أبوظبي

نهيان بن مبارك: رئيس الدولة يحرص على ترسيخ الأخوة الإنسانية والتسامح والتعايش مكوّنا أساسيا في المجتمع الإماراتي

أبوظبي في 2 فبراير  2026 أكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش، أن الإمارات تؤمن إيمانًا راسخًا بأن الأخوة الإنسانية والتسامح والتعايش تمثّل ركائز أساسية للسلام والاستقرار والتنمية المستدامة، مشددًا على أن هذه القيم يجب أن تكون البوصلة التي توجه جميع أشكال التقدم، لا سيما التقدم التكنولوجي.

وقال معاليه أن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة “حفظه الله” ، يحرص على ترسيخ هذه القيم كمكوّن دائم في المجتمع الإماراتي، وعلى مشاركتها مع العالم، مشددا على أن مستقبل الإنسانية لا يمكن أن يُبنى على التكنولوجيا وحدها، بل يجب أن يُوجَّه بالضمير والحكمة والاحترام العميق للكرامة الإنسانية والقيم المشتركة، فالذكاء الاصطناعي ينبغي أن يكون أداة لتعزيز الأخوة الإنسانية لا تقويضها.

جاء ذلك في كلمته خلال افتتاح مؤتمر التسامح والأخوة الإنسانية العالمي، الذي تنظمه وزارة التسامح والتعايش ومجلس حكماء المسلمين، بالتعاون مع مركز تريندز للبحوث والاستشارات في أبوظبي، تحت شعار “الأخوة الإنسانية في عصر الذكاء الاصطناعي” تزامنًا مع الاحتفال باليوم العالمي للأخوة الإنسانية، بحضور ما يزيد على 180 متحدثا دوليا وأكثر من 400 من القادة الدينين والمفكرين الدوليين والعرب والإماراتيين والمشاركين في الاحتفاء بالعلاقات الإماراتية الكويتية.

وتحدث خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر معالي عاطفة يحيى آغا الرئيسة السابقة لجمهورية كوسوفو التي تناولت في كلمتها مستوى تأثير تقنية الذكاء الاصطناعي على القيم الإنسانية والمجتمعية على المستويين المحلي والعالمي بتقنية الذكاء الاصطناعي التي يعيش العالم اليوم تجلياتها في كافة المجالات، وأهمية تظافر الجهود للحفاظ على هذه القيم من خلال حوكمة التقنية.

كما تحدث سعادة المستشار محمد عبد السلام الأمين العام لمجلس حكماء المسلمين والدكتور محمد العلي الرئيس التنفيذي لمركز تريندز للبحوث والاستشارات، بحضور سعادة عفراء الصابري المدير العام بوزارة التسامح والتعايش.

وأوضح معالي الشيخ نهيان بن مبارك في كلمته الافتتاحية أن هذا المؤتمر، أصبح حدثًا سنويًا يجسّد الفخر والامتنان، ويشكّل منصة عالمية لتقدير قوة التسامح والأخوة الإنسانية في مواجهة التحديات الكبرى التي يشهدها العالم، مشيرًا إلى أن دورة هذا العام تنعقد تحت عنوان “الأخوة الإنسانية في عصر الذكاء الاصطناعي”، وهو موضوع يعكس التحولات العميقة التي يعيشها العالم.

وأشار معاليه إلى أن الذكاء الاصطناعي بما يمتلكه من قدرات أصبح قادرا على إعادة تشكيل طريقة تفكير البشر واتخاذهم للقرارات وأساليب تواصلهم، كما أثر في نظم التعليم، وممارسات الشعائر الدينية، وآليات الحوكمة المجتمعية، لافتًا إلى أن هذه التكنولوجيا التحويلية تعيد تعريف العلاقات بين الأفراد والمجتمعات والثقافات والدول، وفي هذا السياق، طرح معاليه تساؤلًا محوريًا حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيُعمّق الالتزام بالقيم الإنسانية والأخوة البشرية، أم سيؤدي إلى تآكلها، متسائلًا عمّا إذا كان سيعزز التعاطف أو يكافئ اللامبالاة، ويقرّب المجتمعات من بعضها أو يساهم في تفتيتها، ويحمي قيم التسامح والتعايش أو يهددها.

وأكد معاليه أن هذا المؤتمر يشكّل فرصة لتوجيه الشكر لصاحب السمو رئيس الدولة على إيمانه الراسخ بقيم الأخوة الإنسانية والتعايش السلمي بين البشر وجهوده المباركة التي تجسدت في دعوة فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، والراحل البابا فرنسيس إلى أبوظبي عام 2019، لإصدار وثيقة أبوظبي التاريخية للأخوة الإنسانية.

وأعرب معاليه عن تقديره لدور القيادة الرشيدة في تعزيز القيم الإنسانية المشتركة، وضمان أن تكون التكنولوجيا في خدمة الإنسان لا العكس، فضلًا عن ترسيخ مكانة دولة الإمارات كقوة عالمية بارزة في مجال الذكاء الاصطناعي.

ووصف الشيخ نهيان بن مبارك المؤتمر بأنه دعوة صادقة إلى تحمّل المسؤولية العملية، حيث يناقش سبل تصميم الذكاء الاصطناعي على أسس أخلاقية، وحوكمته بمسؤولية، واستخدامه بوعي لخدمة التسامح والتعايش والأخوة الإنسانية.

وأشار إلى أن المشاركين سيناقشون دور الذكاء الاصطناعي في دعم الحوار بين الأديان، ومكافحة خطاب الكراهية، وبناء الثقة الرقمية، والمساهمة في جهود الوساطة وبناء السلام عبر الحدود وبين الثقافات، موضحًا أن هذه المحاور تنسجم مع أهداف التحالف العالمي للتسامح الذي يشكّل محورًا رئيسيًا لنقاشات المؤتمر.

وطرح معاليه عددًا من الأسئلة الجوهرية لتأطير النقاشات، من بينها كيفية ضمان تضمين القيم الإنسانية والأخلاقية في أنظمة الذكاء الاصطناعي، وتعزيز العلاقة بين العلوم الإنسانية والتكنولوجيا، والحفاظ على التاريخ والثقافة والفلسفة والتقاليد الدينية كمصادر أساسية في العصر الرقمي، إضافة إلى سبل منع المنصات الرقمية من التحول إلى أدوات للاستقطاب ونشر المعلومات المضللة.

كما أشاد بتفاعل المؤتمر مع توصية اليونسكو بشأن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، التي تضع حقوق الإنسان والشفافية والمساءلة والشمولية والإشراف البشري في صميم حوكمة الذكاء الاصطناعي، معتبرًا أن هذه المبادئ تمثل أدوات عملية لضمان أن تعمل هذه التكنولوجيا لصالح البشرية جمعاء.

واختتم معالي الشيخ نهيان بن مبارك كلمته بالتأكيد على أن الذكاء الاصطناعي قد يسهم في تشكيل المستقبل، لكن القيم الإنسانية يجب أن تكون هي التي تشكّله وتوجّهه، داعيًا إلى أن تخدم الابتكارات الكرامة الإنسانية، ويخدم التقدم السلام، وتسهم التكنولوجيا في بناء الثقة وتعزيز الروابط التي توحّد البشرية كأسرة إنسانية واحدة.

وقالت معالي عاطفة يحيى آغا الرئيسة السابقة لجمهورية كوسوفو إنه من الرائع أن نجتمع من كل انحاء العالم على أرض الإمارات الطيبة التي أصبحت إسما عالميا مرادفا للطموح والتعاون والوعد بأن يكون الذكاء الاصطناعي قائم على المعرفة والمفاهيم والقيم الإنسانية معا، مؤكدة أن على الجميع أن يواجهوا التحديات متحدين لكي نحقق النجاح من أجل مجتمعاتنا وشعوبنا.

وقالت: إننا هنا في أبوظبي لا لنشخص التحديات ونحددها، ولكن لنبحث معا عن أدوات تترجم إلى خطط وابتكارات تؤدي إلى متنج إنساني نتفق عليه جميعا، في ظل تسارع عالمي لم يشهد له التاريخ مثيلا من قبل، بسبب التكنولوجيا والتطور السريع، وهنا لابد من تحديد المفاهيم العالمية للإنسانية الواجب أن نتشاركها جميعا، كما سنعلن من أبوظبي أننا أمام تحد بين أن نغير أو نتغير نحن، فمع التنوع الكبير للمجتمعات يجب أن تتحول الصعوبات إلى محركات للبحث عن الحلول والسعادة.

وأضافت: أجد مصدر إلهامي فيما واجهته من صعوبات ومشاركتي الآخرين في البحث عن حلول، وبفضل جيل من الشباب يؤمن بالتكنولوجيا سبيلا للمزيد من التنمية والتطور يمكن أن يتحقق النجاح ولكن تبقى القيم الإنسانية بتعريفاتها المختلفة في صميم وعي الإنسان فقط حتى الآن، وهذا ما يجب المحافظة عليه.

وقال المستشار محمد عبد السلام، إن القمّة العالمية للتسامح والأخوّة الإنسانية تنعقد هذا العام تحت عنوانٍ بالغ الدلالة والأهمية وهو “الأخوّة الإنسانية في عصر الذكاء الاصطناعي”، لافتًا إلى أنها تمثّل وقفةً أخلاقيةً وفكريةً ضرورية في ظلّ التحوّلات المتسارعة التي يشهدها العالم، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي لم يعُد مجرّد أداة تقنية، بل أصبح عنصرًا مؤثّرًا في تشكيل الوعي، وصناعة القرار، وبناء العلاقات داخل المجتمعات.

وأضاف أن مجلس حكماء المسلمين يُولي اهتمامًا كبيرًا بقضية الاستخدام الأخلاقي والمسؤول للذكاء الاصطناعي، حيث يعمل بالتعاون مع الأزهر الشريف وحاضرة الفاتيكان، على صياغة وثيقةٍ أخلاقيةٍ عالمية تُنظّم العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والقيم الإنسانية، انطلاقًا من إيمانه بأن التقدّم التكنولوجي لا يمكن أن ينفصل عن القيم الإنسانية والدينية المشتركة.

وأشاد الأمين العام لمجلس حكماء المسلمين بالرعاية الكريمة لمعالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش، لهذه القمّة العالمية المهمة، ودور معاليه الريادي في ترسيخ قيم التسامح والتعايش باعتبارها نهجًا وطنيًا وإنسانيًا راسخًا، مشيدا في الوقت ذاته بالجهود النوعية لوزارة التسامح والتعايش، ودورها المحوري في تحويل قيم التسامح من إلى برامج عملية ومبادرات عالمية مؤثّرة.

وقال الدكتور محمد العلي : يسرني أن أكون بينكم اليوم في هذا المنتدى الفكري رفيع المستوى، الذي ينعقد تحت عنوان “الُأخُوَّة الإنسانية في عصر الذكاء الاصطناعي”؛ وهو عنوان لا يعبّر عن تقاطع عابر بين التكنولوجيا والقيم فحسب، بل يفتح آفاقًا أعمق للتفكير في كيفية إعادة تعريف الإنسان، وعلاقته بالآخر ومعنى العيش المشترك في زمن التحولات الرقمية المتسارعة، وإن عالمنا المعاصر يشهد تحولات تمتد إلى أنماط التفكير وطرق إنتاج المعرفة وأشكال التفاعل بين الأديان والثقافات العامة، بما يحمله ذلك من إمكانيات إيجابية، وما ينطوي عليه من مخاطر الاستغلال السلبي.

وأضاف: من مُنطلق هذا الإدراك العميق، يكتسب انعقاد هذا المؤتمر دلالته الخاصة؛ إذ يُجَسّد رؤية دولة الإماراتُ اُلَّعربية المتحدة، من خلال وزًارة التساًّمح والًّتعايش، القائمة علًى جعل التسامح والأخوة الإنسانية ركيزة ، لا شعارا أخلاقيا ظرفيا، كما تجعله منهجا مؤسسيًّا مستدامًا، لا مجرد مبادرة عابرة، وهي رؤية تنطلق من قناعة راسخة بأن القيم الإنسانية الكبرى لا يمكن أن تبقى على هامش مسار التحول الرقمي، بل ينبغي أن تكون في قلب هذا التحول، ومُوَجِّّهًا أخلاقيًّا لمساراته.

وضمت أنشطة المؤتمر 3 جلسات رئيسية ركزت في مجملها على أهمية أن تكون القيم الإنسانية وكرامة الإنسان وحقوقه مصونة في عصر الذكاء الاصطناعي، وتناولت الجلسة الأولى العلاقة بين العلوم الإنسانية والتكنولوجيا، وتحدث بها نخبة من الخبراء، من بينهم الدكتورة أمنيات الهاجري، المديرة التنفيذية لقطاع صحة المجتمع في مركز أبوظبي للصحة العامة، والدكتورة كايرو عرفات، المستشار الأول للمدير العام في هيئة أبوظبي للطفولة المبكرة، إلى جانب السيد كايفاليا كاشياب، رئيس المجلس الروحي الدولي لتحويل الإنسانية، والسيدة ساجدة شوا، رئيسة مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في دولة الإمارات، والسيدة كلير دالتون، المستشارة الأولى للسياسات والاستراتيجيات في وزارة الخارجية الإماراتية.

أما الجلسة الثانية فتناولت موضوع “الذكاء الاصطناعي والأخوّة الإنسانية من النظرية إلى التطبيق”، حيث ركّزت على التحديات والفرص التي تطرحها التقنيات الذكية على التماسك الاجتماعي والهوية الإنسانية المشتركة، وتبحث في نماذج عملية لتوظيفها في تعزيز التفاهم بين أتباع الأديان والمعتقدات المختلفة، وشارك فيها الأسقف باولو مارتينيلي OFM، النائب الرسولي لجنوب شبه الجزيرة العربية، والسيد سعيد الكتبي، مدير إدارة المحتوى الديني والدراسات الشرعية، وآخرون.

أما الجلسة الثالثة فكان عنوانها “الحوكمة الرقمية وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي وفق معايير اليونسكو 2021” وناقشت سبل تطبيق هذه المعايير وبناء الثقة الرقمية عبر الشفافية والمساءلة الخوارزمية، وشارك فيها سعادة مقصود كروز مبعوث وزير الخارجية لمكافحة التطرف والإرهاب، وإيفون شيبيب، المديرة التنفيذية للقطاع الحكومي في مايكروسوفت، والدكتور أحمد الحمادي، وآخرون. وام

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى