أخبار العالم

تسيطر الصين على الإنتاج العالمي والطلب على المعادن النادرة

الصين

لقد نمت جمهورية الصين الشعبية لتصبح المنتج والمستهلك الرئيس لما يُعرف بالمعادن النادرة، وهي مجموعة من 17 عنصراً معدنيًا في الجدول الدوري تتألف من السكانديوم والإتريوم واللانثانيدات. أما موقف الصين في إنتاج المعادن الأخرى المستخدمة في صناعة الإلكترونيات والمركبات الكهربائية أو حزم البطاريات فهو أقل أهمية قليلاً. وبجانب الصين، تلعب دول آسيوية أخرى أيضاً دوراً مهماً في هذا المجال الذي يحدد الأداء الاقتصادي على المدى الطويل، وفقًا لدراسة أجرتها شركة جولدن بروكرز.

وفقًا لوكالة الطاقة الدولية (IEA)، يأتي 61٪ من الإنتاج العالمي للمعادن الأرضية النادرة من الصين. وتتحكم ثاني أكبر دولة من حيث عدد السكان في نسبة 92٪ من الإنتاج العالمي في مرحلة المعالجة.

تشمل المعادن النادرة 17 عنصرًا معدنيًا في الجدول الدوري تتكون من الإيتريوم، الإتريوم، واللانثانيدات. واسم “المعادن النادرة” يعد قليل الدقة، إذ يمكن العثور على هذه المواد في جميع أنحاء قشرة الأرض. وهي أكثر وفرة من الذهب، لكنها صعبة ومكلفة في الاستخراج والمعالجة، كما أنها تسبب أضرارًا بيئية.

المعادن النادرة شائعة الاستخدام في التقنيات اليومية، من الهواتف الذكية إلى توربينات الرياح إلى مصابيح LED وأجهزة التلفزيون ذات الشاشات المسطحة. وهي ضرورية لبطاريات المركبات الكهربائية، بالإضافة إلى أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي وعلاجات السرطان. كما تُعد المعادن النادرة أساسية للإنتاج العسكري، بما في ذلك مقاتلات F-35 والغواصات وأجهزة الليزر والأقمار الصناعية. وبالتالي، فهي نوع من الموارد الطبيعية الاستراتيجية.

لا يقتصر موقع الصين على الهيمنة العالمية فحسب، بل يمتد إلى المنطقة الآسيوية أيضًا. في الواقع، تُعدّ الصين المنتج الوحيد ذي الصلة للمعادن النادرة في آسيا، وفقًا لوكالة الطاقة الدولية. كما تنتج الصين ما يزيد بنحو 50% عن احتياجاتها من المعادن النادرة، مما يجعلها مُصدّرًا صافيًا لهذه الموارد الطبيعية. من ناحية أخرى، تأتي أكبر حصة من الطلب العالمي على المعادن النادرة من أوروبا (حوالي 15%). بينما تقل حصة اليابان من الطلب العالمي عن 10%، بينما يبلغ طلب كوريا والولايات المتحدة أقل من ذلك، حوالي 5% لكل منهما. ويطلب باقي العالم الإنتاج المتبقي من المعادن النادرة.

ولكن لا تقتصر المعادن النادرة على المعادن الاستراتيجية، بل تشمل أيضًا النحاس والليثيوم والنيكل والكوبالت. تهيمن الصين على اثنين من المعادن الأربعة المذكورة. تبلغ حصة الصين من إنتاج الكوبالت العالمي 80%، بينما تتجاوز حصتها من الطلب العالمي 70% بقليل. أما اليابان، فهي ثاني أكبر منتج آسيوي للكوبالت، بحصة عالمية تتراوح بين 3 و4%. وتغطي إندونيسيا حوالي 1% من إنتاج الكوبالت. كما تُعد الصين أكبر مستهلك للكوبالت بحصة تبلغ حوالي 70% من الطلب العالمي، تليها كوريا (حوالي 10%) واليابان (حوالي 8%). وهذا يعني أن الصين مُصدر صافٍ للكوبالت، بينما تُعتبر اليابان وكوريا وإندونيسيا مستوردين رئيسيين له بين الدول الآسيوية.

الوضع مشابه جدًا في حالة الليثيوم. والفرق الوحيد هو أن حصة الصين من الإنتاج العالمي تُعادل تقريبًا حصتها من الطلب العالمي (أعلى بقليل من 70%). بمعنى آخر، تستطيع الصين تغطية استهلاكها من الليثيوم بمفردها، ولكن الليثيوم المتاح للتصدير يكاد يكون معدومًا. تُعدّ تشيلي ثاني أكبر منتج لليثيوم

(بأكثر من 20%)، بينما تُمثّل الولايات المتحدة ثاني مستهلك عالمي لليثيوم (حوالي 10%)، وتأتي كوريا في المرتبة الثالثة (حوالي 7%).

تمتلك الصين أيضًا الأغلبية النسبية في إنتاج النحاس العالمي، حيث تتجاوز حصتها مستوى 40% بقليل. يُشكّل طلب الصين على النحاس ما يقارب 60% من الطلب العالمي، مما يجعل الصين مستوردًا صافيًا للنحاس. من ناحية أخرى، تُعدّ اليابان مُصدّرًا صافيًا للنحاس في المنطقة الآسيوية، حيث تتجاوز حصتها من الإنتاج العالمي حصتها من الطلب العالمي (حوالي 6% مقابل حوالي 3%). يبدو أن كوريا مكتفية ذاتيًا، تمامًا مثل إندونيسيا.

يختلف الوضع تمامًا في مجال النيكل، حيث تبلغ حصة الصين من الإنتاج العالمي حوالي 35% فقط، بينما تتجاوز حصتها من الطلب العالمي 60%. وتُعدّ إندونيسيا الدولة المهيمنة في إنتاج النيكل بنسبة تزيد عن 40%. تبلغ حصة إندونيسيا من الطلب العالمي حوالي 15%، ما يجعلها مُصدّرًا صافيًا للنيكل. أما اليابان، فهي مستورد صافٍ، حيث تبلغ حصتها من الطلب العالمي حوالي 4%، في حين أن إنتاج النيكل في اليابان ضئيل جدًا، حيث تبلغ حصته العالمية حوالي 2%.

ماذا نتوقع في المستقبل؟ من المرجح أن تحافظ الصين على مكانتها المهيمنة في إنتاج المعادن الأساسية والطلب عليها لفترة من الوقت. ولكن مع تطوير الصين لصناعتها في مجال السيارات الكهربائية، وإنتاجها للإلكترونيات، وغيرها من العوامل الرئيسية المحفزة للتطور التكنولوجي، نتوقع تزايد ندرة جميع المعادن الاستراتيجية المذكورة، ليس فقط في آسيا، بل في العالم أجمع. سيؤدي ذلك إلى ارتفاع الأسعار النسبية للمعادن الأساسية، مما سيحفز المزيد من التطور التكنولوجي. بمعنى آخر، نتوقع تطورًا مشابهًا لما شهده العالم في مجال الوقود الأحفوري (وخاصةً النفط والغاز الطبيعي).

الشكل: إنتاج المعادن الأساسية والطلب عليها في عام ٢٠٢٤

 

 

 

تسيطر الصين على الإنتاج العالمي والطلب على المعادن النادرة

 

Obsah obrázku text, snímek obrazovky, Barevnost, řada/pruhObsah generovaný pomocí AI může být nesprávný.

هذه المادة التسويقية مُقدمة لأغراض إعلامية فقط، ولا يجوز تفسيرها على أنها نصيحة استثمارية، أو توجيه مالي، أو دعوة للمشاركة في أي نشاط استثماري. جميع المعلومات المُقدمة عامة بطبيعتها، ولا تأخذ في الاعتبار أهدافك الاستثمارية الخاصة، أو وضعك المالي، أو احتياجاتك الشخصية.

 

لا تُقدم شركة جولدن بروكرز المحدودة خدماتها داخل دولة الإمارات العربية المتحدة. أي إشارة إلى المنتجات أو الخدمات غير مُخصصة للمقيمين أو الكيانات الموجودة في دولة الإمارات العربية المتحدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى