الفجيرة

النسخة الثانية من “قمة حوكمة الأمن السيبراني في الدولة” تعزز أمن الذكاء الاصطناعي

استضافت إمارة الفجيرة، أمس أعمال النسخة الثانية من قمة حوكمة الأمن السيبراني في دولة الإمارات، بمشاركة قيادات حكومية ومسؤولي جهات تنظيمية وخبراء في الأمن السيبراني، والتي ركزت على ثلاث أولويات وطنية هي المنظومة السيبرانية الوطنية، وتأمين نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة، والمؤشر السيبراني الوطني.

وتضمنت أعمال القمة الإعلان عن ثلاث مبادرات رئيسية لتعزيز الأمن السيبراني في الفجيرة؛ وهي شراكة بين الحاضنة السيبرانية CyberE71 وحكومة الفجيرة، وتفعيل مركز عمليات الأمن السيبراني لإمارة الفجيرة، وإطلاق سياسة الأمن السيبراني في الإمارة.

وتمحورت النقاشات في القمة حول تعزيز مرتكزات الأمن السيبراني في دولة الإمارات من خلال الإستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني والسياسات الوطنية ومعيار الإمارات لضمان أمن المعلومات، وتأسيس حوكمة سيبرانية للذكاء الاصطناعي ونماذجه الرائدة والتقنيات الناشئة، وبناء منظومة رقمية وطنية مرنة من خلال قياس موحد ورصد مستمر واتخاذ قرارات قائمة على البيانات لتعزيز الأمن السيبراني.

وعُقدت القمة تحت رعاية حكومة الفجيرة ومجلس الأمن السيبراني لحكومة دولة الإمارات، وجمعت ممثلين عن الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية وقطاع التكنولوجيا، بهدف تعزيز التنسيق ومناقشة تحديات الحوكمة الناشئة في ظل تنامي دور الذكاء الاصطناعي في الأمن السيبراني.

وجاءت نسخة الفجيرة استكمالاً للنسخة الافتتاحية من قمة حوكمة الأمن السيبراني في دولة الإمارات، التي عُقدت في عام 2025 وشهدت إطلاق المنظومة السيبرانية الوطنية، والتي تتألف من خمسة مكونات هي الإستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني، والسياسات الوطنية للأمن السيبراني، ومعيار الإمارات لضمان أمن المعلومات، والمؤشر السيبراني الوطني، وبرنامج الاعتماد السيبراني الوطني.

وقال سعادة الدكتور محمد الكويتي، رئيس الأمن السيبراني لحكومة دولة الإمارات إن الذكاء الاصطناعي يُحدث تحولاً في طبيعة التهديدات السيبرانية وفي أساليب التصدي لها في آن واحد، ولذلك، ينبغي أن تواكب الحوكمة هذا التحول، بما يضمن أن تكون اعتبارات الأمن والمساءلة والثقة جزءاً أصيلاً من تصميم هذه التقنيات وتطويرها منذ البداية.

وأضاف أن المنظومة السيبرانية الوطنية تجمع ركائز العمل السيبراني، من الإستراتيجية والسياسات إلى ضمان أمن المعلومات والقياس والاعتماد، ضمن إطار وطني متكامل،لافتا إلى أن قمة الفجيرة تمثل خطوة مهمة لتطبيق هذا النهج عملياً، بما يسهم في رفع مستويات الجاهزية، وتحديد المسؤوليات بوضوح، وتعزيز التعاون بين الجهات الحكومية وقطاع التكنولوجيا.

من جانبه، قال سعادة الدكتور أحمد حسن المرشدي، مدير عام مركز الفجيرة لنظم المعلومات الجغرافية، إن المرونة السيبرانية تمثل أولوية وطنية لا بد من ترجمتها إلى إجراءات عملية على مختلف مستويات العمل الحكومي، موضحا أن استضافة الفجيرة لهذه القمة تسهم في تعزيز التعاون بين الجهات الاتحادية والمحلية، ودعم نهج مشترك لحماية الخدمات الرقمية والبيانات الحكومية وثقة المجتمع.

من جهتها، قالت سعادة الدكتورة عهود شهيل، مدير عام دائرة عجمان الرقمية، إن التعامل مع الأمن السيبراني يجب أن يكون جزءاً أصيلاً من تصميم كل خدمة رقمية، وأن يستند إلى حوكمة واضحة وبيانات موثوقة ومعايير وطنية مشتركة، وتعزز قمة حوكمة الأمن السيبراني في دولة الإمارات التعاون اللازم لترجمة هذه المبادئ إلى إجراءات عملية على مستوى الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية.

وشهدت القمة الإعلان عن شراكة بين الحاضنة السيبرانية سايبر ايه 71 وحكومة الفجيرة، لدفع عجلة الابتكار السيبراني. وتجسد الشراكة رؤية مشتركة لتعزيز منظومة الأمن السيبراني، وتمكين الكفاءات الوطنية، ودعم الابتكار وريادة الأعمال في الإمارة.

كما تؤكد الشراكة الالتزام بتهيئة بيئة داعمة للمواهب والشركات الناشئة، من خلال التعاون مع الجامعات والمؤسسات الأكاديمية وربطها بمنظومة الابتكار الأوسع في مجال الأمن السيبراني.

وستوفر الشراكة منصة متكاملة لتأهيل الطلبة والمبتكرين، ودعم المشاريع الريادية، وتمكين الشركات الناشئة من النمو، بما يعزز مكانة الفجيرة مركزاً إقليمياً للابتكار في الأمن السيبراني، ويدعم طموحات دولة الإمارات لبناء اقتصاد رقمي قائم على المعرفة والابتكار.

ويهدف الإعلان عن التعاون بين مجلس الأمن السيبراني وحكومة الفجيرة الرقمية، خلال القمة، إلى تعزيز حماية بيئات تقنية المعلومات والتقنيات التشغيلية عبر تفعيل مركز عمليات الأمن السيبراني لإمارة الفجيرة ، ورفع جاهزية الأنظمة والبنى التحتية الرقمية والتشغيلية في مواجهة التهديدات السيبرانية.

ويركز التعاون على تبادل الخبرات والمعرفة، وتعزيز قدرات رصد التهديدات السيبرانية وكشفها والاستجابة لها، وتعزيز التكامل بين البيئات الرقمية والتشغيلية، بما يسهم في الحد من المخاطر ودعم استمرارية العمليات وكفاءتها.

وتضمنت القمة إطلاق سياسة الأمن السيبراني لإمارة الفجيرة في خطوة إستراتيجية تهدف إلى وضع إطار موحد لحوكمة أمن المعلومات في الجهات الحكومية بالإمارة، وتعزيز الامتثال للمتطلبات والسياسات الوطنية، ورفع مستويات الكفاءة والجاهزية السيبرانية.

وتمثل السياسة مرجعاً تنظيمياً للجهات الحكومية في تطبيق ضوابط أمن المعلومات وإدارة المخاطر السيبرانية وحماية الأنظمة والبيانات، بما يسهم في توحيد الممارسات والإجراءات، وتعزيز المسؤوليات المؤسسية، ودعم بناء بيئة رقمية حكومية آمنة وموثوقة ومستدامة.

وتجسد استضافة إمارة الفجيرة لهذه القمة التزامها بدعم الأولويات الوطنية في مجال الأمن السيبراني، وتعزيز جاهزية البيئة الرقمية الحكومية، وترسيخ ثقافة الحوكمة والمسؤولية المشتركة في حماية الفضاء السيبراني، بما يسهم في تعزيز الثقة بالخدمات الرقمية ودعم مسيرة التحول الرقمي الآمن والمستدام في دولة الإمارات.

تجدر الإشارة إلى أن برنامج القمة تضمن ثلاث جلسات بعنوان:” تعزيز مرونة أمن الذكاء الاصطناعي من خلال الحوكمة الإستراتيجية: نظرة داخل المنظومة السيبرانية الوطنية”، و”من الإستراتيجية إلى المرونة: مسيرة الفجيرة في الأمن السيبراني” و”الحد من مخاطر الهجمات السيبرانية المدعومة بالذكاء الاصطناعي (الدفاع عن نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة”.

كما تضمن البرنامج جلستين حواريتين بعنوان: “تحدي حوكمة الذكاء الاصطناعي: كيف نسرّع الابتكار من دون المساس بالأمن والخصوصية والثقة؟”، و”حين يتولى الذكاء الاصطناعي اتخاذ قرارات الأمن السيبراني: من المساعدات الذكية إلى الأنظمة الأمنية المستقلة، من يتحمل المسؤولية عندما تقوم الآلة برصد التهديدات واتخاذ القرار والتنفيذ “.

زر الذهاب إلى الأعلى