمان والمعرفة؛ والعصر الحديث المبكر بوصفه مرحلة شهدت تكثيفاً للتواصل والتبادل والتقدم؛ وصولاً إلى العصر الحديث الذي تتجلى فيه إعادة تركيب الأفكار والتقاليد، حيث يبدو فنانون مثل هوكوساي وبيكاسو وكاندينسكي وكأنهم يقدمون إجابات مختلفة عن الأسئلة الإنسانية ذاتها التي ظلت حاضرة عبر العصور.
ويأتي كتاب «نشأة مجموعة متحف» امتداداً لكتاب «ميلاد متحف» الصادر عام 2013، والذي وثّق البدايات الأولى للمجموعة التأسيسية لمتحف اللوفر أبوظبي، وبلور رؤيته بوصفه أول متحف عالمي من نوعه في العالم العربي. فإذا كان الإصدار السابق قد وثّق لحظة التشكّل، حين كانت المؤسسة لا تزال في طور التأسيس، فإن الكتاب الجديد يتناول مرحلة تحقق الرؤية؛ إذ يُقدّم متحفاً ترسخت مكانته على الساحة العالمية، وتحولت رؤيته التأسيسية إلى واقع مؤسسي راسخ يستند إلى رؤية طويلة الأمد، وإلى البحث العلمي والممارسة المتحفية. وقد أُعد هذا الإصدار استناداً إلى أبحاث موسعة، ليجمع في مجلد واحد المعارف والأسس القيّمية التي تقف وراء إنشاء مجموعة المتحف، والمنطق الذي استندت إليه عمليات اقتناء الأعمال الفنية وتشكيل المجموعة. ومن خلال ذلك، يوسّع الكتاب نطاق الوصول إلى اللوفر أبوظبي ليتجاوز قاعات العرض، ويتيح للقرّاء في مختلف أنحاء العالم الاطلاع على الأبحاث والدراسات التي أسهمت في تشكيل مجموعة مقتنياته الفنية.
ومن بين الأعمال التي يتناولها هذا الإصدار: تنين مجنّح من البرونز (يعود إلى الفترة 475–221 قبل الميلاد)، وهو تصوير قديم لأحد أكثر الكائنات حضوراً في الفن الصيني، ويُعد تحفة فنية لما يتميز به من جودة وجوانب جمالية رفيعة؛ وتمثال لرجل يصلّي (يعود إلى الفترة 2400–2300 قبل الميلاد)، وهو تمثال لافت لشخصية واقفة في وضع التعبّد، يُقدّم لمحة عن المعتقدات والطقوس الدينية لدى السومريين؛ وأسد ضخم (يعود إلى الفترة 1100–1200م)، ويُعد من أهم الأعمال الفنية الإسلامية في منطقة البحر المتوسط، ويُرجّح أنه كان يعمل كآلة صوتية ذاتية، إذ يشير تجويف جسده إلى أنه كان يصدر في الأصل صوتاً يشبه الزئير.
ومن بين أبرز الأعمال الأخرى التي يتناولها الكتاب: ملاك يحمل مبخرة مرتدياً زيًّا أصفر للفنان برنهارد شتريغل (نحو 1520)، وهي لوحة اكتُشفت حديثاً وتقدّم لمحة عن مرحلة التحوّل من ممارسات الفن القوطي المتأخر إلى بدايات عصر النهضة؛ وستائر جدارية رُسمت عليها خريطتا اليابان والعالم (نحو 1690)، وهي خرائط مرسومة يزيد طولها على 2.5 متر، وتجسّد الانتشار العالمي للمعرفة، وتطرح تساؤلاً عالمياً عن مكانة الفرد في العالم؛ ومشاهد الصيد لماكسيميليان (1665–1673)، وهي مجموعة من المنسوجات المعلّقة المطرّزة بخيوط ذهبة، أُنجزت بتكليف خلال عصر النهضة؛ وبيندو للفنان سيد حيدر رضا (1986)، وتجسد بامتياز الثقافة المزدوجة التي تميّز تجربة الفنان.

ويصدر كتاب «نشأة مجموعة متحف» باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية، تجسيداً لالتزام اللوفر أبوظبي المتميّز بالنشر بثلاث لغات. ومن خلال هذا النهج، أصبح اللوفر أبوظبي واحداً من أوائل المتاحف في دولة الإمارات العربية المتحدة التي توثّق تاريخ الفن ودراسات المتاحف وتنشرها باللغة العربية بهذا النطاق والطموح، بما يعزّز دوره في النهوض بالمعرفة العلمية في المنطقة وخارجها. ومنذ افتتاحه، أصدر المتحف أكثر من 50 كتاباً، وقد ترسّخ هذا الالتزام بالنشر بثلاث لغات في صميم رؤية المتحف منذ مراحله الأولى، ولا يزال اليوم يشكّل برنامج النشر في اللوفر أبوظبي ويوجّه مساره. وإضافة إلى ذلك، تتوافر بعض إصداراته باللغتين الروسية والصينية، بما يعكس اتساع قاعدة جمهور المتحف على الصعيد الدولي وتزايد جاذبيته للزوار القادمين من مختلف أنحاء العالم. ويمتد برنامج النشر عبر مجموعة واسعة من الإصدارات، يجمع من خلالها بين البحث العلمي الرصين والسرد المدروس والتصميم المتقن، ليقدّم تاريخ الفن بوصفه سردية عالمية مشتركة تتشكّل عبر الحوار بين الثقافات.
وبدءاً من المجلدات العلمية وكتالوجات المعارض وصولاً إلى كتب الأطفال والإصدارات التجريبية والمطبوعات متعددة الحواس، تراعي منشورات اللوفر أبوظبي احتياجات الجمهور الدولي وتُسهم في إرساء صوت إقليمي واضح وموثوق في نشر تاريخ الفن باللغة العربية. ويُنجز برنامج النشر بالتعاون مع نخبة من الشركاء الدوليين، بما يعكس التزاماً راسخاً بالتميّز الفكري والتفاعل الهادف مع القرّاء في مختلف أنحاء العالم. ومن بين هذه الإصدارات كتاب «نشأة مجموعة متحف» المتاح للشراء عبر متجر اللوفر أبوظبي.





