أبوظبي

محميات الإمارات الطبيعية/ درع الوقاية في مواجهة التغييرات المناخية

أبوظبي في 4 فبراير 2026  يمثل التوسع في المحميات الطبيعية توجها إستراتيجيا في دولة للتصدي لتداعيات التغير المناخي والمحافظة على الطبيعة والتنوع البيولوجي، والذي أثمر عن 50 محمية طبيعية برية وبحرية بنهاية عام 2024 تتوزع في مختلف أنحاء الدولة، وذلك وفقا للمركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء.

وتتمتع الإمارات بتنوع بيئي مذهل يجمع بين الصحراء الشاسعة، السواحل البحرية الغنية، والجبال العالية، ما يجعلها موطنًا للعديد من الكائنات الحية النادرة والمهددة بالانقراض، وقد عملت الدولة على إنشاء مجموعة من المحميات الطبيعية التي شكلت مساحات محورية للبحث العلمي، والسياحة البيئية، وبرامج التعليم والتوعية، بما يعكس التزامها بالحفاظ على تراثها الطبيعي.

ويبرز حرص القيادة الرشيدة على المحافظة على هذه المحميات وزيادة مساحتها من خلال توجيه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة “حفظه الله”، في أكتوبر الماضي بزيادة مساحة المحميات الطبيعية في أبوظبي لتصل 20% من إجمالي مساحة الإمارة، ليبلغ عدد المحميات 26 محمية ضمن شبكة زايد للمحميات الطبيعية، بمساحة إجمالية تبلغ أكثر من 22 ألف كيلومتر مربع.

وتضم شبكة زايد للمحميات الطبيعية، العديد من المحميات الطبيعية في إمارة أبوظبي والتي تشمل تنوعاً فريداً من الأنظمة البيئية الصحراوية والساحلية والبحرية، ومنها محمية الوثبة للأراضي الرطبة، وجزيرة بوطينة، وجزيرة صير بني ياس، ومحمية القرم الشرقي، وجبل حفيت، وغيرها من المناطق التي تمثل بيئات حيوية للكائنات النادرة والمهددة، وتحتضن بعضاً من أندر الكائنات على مستوى المنطقة.

من جهتها تحتضن دبي العديد من المحميات الطبيعية ثلاث منها مسجَّلة في “معاهدة رامسار” كمحميات رطبة ذات أهمية عالمية، وهي: محمية رأس الخور للحياة الفطرية، ومحمية جبل علي للحياة الفطرية، ومحمية حتا الجبلية.

وتزخر هذه المحميات بالعديد من أنواع الكائنات، منها 342 نوعاً من الطيور، و46 نوعاً من الثدييات، و51 نوعاً من الزواحف، و315 نوعاً من النباتات، و188 نوعاً من الأسماك، و582 نوعاً من اللافقاريات.

وتحتضن إمارة الشارقة مجموعة متميزة من المحميات الطبيعية التي تمتد عبر الطبيعة، مُشكِّلةً موطناً لمجموعة واسعة من الكائنات الحَيّة النادرة والمهددة بالانقراض، إذ تؤدّي هذه المَحمِيّات دوراً حيوياً في الحفاظ على التوازن البيئي للإمارة.

وفي هذا السياق تعد محمية جزيرة صير بونعير التي تمتد على مساحة تبلغ 4 كيلومترات بما يشبه ذيل الحصان من أكبر المحميات الطبيعة في الإمارة، وتتميز بتنوعها الحيوي الاستثنائي، فهي موطن آمن للعديد من الأنواع المهددة بالانقراض، وخاصة السلاحف البحرية النادرة، كسلاحف منقار الصقر، والسلاحف الخضراء النادرة، والتي تأتي إلى شواطئها لوضع البيض بين شهري مارس ويونيو من كل عام.

وفي إمارة عجمان تبرز “محمية الزوراء” التي شهدت إطلاق النسخة الثالثة من حملة “أجمل شتاء في العالم”، وتتميز المحمية بغابات شجر القرم ذات الطبيعة الساحرة على مساحة مليون متر مربع وتقطنها العديد من الفصائل البرية والبحرية، وتشكّل موطنا لأكثر من 100 نوع من الطيور المحلية والمهاجرة، بما في ذلك طيور الفلامينجو الوردية التي يمكن مشاهدتها على مدار السنة بالإضافة إلى مالك الحزين أو البلشون.

وتمثل محمية أم القيوين لأشجار القرم نموذجا لدمج حماية النظيم البيئية الساحلية مع الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية ودعم مسارات التنمية المستدامة.

وقال سعادة هيثم سلطان آل علي مدير دائرة السياحة والآثار بأم القيوين إن الدائرة تواصل التزامها بالحفاظ على الموارد الطبيعية واستدامتها وتوظيفها بشكل فعال ضمن القطاع السياحي.

وأشار إلى أن المحمية شهدت خلال السنوات القليلة الماضية تنفيذ العديد من المشاريع النوعية أبرزها مشروع كاسا ميكوكو ومشروع شاطئ القرم إلى جانب مشروع لكس جلامب والتي تقدم منظومة سياحية متنوعة وتجارب حية تحافظ على الطابع البيئي للمحمية .

وفي رأس الخيمة تمتد محمية خور المزاحمي على مساحة 3 كيلو مترات، وتعد موئلا للعديد من الأنواع ذات الأهمية البيئية العالية منها طائر النحام “الفلامينجو” ونسر السمك بجانب كون المحمية من مناطق تعشيش وتغذية السلاحف الخضراء المهددة بالإنقراض وفقا للقائمة الحمراء للاتحاد الدولي لصون الطبيعة “IUCN” لوجود الأعشاب البحرية في مياهها ما يعزز وجود أنواع متعددة من الأسماك والثروات المائية الحية الآخرى.

وفي مطلع 2019 أطلقت هيئة حماية البيئة والتنمية في رأس الخيمة مشروع إعادة توطين نسر السمك في المحمية وذلك بإنشاء وإقامة أعمدة خشبية تمثل حاضنة لأمهات نسر السمك بتوفير بيئة أقرب ما تكون للطبيعة حيث تم إقامة 4 أعمدة بمناطق مختلفة في المحمية.

بدورها تضم إمارة الفجيرة عددًا من المحميات والمناطق الطبيعية المحمية، من أبرزها محمية وادي الوريعة الوطنية، والتي تُعد أول محمية جبلية وطنية في دولة الإمارات حيث تمثل ما يقارب 20 في المئة من مساحة الإمارة.

وتعتمد هيئة الفجيرة للبيئة على مجموعة من التقنيات الذكية والمتطورة في إدارة المحميات الطبيعية، تشمل استخدام الطائرات بدون طيار (الدرون) لمراقبة الموائل الطبيعية ورصد أي تعديات بيئية.

وفي ذات السياق، تعد محمية الفقيت الأكثر تميزا من حيث التنوع البيولوجي إذ سجل فيها 360 نوعا تنتمي إلى 12 مجموعة تصنيفية بما فيها شقائق النعمان واللاسعات، كما تم توثيق 129 نوعا من الأسماك. وام

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى