الإمارات

المصرف المركزي يصدر تقرير 2025.. نمو استثنائي وإنجازات نوعية تُرسخ استقرار المنظومة المالية للدولة

أبوظبي في 9 أبريل 2026 أصدر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي اليوم تقريره السنوي لعام 2025، والذي يُبرز الإنجازات والمبادرات التحولية التي مثلت ركيزة أساسية لدفع نمو الاقتصاد الوطني وتعزيز متانة القطاعات المالية والمصرفية والتأمينية، بما ينسجم مع المستهدفات الاستراتيجية للدولة وتطلعاتها المستقبلية.

ويسلط التقرير الضوء على المرونة العالية للنظام المالي في التكيف مع المتغيرات العالمية من خلال تبني سياسات نقدية استباقية وأطر رقابية متطورة وحلول رقمية ابتكارية، وقد رسخت هذه العوامل مكانة الدولة كمركز مالي عالمي رائد يرتكز على أعلى معايير الحوكمة والشفافية.

وقال سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة، نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس ديوان الرئاسة، رئيس مجلس إدارة مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي، إن دولة الإمارات العربية المتحدة تواصل ترسيخ نموذجها التنموي الشامل والمستدام بثقة وثبات، مستندةً إلى رؤية قيادة استشرافية جعلت من اقتصادها أحد أكثر الاقتصادات مرونةً وتنوعاً على المستويين الإقليمي والعالمي، وفي ظل التحولات الاقتصادية العالمية المتسارعة، أثبتت الدولة قدرة راسخة على الحفاظ على الاستقرار وتعزيز زخم النمو، بما يعكس متانة سياساتها الاقتصادية وكفاءة مؤسساتها الوطنية، ويعزز مكانتها كمركز مالي عالمي يحظى بثقة المستثمرين والشركاء الدوليين.

وأضاف سموه أن مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي يواصل في هذا الإطار أداء دور محوري في صون الاستقرار النقدي والمالي، وتعزيز صلابة القطاع المالي، وترسيخ دعائم النمو الاقتصادي المستدام، كما يقود المصرف جهوداً متقدمة لتطوير الأطر التنظيمية والرقابية، والارتقاء بالبنية التحتية المالية، وتسريع وتيرة التحول الرقمي في المنظومة المالية، إلى جانب تعميق الشراكات والتكامل مع المؤسسات المالية الإقليمية والدولية.

وأشار سموه إلى أن هذه السياسات انعكست بوضوح في الأداء القوي للاقتصاد الكلي، حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نمواً يُقدّر بنحو 5.6% خلال عام 2025، مدفوعاً بالتوسع النوعي في القطاعات غير النفطية، التي أصبحت المحرك الرئيس لمسيرة التنويع الاقتصادي.

وقال سموه إنه إذ تمضي دولة الإمارات بثقة نحو آفاق تنموية أرحب، سيواصل مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي الاضطلاع بمسؤولياته الوطنية في ترسيخ الاستقرار المالي وتعزيز الثقة في المنظومة المالية للدولة، بما يضمن استمرارها ركيزة أساسية تدعم مسيرة التقدم والازدهار، وتواكب طموحات الدولة في تحقيق تنمية مستدامة واقتصاد تنافسي عالمي.

وأظهر التقرير أداءً اقتصادياً استثنائياً، حيث بلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 5.6% لعام 2025، وقد جاء هذا النمو مدعوماً بتنامي مساهمة القطاعات غير النفطية، ونجاح استراتيجيات التنويع الاقتصادي والسياسات النقدية الاستباقية في خفض الضغوط التضخمية إلى مستويات مستقرة بلغت 1.3% لدعم تنافسية الاقتصاد الوطني، كما يعكس التقرير مستقبلاً مالياً مستداماً، مؤكداً استمرارية نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لعام 2026، مما يؤكد الثقة العالية في النظام المالي للدولة.

وحقق القطاع المصرفي ريادة إقليمية بأصول وصلت قيمتها إلى 5.4 تريليون درهم، مستنداً إلى نمو المحفظة الائتمانية بنسبة 17.9% والودائع بنسبة 16.2%، مما يؤكد الملاءة المالية للقطاع وقدرته العالية على تلبية الطلب المتنامي على الائتمان في بيئة أعمال محفزة، فيما واصل قطاع التأمين مسار النمو النوعي بزيادة ملحوظة في إجمالي الأقساط المكتتبة بنسبة 15.5% لتصل إلى 75.2 مليار درهم، بالتوازي مع ارتفاع إجمالي الأصول إلى 166.7 مليار درهم، مما يرسخ الدور المهم للقطاع في منظومة الاستقرار المالي وحماية المكتسبات الاقتصادية للدولة.

وفي مجال تطوير الأنظمة الإشرافية والرقابية، عزّز المصرف المركزي صلابة النظام المالي من خلال مصدات رأسمالية إضافية، واعتماد مصد محايد بنسبة 0.5% لضمان استمرارية الائتمان.

وأثبتت نتائج اختبارات التحمل كفاءة القطاع المصرفي في مواجهة المخاطر، مع بقاء معدلات كفاية رأس المال فوق الحدود الرقابية وتحسن ملموس في جودة الأصول وفق أرقى المعايير العالمية.

كما رسخ المصرف المركزي إطاره التنظيمي عبر دمج مخاطر المناخ وحوكمة تقنية المعلومات ضمن أولوياته الرقابية، بموازاة تكثيف الرقابة الميدانية لضمان أعلى مستويات الامتثال.

وقد توجت هذه الجهود بتوظيف أدوات “التكنولوجيا الإشرافية -SupTech” وتحليل البيانات الضخمة، مما أتاح التحول إلى مرحلة التقييم الاستباقي للمخاطر، وتعزيز الجاهزية الرقمية والتنافسية العالمية للقطاع المالي.

ويمثل المرسوم بقانون اتحادي رقم 6 لسنة 2025 بشأن المصرف المركزي وتنظيم المؤسسات والأنشطة المالية وأعمال التأمين نقلة نوعية بدمج الإشراف على قطاعي المصارف والتأمين لتعزيز الاستقرار المالي والاستقلالية التشغيلية.

ويمنح القانون الجديد المصرف المركزي صلاحيات استباقية للتدخل المبكر وإعادة الهيكلة وحماية حقوق المودعين والمُؤمَّن لهم، مع ترسيخ دوره كصانع سوق وملاذ أخير للسيولة، ورفع الجزاءات لضمان أعلى مستويات الامتثال والحوكمة وفق المعايير العالمية.

وفي مجال التحول الرقمي، يقود المصرف المركزي تحولاً جذرياً في المشهد المالي عبر مبادرات استراتيجية وضعت الإمارات في طليعة الابتكار العالمي، وقد شملت هذه الإنجازات تضاعف عدد شركات التكنولوجيا المالية المرخصة لتصل إلى 36 شركة، وإطلاق منصة “جسر” للتسويات الدولية، بالتزامن مع استكمال “الدرهم الرقمي” مقوماته كأداة دفع رسمية بهوية مرئية متطورة وتنفيذ أولى معاملاته الحكومية، كما تَمَّ تفعيل منصة “الطارق” للتمويل المفتوح، وأتمتة عمليات التسوية، وتطوير نظام الإيداع المركزي الدولي، في خطوة تؤكد التزام المصرف المركزي بصناعة مستقبل مالي مستدام يرتكز على حلول الغد.

وفي إطار تعزيز الشمول والصحة المالية، أطلق المصرف المركزي “الاستراتيجية الوطنية للشمول المالي 2026-2030” لضمان وصول كافة الفئات لخدمات مالية عالية الجودة، مع تعزيز ثقافة الصحة المالية للأفراد والشركات.

وبالتوازي وطّدت الدولة مكانتها كمرجع عالمي للمالية الإسلامية من خلال إقرار “الاستراتيجية الوطنية للمالية الإسلامية وصناعة الحلال”، مدعومة بمنظومة تشريعية متينة تُسهم في تعزيز تنافسية الإمارات عالمياً في مجالات المالية الإسلامية.

وحقق ملف التوطين إنجازاً نوعياً وقياسياً يتجاوز مستهدفات برنامج “إثراء” للتوطين في القطاع المالي بنسبة وصلت إلى حوالي 160% من المستهدف لعام 2025، مع تمكينهم في مواقع قيادية استراتيجية عبر تأهيل أكاديمي وفني وفق معايير عالمية بالتعاون مع معهد الإمارات المالي.

وبهذه المناسبة، قال معالي خالد محمد بالعمى، محافظ المصرف المركزي: تجسيداً لرؤية القيادة الرشيدة وتوجيهات سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة، نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس ديوان الرئاسة، ورئيس مجلس إدارة مصرف الإمارات المركزي، يواصل المصرف المركزي ترسيخ دعائم نظام مالي متين يتمتع بأعلى مستويات المرونة والكفاءة عبر منظومة رقابية استباقية وإدارة رشيدة للاحتياطيات تدعم النمو المستدام، ويمثل عام 2025 انطلاقة نوعية لتمكين مستقبل القطاع المالي عبر أدوات احترازية متطورة، وسياسات ديناميكية تتسم بالاستجابة العالية للمتغيرات، وقيادة الابتكار والتحول الرقمي لاستدامة النظام المالي.

وأضاف معاليه: نواصل ترسيخ ريادة الإمارات مركزا ماليا عالميا، وصناعة مستقبل مالي يجسد الثقة الدولية في نموذجنا الاقتصادي المبتكر، بما يضمن تعزيز النمو المستدام وآفاقه المستقبلية. وام

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى