«روافد ورؤى» يختتم فعالياته في سول بـ 110 أعمال فنية لـ 47 فناناً إماراتياً
اختتمت مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون فعاليات معرض «روافد ورؤى» الذي نظمته بالتعاون مع متحف سيول للفنون في العاصمة الكورية سيول. ويعد المعرض الأول والأكبر من نوعه للفنون البصرية من دولة الإمارات العربية المتحدة في كوريا وشرق آسيا. وكان المعرض قد افتتح يوم 15 ديسمبر 2025 واستمر حتى 29 مارس 2026، واستقطب أكثر من 75,000 زائر.
وضمّ المعرض 110 أعمال فنية لـ47 فناناً وفنانة من دولة الإمارات العربية المتحدة، منهم 33 فناناً إماراتياً. وقدّمت هذه الأعمال في متحف سيول للفنون في المحطة المحورية الثانية ضمن الشراكة الاستراتيجية بين مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون ومتحف سيول للفنون (SeMA). أما الفصل الأول من هذا التعاون المؤسسي بين الجانبين فتمثل في معرض «الوسائط المتعددة: كلنا دوائر مفتوحة» الذي استضافته المجموعة في منارة السعديات بأبوظبي بين 16 مايو و30 يونيو 2025، بإشراف القيّمتين الفنيّتين مايا الخليل وكيونغ هوان يو، وقدّم قراءة موسعة للتجارب الفنية القائمة على الوسائط المتعددة في جمهورية كوريا منذ ستينات القرن الماضي وحتى اليوم.
توسيع آفاق الحوار الثقافي بين جمهورية كوريا ودولة الإمارات
وقدّم معرض «روافد ورؤى» ستة برامج عامة شملت جلسات حوارية وفعاليات فنية استقطبت جمهوراً عالمياً، وأسهمت في توسيع آفاق الحوار الثقافي بين جمهورية كوريا ودولة الإمارات، وتعزيز التفاعل الدولي مع تنوّع المشهد الفني في كلا البلدين.
واستكمالاً لهذا التعاون المؤسسي، أُطلق إصدارين تشكيليين في نهاية مارس 2026 ضمن البرنامج العام للمعرض، بمشاركة القيّمتين الفنيّتين المشاركتين مايا الخليل وإيونجو كيم، توثيقاً للمعرض الذي أقيم في سيول والمعرض الذي استضافته مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون في أبوظبي. ويقدّم هذان الإصداران توثيقاً متكاملاً لمسار المشروع الفني والحوار الفكري الذي رافق تطويره، ويشكّلان مرجعاً دائماً لهذا التعاون بين المؤسستين من خلال مساهمات لفنانين وقيّمين وكتّاب من البلدين توثّق تبادل الأفكار والرؤى الفنية بين جمهورية كوريا ودولة الإمارات العربية المتحدة.
وقالت سعادة هدى إبراهيم الخميس، مؤسس مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون، المؤسس والمدير الفني لمهرجان أبوظبي: «برعايةٍ كريمةٍ من سُموِّ الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، الراعي الفخري المؤسس لمهرجان أبوظبي، ولأكثر من ثلاثة أشهر في الفترة من 15 ديسمبر 2025 إلى 29 مارس 2026، مثّل معرض (روافد ورؤى) محطةً محوريةً في إطار التعاون التاريخي بين مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون ومتحف سيول للفنون، وجسّد ملتقى جامعاً لفناني دولة الإمارات وجمهورية كوريا، في العاصمة الكورية سيول، ليسردوا حكاية لقاء الفكر ورباط الثقافة، ويُحدثوا حراكاً سحرياً بإرثٍ خالدٍ، حيث جمع المعرض 110 أعمال فنية لـ47 فناناً من ثلاثة أجيال، منهم 33 فناناً إماراتياً».
وأضافت سعادتها: «سلّط المعرض الضوء على خمسة عقود من نشأة وتطوّر التشكيل الإماراتي المعاصر، وأبرز بأقسامه الثلاثة رؤًى إبداعيةً عكست طيفاً واسعاً من تبايُنِ الأفكار وتعدُّدِ التجارب والمسارات، في سياقاتِ تبادُلٍ وتكامُلٍ، وتجاوُرٍ وحوار، بين الثابت والمتحوّل، والمؤتَلِف والمُختلِف، وحافظ فنانو دولة الإمارات من خلاله على أصالة رؤاهم، وأسهموا في إثراء السياقات الإقليمية والعالمية، بين إرثٍ عريق ومستقبلٍ متقدّم، وانفتحت أعمالهم على أصداء مغايرة وأبعادٍ جديدة، بفكرٍ يبني حضارةً ويعزّز التواصل الإنساني».
وحمل الإصدار الأول عنوان «الوسائط المتعددة: كلنا دوائر مفتوحة»، الذي أقيم في أبوظبي في إطار التعاون بين مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون ومتحف سيول للفنون، وعرض مجموعة من التجارب الفنية القائمة على الوسائط المتعددة من جمهورية كوريا لأكثر من أربعة عقود، وضم 48 عملاً فنياً لـ29 فناناً، مع صور ملونة للأعمال ومشاهد تركيبية وتوثيق تفصيلي لها، إضافة إلى مقالات وقراءات نقدية تتداخل في حوار نقدي مع الأعمال المعروضة، إلى جانب مقالات القيّمين الفنيين التي شكّلت الإطار الفكري للمعرض.
أما الإصدار الثاني «حوارات متعددة: روافد ورؤى»، فقدّم خمسة عقود من منجز التشكيل الإماراتي المعاصر عبر ثلاثة أجيال من الفنانين، ويأتي كمرجع نقدي مصاحب للمعرض الذي تولّت تنسيقه كل من مايا الخليل وإيونجو كيم، وضم 110 أعمال فنية لـ47 فناناً من دولة الإمارات. ومن خلال مساهمات فنانين يقيمون في دولة الإمارات وكتّاب من جمهورية كوريا، جمع أفكاراً متعددة تشكّلت عبر مساحات التقارب والاختلاف، حيث تتجاور التجارب الفنية المتأثرة والتحولات الاجتماعية المتسارعة في دولة الإمارات مع قراءات يقدّمها كتّاب كوريون من منظورهم التاريخي والثقافي.
وقالت مايا الخليل: «انطلق هذا التعاون من رغبتنا في فهم ما يحدث في لحظات اللقاء بين الثقافات. فالتبادل الحقيقي لا يقوم على نقل مشهد إلى آخر، بل على تفاعل متبادل بين الطرفين. وسعت الإصدارات إلى تقديم هذا التفاعل، عبر وضع الممارسات الفنية في دولة الإمارات العربية المتحدة في حوار مع الرؤى الكورية، والعكس أيضاً. وأُتيحت للكتاب مساحة مفتوحة للتفاعل مع أفكار كل معرض من منظورهم الخاص، دون موضوعات محددة أو توجيهات مسبقة. ويأتي استمرار هذا الحوار بهذا الأسلوب التجريبي، وباللغات العربية والإنجليزية والكورية، ليمنحه حضورا مستمرا وطابعا راسخاً».
وقالت كيونغ هوان يو: «يرتبط المعرض وإصداره التشكيلي بعلاقة متكاملة، حيث يكمل كل منهما الآخر بصورة طبيعية. وبالنسبة لمن زار معرض (الوسائط المتعددة: كلّنا دوائر مفتوحة) في منارة السعديات بأبوظبي، نأمل أن يشكل الإصدار التشكيلي مساحة تستعيد تلك التجربة وتفاصيلها. أما من لم تتح له فرصة الحضور، فنأمل أن يقدم محتوى يتيح فهماً أعمق، ويصل بين الجمهورين عبر هذه الدلالات المتقاربة. واستلهاماً من المقولة الكورية التي ترى أن (مناداة الاسم تمنحه حضوراً)، أرى أن هذا المشروع أسهم في بناء علاقة إنسانية وثيقة، باتت فيها سيول وأبوظبي تناديان بعضهما بـالصديق المخلص».
تجارب ورؤى ثقافية متعددة
وقالت إيونجو كيم: «ما حرصنا عليه في هذا التعاون لم يكن مجرد تقديم الفن المعاصر في دولة الإمارات العربية المتحدة إلى جمهورية كوريا، بل بناء مسار يتيح تلاقي السياقات الثقافية المختلفة وإعادة قراءتها من زوايا جديدة. فقد أتاح معرض (روافد ورؤى) للجمهور الكوري مساحة للتعرّف على تنوّع الممارسات الفنية لفنانين مقيمين في دولة الإمارات العربية المتحدة، ووضع تجارب ورؤى ثقافية متعددة في حوار مفتوح. ويجمع الإصدار (حوارات متعددة: روافد ورؤى) الفنانين والقيّمين والكتّاب، حيث تمتزج هذه الأصوات ضمن بنية واحدة تضيف عمقاً وتماسكاً إلى سياق المعرض. ومن خلال هذه الرؤى، يدعى القارئ إلى تتبّع مسارات مختلفة في الفهم والتأويل. وبهذا المعنى، لا يقتصر الإصدار على توثيق المعرض، بل يقدم مساحة إضافية يستمر فيها الحوار الفني بين جمهورية كوريا ودولة الإمارات العربية المتحدة».
ومن خلال التعاون مع متحف سيول للفنون، تعزز مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون الحوار الثقافي وبناء جسور التواصل بين الفنانين في دولة الإمارات وجمهورية كوريا، دعماً للإبداع المشترك وتعزيزاً للروابط الإنسانية عبر الفنون والمعرفة.



