الإماراتالأخبار العاجلة

التعاون بين الإمارات وجورجيا يفتح آفاقا لتعزيز الشراكة الاستراتيجية

 

أكد السفير “جورج جانجافا” أن العلاقات بين “جورجيا” و”الإمارات العربية المتحدة” تشهد آفاقاً جديدة من خلال الشراكة الاستراتيجية والتعاون الاقتصادي والروابط الشعبية.

دخلت العلاقة بين “جورجيا” و”الإمارات العربية المتحدة” أقوى مراحلها وأكثرها ديناميكية حتى الآن، مدفوعة بطموحات مشتركة للابتكار والنمو الاقتصادي والتعليم والتعاون طويل الأمد.

وفقا لسعادة السيد “جورج جانجافا” سفير جورجيا فوق العادة والمفوض لدى الإمارات العربية المتحدة.

في حديثه مع موقع “Gulftourism.news” في “أبوظبي”، وتأمله في مسيرته الدبلوماسية ومهامه الحالية في “الإمارات”.

أكد “جانجافا” على أهمية الثقة والحوار والعلاقات الشخصية في بناء شراكات دولية ناجحة.

وبخبرته الدبلوماسية الممتدة لعقود، والتي تشمل العمل سابقاً كسفير لدى “تركيا” و”المملكة العربية السعودية” و”إيران” و”مصر” إلى جانب مناصب سفير غير مقيم في عدة دول بالمنطقة، فإنه يُضفي على هذا المنصب، الذي يصفه بأنه شرف وفرصة، خبرة دبلوماسية واسعة.

قال السفير “جانجافا”: “الإمارات العربية المتحدة دولة ذات رؤية مستقبلية واضحة، وأرى العديد من المجالات التي يمكن لجورجيا والإمارات العمل فيها معا بطريقة عملية وفعّالة.

فالدبلوماسية لا تقتصر على الاجتماعات الرسمية أو الوثائق، بل تشمل الإنصات باهتمام، وفهم وجهات النظر المختلفة، وتعزيز العلاقات الشخصية، وبناء الثقة تدريجيا”.

يتمحور جوهر مهمته حول تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين، مع تحقيق نتائج ملموسة تعود بالنفع على كليهما.

ويبقى التعاون السياسي ركيزة أساسية للشراكة، مدعوماً بلقاءات رفيعة المستوى متكررة والتزام مشترك بتعزيز المصالح الاستراتيجية.

وأشار إلى أن حكومتي “جورجيا” و”الإمارات العربية المتحدة” تتمتعان بعلاقات سياسية عميقة وشراكة استراتيجية”.

وأضاف: “تتجلى هذه العلاقات في التبادل المنتظم للزيارات الرسمية والدعم المتبادل القوي الذي يبديه الجانبان”.

تتواصل العلاقات بين البلدين في التطور والنمو من خلال التعاون المستمر على أعلى المستويات.

وقد حافظ “رئيس وزراء جورجيا” على حضور قوي في “دولة الإمارات العربية المتحدة” مشاركاً في منصات دولية هامة، مثل “أسبوع أبوظبي للاستدامة” و”قمة الحكومات العالمية” في وقت سابق من هذا العام.

وفي الوقت نفسه قام صاحب السمو الشيخ “محمد بن زايد آل نهيان” رئيس دولة “الإمارات العربية المتحدة”، بزيارة تاريخية إلى “جورجيا” في سبتمبر 2025، مما عزز التعاون الثنائي بينهما.

إلى جانب الحوار السياسي، برز التعاون الاقتصادي كأحد أهم محركات الشراكة. وأكد السفير “جانجافا” على أهمية الموقع الاستراتيجي لجورجيا كبوابة بين أوروبا وآسيا، مما يتيح للمستثمرين الوصول إلى بيئة أعمال مواتية وقطاعات سريعة النمو تشمل “السياحة” و”الخدمات اللوجستية” و”الطاقة المتجددة” و”البنية التحتية” و”الضيافة” و”الزراعة” و”العقارات” و”التكنولوجيا”.

على مدى العقدين الماضيين، بلغت استثمارات “الإمارات العربية المتحدة” في “جورجيا” حوالي 1.5 مليار دولار أمريكي، بدعم من مستثمرين رئيسيين، من بينهم “ماجد الفطيم القابضة” و”مجموعة أبوظبي” وشركة “راكين أبتاون للتطوير العقاري”، و”هيئة رأس الخيمة للاستثمار” و”مجموعة موانئ أبوظبي”.

وفي عام 2025، أطلقت شركة التطوير العقاري الإماراتية “إيجل هيلز” مشروعاً عقارياً ضخماً في “جورجيا” بقيمة 6.6 مليار دولار أمريكي، ويُعدّ هذا المشروع من أكبر الاستثمارات الأجنبية في تاريخ الدولة.

اليوم تم تسجيل أكثر من 200 شركة برأس مال إماراتي في “جورجيا” بينما يعيش ويعمل حوالي 2000 جورجي في الإمارات العربية المتحدة، ويساهمون في الأعمال التجارية وريادة الأعمال في مختلف القطاعات.

كما سلّط السفير الضوء على الأثر التحويلي لاتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة (CEPA)، الموقعة في أكتوبر 2023، والتي لا تزال تفتح آفاقاً جديدة للتجارة والاستثمار. وقال: “تُبنى الشراكات القوية على الثقة والاتساق والاستعداد لاستكشاف إمكانيات جديدة معاً، وعندما تهيئ الدول البيئة المناسبة للتعاون، تستطيع الشركات والمستثمرون تحويل الأفكار إلى نجاح مستدام”.

وبالمثل أصبح قطاع السياحة أحد أسرع قطاعات التعاون نموا، ففي العام الماضي وحده، سافر ما يقارب نصف مليون زائر إلى “جورجيا” من الإمارات العربية المتحدة بمن فيهم المقيمون الأجانب، بينما بلغ عدد المواطنين الإماراتيين حوالي 15 ألفًا، وفي المقابل سافر حوالي 35 ألف زائر من جورجيا إلى الإمارات العربية المتحدة في عام 2025.

ودعما لهذا النمو توسعت شبكة الرحلات الجوية المباشرة بين البلدين بشكل ملحوظ، حيث تُسيّر شركات الطيران حوالي 50 رحلة مباشرة أسبوعيا بشكل منتظم، وتصل إلى 65 رحلة أسبوعيا خلال مواسم الذروة السياحية.

يمثل التعليم والابتكار مجالاً واعداً آخر للتعاون الثنائي، ووفقاً للسفير يتشارك البلدان فهماً مشتركاً للتعليم باعتباره استثماراً استراتيجياً في التنمية المستقبلية، مما يجعل التعاون في هذا المجال أمراً طبيعياً للغاية.

وقال: “تدرك كل من جورجيا والإمارات العربية المتحدة أن التعليم اليوم لا يمكن أن يبقى بمعزل عن التكنولوجيا والابتكار ومتطلبات الاقتصاد الحديث.

ويساعد هذا الفهم المشترك المؤسسات على التحدث بلغة مشتركة عند مناقشة التعاون”.

بدأت الشراكة التعليمية تُؤتي ثمارها الملموسة، إذ يتابع حاليا ما يصل إلى عشرة طلاب جورجيين دراساتهم العليا في مؤسسات إماراتية رائدة، من بينها “جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي” و”جامعة نيويورك أبوظبي”، وذلك من خلال منح دراسية ممولة بالكامل.

وخلال زيارته لجورجيا أعلن صاحب السمو الشيخ “محمد بن زايد آل نهيان” عن عشر فرص منح دراسية إضافية للطلاب الجورجيين في جامعة “محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي”.

وفي الوقت ذاته يواصل مواطنو الإمارات العربية المتحدة متابعة دراساتهم في جورجيا، بينما يختار آلاف المغتربين المقيمين في الإمارات الجامعات الجورجية للتعليم العالي، مما يعزز الروابط الأكاديمية والثقافية بين البلدين.

وبالنظر إلى المستقبل، يعتقد السفير “جانجافا” أن مستقبل العلاقات بين جورجيا والإمارات العربية المتحدة سيتزايد من خلال التفاعل بين الشعبين والابتكار وريادة الأعمال والتبادل الثقافي.

وقال: “رسالتي الشخصية وخاصة للشباب، هي أن الدبلوماسية في جوهرها تتعلق بالناس، إنها تتعلق بالفضول والاحترام والصبر والقدرة على فهم بلد آخر بما يتجاوز الصور النمطية أو العناوين الرئيسية”.

شجع الدبلوماسيين الطموحين والمهنيين الشباب على تبني التعلم المستمر، والقدرة على التكيف، وبناء الثقة كصفات أساسية للنجاح في عالم مترابط. وأضاف: “المعرفة مهمة لكن الشخصية لا تقل أهمية، يجب على المرء أن يكون قادراً على الاستماع والتعلم والتكيف وبناء الثقة بعناية مع مرور الوقت”.

في الوقت الذي تواصل فيه جورجيا والإمارات العربية المتحدة تعميق شراكتهما الاستراتيجية، أكد السفير جانجافا أن العلاقة تتجاوز بكثير الاتفاقيات الرسمية والمبادرات الحكومية.

واختتم حديثه قائلاً: “آمل أن يتذكر القراء في كلا البلدين أن العلاقات بين جورجيا والإمارات العربية المتحدة لا تقتصر على الزيارات الرسمية أو الاتفاقيات فحسب، بل تشمل أيضاً الطلاب والسياح ورجال الأعمال والتبادل الثقافي، والأشخاص الذين يكتشفون بلدان بعضهم البعض باهتمام حقيقي”.

بفضل التعاون المتنامي في مجالات الدبلوماسية والتجارة والسياحة والتعليم والابتكار، تُعتبر الشراكة بين جورجيا والإمارات العربية المتحدة نموذجاً لكيفية خلق الرؤية المشتركة والاحترام المتبادل والروابط القوية بين الشعبين فرصاً دائمة للأجيال القادمة.  ناس نيوز

زر الذهاب إلى الأعلى