على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة.. “مستقبل الصحة” تجمع قادة الصحة العالميين في نيويورك

استضافت مبادرة مستقبل الصحة – مبادرة عالمية من أبوظبي، حواراً رفيع المستوى في نيويورك، على هامش فعاليات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، بمشاركة وزراء وكبار المسؤولين الحكوميين وقادة قطاع الصحة من مختلف أنحاء العالم. وركز الحوار على تحديد الأولويات العملية لتطوير الأنظمة الصحية والانتقال بها من علاج المرض بعد ظهوره إلى التنبؤ بالمخاطر الصحية بشكل استباقي، وتعزيز الإجراءات الوقائية والتدخل المبكر.
وترأس الحوار معالي أحمد بن علي الصايغ، وزير الصحة ووقاية المجتمع في دولة الإمارات العربية المتحدة، وشارك فيه ممثلون من أنغولا والبرازيل وإثيوبيا وفنلندا وغويانا وإندونيسيا ومدغشقر ومالي ونيجيريا ورواندا والسويد والإمارات العربية المتحدة والمملكة المتحدة وجمهورية تنزانيا المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية.
وبرزت خلال اللقاء أربعة متطلبات مشتركة بين تجارب الدول المشاركة، تمثلت في ضرورة توافر بيانات صحية سكانية تساعد على اكتشاف المخاطر مبكراً، ووجود التمويل والحوافز الداعمة للوقاية، وتعزيز إمكانات الأنظمة الصحية وقدرتها على تحويل الرؤى إلى خدمات تُقدم في الوقت المناسب، إلى جانب بناء منظومات موثوقة وشاملة تصل بخدماتها إلى مختلف فئات المجتمع. كما أكد المشاركون أن الوقاية تمثل استثماراً فعلياً في رأس المال البشري.
وتضمنت النماذج المطروحة برامج وطنية للفحص الصحي على امتداد مراحل الحياة، ودمج البيانات الديموغرافية والسريرية والجينومية، ودعم العاملين في مجال الصحة المجتمعية بالسجلات الرقمية، وتوفير الرعاية الصحية اللامركزية، فضلاً عن اتخاذ إجراءات على مستوى السياسات في مجالات التغذية والقدرة على تحمل التكاليف وتعزيز السلوكيات الصحية.
الانتقال من الاكتشاف المبكر إلى اتخاذ إجراءات عملية
وقال معالي أحمد بن علي الصايغ، وزير الصحة ووقاية المجتمع في دولة الإمارات العربية المتحدة: “يشكّل توجيه الموارد والاستثمار في تعزيز الإجراءات الوقائية استثماراً في جودة حياة الإنسان ومستقبل مجتمعاتنا. ويمنحنا التقدم العلمي فهماً أعمق للمخاطر، ما يحتم علينا تحويل هذه المعرفة إلى إجراءات عملية مبكرة تحقق نتائج صحية أفضل. وتواصل دولة الإمارات العمل مع الشركاء الدوليين، وتبادل الخبرات، وتعزيز التعاون والعمل المشترك لبناء أنظمة صحية ترتقي بصحة السكان على المدى الطويل”.
وانعقد الحوار تحت عنوان «إعادة تصميم النظم الصحية: من الاستجابة للمرض إلى استباق الاحتياجات لتعزيز الوقاية وتحسين صحة المجتمعات»، حيث ناقش المشاركون أفضل السُبل التي تتيح للأنظمة الصحية الاستفادة من التطورات العلمية، والانتقال من المشاريع التجريبية إلى تطبيق الحلول على نطاق واسع في المجتمعات.
وأكد المشاركون أن نجاح إجراءات الوقاية يرتبط بالبيئات التي يعيش ويعمل فيها الأفراد، إلى جانب وجود بنية مجتمعية موثوقة تدعم جهود الوقاية اليومية وتمكّن الاستجابة السريعة لتفشي الأمراض. كما سلّط الحوار الضوء على عدد من التحديات التي ينبغي معالجتها لضمان استفادة مختلف فئات السكان من التدخل المبكر بصورة منصفة، وتشمل الفحوص الصحية، والإحالة إلى خدمات الرعاية، والقدرة على تحمل التكاليف، وسهولة الوصول الفعلي إلى الخدمات.
أبوظبي تربط الرؤى المبكرة بإجراءات عملية تتجاوز نطاق الرعاية الصحية
واستعرض سعادة الدكتور أحمد الخزرجي، المدير التنفيذي لوحدة “الحياة الصحية” في دائرة الصحة – أبوظبي، ممثلاً عن الدائرة، كيف تترجم أبوظبي مفهوم الوقاية إلى إجراءات عملية من خلال “استراتيجية الحياة الصحية”، حيث تجمع الإمارة بين قدراتها في مجال البيانات الصحية وعلوم الحياة ومبادرات تتكامل فيها جهود مختلف القطاعات وتُنفذ في البيئات اليومية التي تؤثر في خيارات الأفراد، بما في ذلك المجتمعات وأماكن العمل والمدارس.
وقال سعادة الدكتور أحمد الخزرجي: “تمثل القدرة على اكتشاف المخاطر مبكراً تقدماً مهماً، لكن الرؤى والبيانات وحدها لا تكفي لتحسين صحة المجتمعات، إذ علينا أن نتعامل مبكراً مع العوامل التي تؤثر في صحة الإنسان، قبل أن يصل إلى مرحلة يحتاج فيها إلى زيارة العيادة. وهذا ما نعمل عليه في أبوظبي من خلال تكامل جهود الجهات الحكومية والقطاع الخاص لجعل الخيارات الصحية أكثر سهولة وفي متناول الجميع في حياتهم اليومية؛ سواء في نوعية الأغذية المتاحة في متاجر السوبرماركت والمطاعم، أو في توفير فرص أفضل للأطفال لتناول غذاء صحي وممارسة النشاط البدني في المدارس. وبهذا الشكل تتحول الوقاية من هدف نسعى إليه إلى ممارسة فعلية يمتد أثرها إلى مختلف فئات المجتمع”.
كما يبرز نهج أبوظبي في أحدث ورقة بيضاء صادرة عن مبادرة «مستقبل الصحة»، بعنوان “مستقبل الحياة الصحية: فرصة بقيمة 16.4 تريليون دولار”، والتي تستند إلى أبحاث تشير إلى أن 19 من أصل 23 عاملاً مؤثراً في الصحة تقع خارج نطاق منظومة الرعاية الصحية الرسمية. وتقدم الورقة إطاراً من خمس خطوات يمكن للحكومات الاستفادة منه لتحويل طموحات الحياة الصحية إلى إجراءات عملية منسقة.
منصة للتعاون الصحي العالمي على مدار العام
وأدارت الحوار هادلي غامبل، كبيرة المذيعين الدوليين في مؤسسة IMI الإعلامية، حيث تناولت النقاشات شعار «مستقبل الصحة» لعام 2026: “نحو نُظم صحية تستشعر المخاطر استباقياً”.
وتوفر «مستقبل الصحة» منصة عالمية تمتد فعالياتها وأنشطتها على مدار العام، تجمع الحكومات والمبتكرين والباحثين والمستثمرين بهدف دعم تطوير الحلول الصحية وتوسيع نطاق تطبيقها.
ويأتي الحوار الذي عُقد على هامش فعاليات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة ضمن برنامج عالمي من اللقاءات والحوارات التي تنظمها المبادرة.
وأضاف سعادة الدكتور أحمد الخزرجي: “ندعو القادة والخبراء من مختلف أنحاء منظومة الصحة العالمية إلى مواصلة هذا الحوار البنّاء خلال قمة مستقبل الصحة في أبوظبي، التي تُعقد في الفترة من 20 إلى 22 أكتوبر 2026”.





