تأهّل حسام بن فَيّاح وصاهود الرضيان في الحلقة الـ11 من «شاعر المليون12»
«شاعر المليون12»
أبوظبي ،7 يناير 2025
أسفرت الحلقة الحادية عشرة من برنامج «شاعر المليون 12» التي أقيمت مساء أمس على مسرح شاطئ الراحة بأبوظبي، عن تأهُّل الشاعرين حسام بن فَيّاح من المملكة العربية السعودية وصاهود زيد الرضيان من دولة الكويت، إلى قائمة الـ12، بعد حصول كلٍّ منهما على 48 درجة من 50، فيما خطف الشاعر عيد فهيد الشمري من المملكة العربية السعودية بطاقة التأهُّل بتصويت الجمهور عن الحلقة المباشرة السابقة، حيث حصل على 75 درجة من 100، هي مجموع درجات لجنة التحكيم ودرجات تصويت الجمهور، وذلك في ثالث أمسيات المرحلة الثانية من البرنامج (مرحلة الـ24).

تحدٍّ شعري
قدّم الشعراء الستة المشاركون قصائد رئيسية، ثم خاضوا تحدّي المعيار الثاني الذي قام في هذه الحلقة على كتابة بيتين بنظام «المثلوث» على أسلوب «الشقر» بجناسٍ تامّ في الشطرين الأول والثاني، وهو ما اعتبرته لجنة التحكيم مغامرة فنية صعبة نجح الجميع في اجتيازها «بإجادة لافتة»، وفق تعبير النقّاد الثلاثة أعضاء لجنة التحكيم.
نتائج متقاربة
جاءت درجات الشعراء الستة متقاربة، حيث حصل الشاعران المتأهلان على 48 درجة، ونال ثلاثة شعراء 47 درجة، وهم: حمد عويد العنزي (الكويت)، وواصف علي الشمري (سوريا)، ووضاح الكايد العدوان (الأردن)، بينما حصل الشاعر عامر العايذي (السعودية) على 44 درجة، لتُحال حظوظ الشعراء الأربعة إلى تصويت الجمهور في الأسبوع المقبل، وسط تأكيد من اللجنة على أن الفوارق كانت بسيطة جداً، وأن جميع شعراء الحلقة نجوم على مستوى النص والأداء.

حضور لافت
جرت الحلقة الثالثة من مرحلة الـ24 بحضور سعادة أحمد الضمور، نائب سفير المملكة الأردنية الهاشمية لدى الدولة، وسعادة عبدالله مبارك المهيري، مدير عام هيئة أبوظبي للتراث بالإنابة، وسعادة محمد جمعة المنصوري، المدير التنفيذي لقطاع الخدمات المساندة في الهيئة، إلى جانب عضوي اللجنة الاستشارية بدر صفوق وتركي المريخي، ولفيف من المسؤولين، وجمهور كبير من محبي الشعر النبطي، وذلك ضمن البرنامج الذي تنتجه هيئة أبوظبي للتراث تحت شعار “قصيدنا واحد” ويُبث مباشرة عبر قناتي “أبوظبي” و”بينونة”.

قدّم الحلقة الإعلاميان فيصل الجاسم وسلامة المهيري، فيما حلّ الشاعر خالد العتيبي ضيفاً في فقرة قدّمها الشاعر والإعلامي فيصل العدواني، حيث دار بينهما حوار قصير حول مشاركته في الموسم الثاني من «شاعر المليون» وذكرياته مع البرنامج، وقد ألقى العتيبي قصيدة خاصة مهداة للبرنامج ومسرح شاطئ الراحة استعاد بها لحظات تجربته الأولى، قبل أن يقدّم قصيدة غزلية طريفة تخيّل فيها الغزل موجهاً لـ«بندقية»، بأسلوب غزلي عذب.

منافسة قوية
شهدت الحلقة منافسة قوية بين الشعراء الستة، حيث قدّم الشاعر حسام بن فَيّاح نصاً إنسانياً رقيقاً عن أخيه، اتّسم، بحسب اللجنة، بكثافة الصور وعمق الشعور، ووصفه الدكتور غسان الحسن بأنه «قصيدة مكتملة العناصر، تمزج الأَنْسنة بالتصوير الشعري والمحسنات البديعية»، مستشهداً بمطلع القصيدة: «صمت الدجا شاب في خصلات فجر الكلام/ من عقب ما جفّت الظلمة وسال الحنين»، فيما رأى حمد السعيد أن حسام «يعيش كل بيت على المسرح»، مشيراً إلى بيت: «بندر
عيوني من الإشراق لين المنام/ أوّل رسول الشعور وثالث الوالدين»، ومؤكداً أن الشاعر «يُحيل المفردة اليومية إلى صورة نابضة بالعاطفة والجمال».
أما الشاعر الكويتي حمد عويد العنزي فقد قدّم نصاً ذاتياً بعنوان «عشبة الناسين»، انطلق فيه من رمز أسطوري عالمي ليبني عليه تجربة شخصية عميقة، حيث اعتبر الدكتور سلطان العميمي أن الشاعر «جاء بالجديد في ما هو غير جديد»، من خلال الاشتغال الفلسفي واللغوي على فكرة النسيان، متوقفاً عند بيت: «حرث تربة خيالاته شجن والذكريات/ مزان تْهل وتنبت بطارف سنينه عشبة الناسين»، بينما رأى الدكتور غسان الحسن أن القصيدة «تتكئ على ثقافة واسعة، وتنوّع لافت في أنماط التصوير، بين الصورة التمثيلية والتكوين البصري المركّب».
وكتب الشاعر صاهود زيد الرضيان من الكويت عن سيرة الفلكي الكويتي الراحل الدكتور صالح العجيري في نص رأت فيه اللجنة «مغامرة مزدوجة» بين تناول سيرة شخصية علمية والكتابة عن علم الفلك، وقد أشاد الدكتور غسان الحسن بقدرة الشاعر على تكثيف مفاصل السيرة في نص قصير، مستشهداً بالبيت: «يا ترجمان السما ولسان حال البحر/ وإعراب الأرْبع جهات من أربع أنفاسها»، كما توقف الدكتور سلطان العميمي عند تلاعب الشاعر المبتكر بمفردات العلم والكتابة في قوله: «يقطف ورقها من التقويم مثل الزهر/ يا من سكنت البيوت وطبت في ناسها»، معتبراً أن القصيدة «تُخلّد رمزاً عربياً من خلال لغة شاعرية فخمة وصور عميقة».
وقدم السعودي عامر العايذي نصاً توثيقياً إنسانياً عن عام الأسرة 2026 في دولة الإمارات، ربط فيه بينه وبين عام المجتمع السابق، في ثلاثية تجمع البعد التوثيقي والاجتماعي والشعري، بحسب وصف الدكتور سلطان العميمي، وتوقّف النقاد عند بيت الخطاب المباشر: «يا عام المجتمع كان القطيعة قيظ فأنت ظلال/ ومدادك عام آخر بالوصل ما شحّت عدوده»، إلى جانب تصويره لدور الأسرة في
تحصين المجتمع فكرياً وقيمياً في قوله: «يرسخ بالقيم طفلٍ فطين وبالفعل رجال/ جحافل كل غزوٍ للفكر ما تهزم صموده».
بينما حمل الشاعر السوري واصف علي الشمري جمهوره في رحلة شوق إلى الوطن في نص مفعم بالمشاهد والروائح والأمكنة، وأثنت اللجنة على قدرته على بناء نص «سلس وعميق» في آن واحد، يستعيد فيه الغوطة وجرش والفينيق والبحر، وتوقف النقاد عند بيت: «جرح خدّ الورق حبرٍ تعتّق داخل أقلامي/ مثل ما السيل يجرح وجنة الوادي إذا مرّه»، وقوله مخاطباً الشام: «يا بنت الغوطة اللي عطرها مجبول بنسامي/ مع قطر الندى في كل صبحٍ لسيرتك جرّه».
واختتم الأردني وضاح الكايد العدوان مشاركات القصائد الرئيسية بقصيدة مهداة إلى «شجرة شاعر المليون» المزروعة في جرش منذ عشر سنوات، مسجّلاً، كما أشارت اللجنة، «أول قصيدة تُكتب عن هذه الشجرة في تاريخ البرنامج»، إذ رأى الدكتور غسان الحسن أن شطر بيت مثل «على جذعك قبل لا تكتمل علّقت مطلعها» يحيل إلى تقليد المعلّقات في صيغة حديثة، فيما اعتبر الدكتور سلطان العميمي أن الشاعر «حوّل كياناً نباتياً إلى رمز حيّ للبرنامج ومسيرته ولتجربة الشعراء»، مستشهداً بالبيت: «يا موشّحة الخضار أربع فصول العام لونٍ ولين/ مثل ما فكرة أصحابك ربيع القاف طابعها».






