“المركز الإقليمي للتخطيط التربوي” يدعو لمأسسة الشراكة الشبابية في تصميم السياسات التعليمية
الشارقة في 11 فبراير 2026 دعا المركز الإقليمي للتخطيط التربوي، خلال ندوة نقاشية تفاعلية نظمها عبر منصة “زووم” بعنوان “تعليم يُصمَّم مع الشباب… لا من أجلهم فقط”، إلى ضرورة إحداث تحول جذري في فلسفة النظم التعليمية، بالانتقال من مجرد ضمان وصول الشباب إلى التعليم، إلى منحهم حق الشراكة الفعلية في إعادة رسم ملامحه وتوجيه مساراته المستقبلية.
وتأتي هذه الدعوة استجابة للتحولات التكنولوجية والاجتماعية المتسارعة التي فرضت واقعاً جديداً، أصبح فيه الشباب، بوصفهم الفئة الأكثر تفاعلاً مع التحول الرقمي والأكثر تأثراً بمخرجات التعليم، هم الأقدر على ابتكار حلول تعليمية ملاءمة لعصرهم إذا ما أتيحت لهم المساحة والشراكة الحقيقية في اتخاذ القرار.
وشهدت الندوة مشاركة نخبة من القيادات التربوية والخبراء، ضمت سعادة مهرة المطيوعي مديرة المركز الإقليمي للتخطيط التربوي، والدكتور سعيد بن خرباش المدير التنفيذي لقطاع السياسات والبحوث والبرامج في هيئة المعرفة والتنمية البشرية بدبي، والدكتورة سماح العجاوي الوكيل المساعد لتطوير سياسات التعليم والتعلّم بوزارة التربية والتعليم بمملكة البحرين، والدكتورة أمل العلي مدير مكتب الخريجين بجامعة الشارقة، إلى جانب عدد من الشباب، حيث هدفت النقاشات إلى تأطير مفهوم الانتقال من المشاركة الشبابية الرمزية أو الاستشارية المحدودة الأثر، إلى شراكة مؤسسية حقيقية تشمل الإسهام في تشخيص التحديات، وتصميم الحلول، وصياغة السياسات والمناهج، وصولاً إلى المشاركة في تقييم أثر البرامج التعليمية.
وأكدت سعادة مهرة المطيوعي أن الندوة تترجم رؤية المركز في اعتبار التعليم عملية ديناميكية قائمة على الشراكة بين الأجيال، مشددة على أن إصلاح التعليم الحقيقي لم يعد ممكناً عبر سياسات تُصاغ بمعزل عن المتعلمين، بل يتطلب نماذج حوكمة تشاركية تضع الشباب في قلب عملية الإصلاح كشركاء معرفيين في التخطيط وصنع القرار، لردم الفجوة المتسعة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل، وهو ما يتناغم مع رسالة المركز في دعم التخطيط التربوي القائم على الأدلة وتعزيز السياسات المستجيبة للمستقبل.
وفي السياق ذاته، أوضح الدكتور سعيد مبارك بن خرباش أن مخرجات الندوة تتقاطع مع رؤية إستراتيجية التعليم في دبي 2033، التي تهدف لتفعيل دور الأجيال الصاعدة كشركاء فاعلين في تطوير سياسات تلبي احتياجاتهم وتعزز جاهزيتهم للمستقبل، بدلاً من الاكتفاء باستشارتهم شكلياً، فيما أشارت الدكتورة سماح محمد العجاوي إلى أن الحوار أثبت قدرة الشباب ورغبتهم الجادة في تصميم تعليم غير نمطي يواكب المتغيرات، مؤكدة أن محاور الندوة نجحت في تأطير هذه المشاركة لتكون ذات معنى وأثر ملموس في إحداث النقلات النوعية للمجتمعات.
وتركزت نقاشات الندوة حول ثلاثة محاور رئيسية بدأت بتشخيص الفجوة بين النظم التعليمية وواقع الشباب، مروراً بإعادة تعريف مفهوم المشاركة، وصولاً إلى مناقشة نماذج الحوكمة المشتركة وآليات التطبيق العملي كالمجالس الشبابية التعليمية ومختبرات الابتكار والمنصات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، لتحويل المشاركة من خطاب نظري إلى ممارسة مستدامة، كما تم التأكيد على أهمية تحويل المبادرات الشبابية الرقمية من جهود فردية إلى أطر مؤسسية واضحة تضمن دمجهم بفعالية في التخطيط التربوي.
وأجمع المشاركون في ختام الندوة على أن مشاركة الشباب لن تكون مؤثرة إلا إذا بُنيت على أساس مؤسسي يربط الهيئات الشبابية بهياكل اتخاذ القرار في وزارات التعليم، ويضمن توثيق مدخلاتهم ضمن تقارير السياسات الوطنية، مع توفير منصات حوارية دورية وربط الملاحظات بخطط تنفيذ قابلة للتقييم، ويأتي ذلك ضمن جهود المركز الإقليمي لترسيخ دوره كمنصة لإنتاج المعرفة ودعم السياسات في الدول العربية والخليجية، انسجاماً مع الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة، وتأكيداً على أن الاستثمار الحقيقي يبدأ بتمكين الشباب كصناع لمستقبل التعليم لا مجرد مستفيدين منه. وام



