الفجيرة

حمد الشرقي.. 52 عامًا تروى بلغة الإنجاز

تحتفل الامارات اليوم بالذكرى الثانية والخمسين على تولي صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي، عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة الحكم في الفجيرة ، لتصبح سيرة وطنٍ تتجدد معانيه في حياة الناس، وفي عمران المدن، وفي اتساع الأفق أمام الأجيال. سنواتٌ أرسَت قواعد نهضةٍ شاملة، ومنحت الإمارة حضورًا اقتصاديًا وثقافيًا وإنسانيًا يتجاوز حدود مساحتها، لتغدو تجربتها شاهدًا على ما تصنعه الرؤية حين تقترن بالحكمة، وما تنجزه الإرادة حين يكون الإنسان غايتها الأولى.

وتأتي الذكرى الثانية والخمسون لتولّي سموه مقاليد الحكم، لتفتح صفحات مسيرةٍ تآلف فيها رسوخ القيادة مع طموح المجتمع، وتكامل فيها البناء المحلي مع المشروع الاتحادي لدولة الإمارات. فمن بين الجبل والبحر، مضت الفجيرة إلى مستقبلها بخطى واثقة، مستندةً إلى تاريخها، مستثمرةً موقعها، ومؤمنةً بأن مكانة الأوطان تُصنع بالعمل المتصل، وبالمؤسسات القادرة، وبالإنسان الذي يجد في وطنه أسباب الأمان وفرص التقدم.

منذ البدايات، حمل صاحب السمو حاكم الفجيرة رؤيةً واضحة لأولويات البناء؛ فالتعليم أساس النهضة، والصحة سند المجتمع، والبنية التحتية شرطٌ لاتساع التنمية، والثقافة روحٌ تمنح المنجز معناه. وعلى هذه القواعد، تتابعت مراحل التحول، واتسعت الخدمات، ونمت القطاعات الاقتصادية، وترسخت قدرة الإمارة على المشاركة الفاعلة في مسيرة الدولة، مع احتفاظها بخصوصيتها التي تجمع أصالة المجتمع وجمال الطبيعة وعمق الذاكرة.

وقد استمدت هذه المسيرة قوتها من إيمان سموه بالاتحاد، ومن وفائه للقيم التي أرساها الآباء المؤسسون، ومن يقينه بأن تقدم كل إمارة يضيف إلى قوة الإمارات جميعًا. لذلك جاء منجز الفجيرة جزءًا أصيلًا من نهضة الوطن، يعزز تنوع اقتصاده، ويثري مشهده الثقافي، ويدعم حضوره الإنساني، ويؤكد أن التكامل بين الإمارات مصدرٌ دائم للقدرة والثقة والاستقرار.

وكانت الجغرافيا أحد المفاتيح الكبرى في هذه التجربة. فقد أحسن سموه قراءة موقع الفجيرة على المحيط الهندي، واتصالها عبر طرق الملاحة الدولية، واستشرف ما يتيحه هذا الموقع من فرصٍ تتجاوز النشاط المحلي إلى خدمة حركة التجارة والطاقة عالميا . وبالاستثمار المتدرج في الموانئ والخدمات البحرية والمنشآت الصناعية، تحولت الميزة الجغرافية إلى قيمةٍ اقتصادية، وأصبح اسم الفجيرة حاضرًا في حسابات الأسواق وحركة الإمداد والشراكات الدولية.

وفي هذا التحول، اكتسب البحر معنى جديدًا في سيرة الإمارة. فالبحر الذي ارتبط في ذاكرة أهلها بالرزق والسفر والتواصل، صار رافدًا رئيسيًا لاقتصادٍ حديث، تتكامل فيه عمليات التخزين والتكرير وتزويد السفن بالوقود والخدمات اللوجستية. ومن حول هذه الأنشطة، تشكلت خبراتٌ ومؤسساتٌ وفرص عمل، واتسعت دوائر الاستثمار، وتعمقت صلة الفجيرة بالاقتصاد العالمي.

وتشير الأرقام الواردة في الكتاب الاحصائي للفجيرة للعام 2025 إلى ناتجٍ محلي إجمالي يناهز 33 مليار درهم، وطاقةٍ تكريرية للمصافي تبلغ نحو 401 ألف برميل يوميًا. وتحمل هذه المؤشرات دلالةً تتجاوز حجم النشاط إلى نوعيته؛ فهي تعكس قاعدةً إنتاجية وخدمية تمنح الإمارة وزنًا في قطاعاتٍ حيوية، وتكشف عن مسارٍ استطاع أن يصل بين إمكانات المكان واحتياجات الأسواق.

وتتجلى أهمية هذا المنجز في قدرة الفجيرة على الجمع بين التخصص الاقتصادي وتنويع مصادر النمو. فإلى جانب الطاقة والخدمات البحرية، تتسع آفاق السياحة والصناعة والخدمات اللوجستية والاستثمار، بما يمنح الاقتصاد مساحةً أكبر للتجدد، ويربط نموه بقطاعاتٍ متعددة. وهذا التنوع يهيئ فرصًا أوسع أمام الأعمال، ويعزز الاستفادة من الموارد الطبيعية والبنية التحتية والخبرات المتراكمة.

كما أسهمت المنصات الاقتصادية المتخصصة في ترسيخ حضور الإمارة؛ إذ يجمع ملتقى الفجيرة الدولي لتزويد السفن بالوقود «FUJCON»، ومؤتمر الفجيرة للتعدين، ومنتدى أسواق الطاقة، خبراءَ ومستثمرين وصناع قرار حول قضايا تتصل بمستقبل هذه القطاعات. ومن خلال هذا الحضور، تتقدم الفجيرة بوصفها مكانًا للعمل وتبادل المعرفة وبناء الشراكات، وتصبح مشاركتها في الحوار الاقتصادي امتدادًا لدورها على أرض الواقع.

ويكتمل هذا المشهد بتطور منظومة النقل والربط، وما يتيحه اتصال الفجيرة بشبكة قطار الاتحاد الرائدة التي تعتبر من أهم المكتسبات الاقتصادية وما تعززه من إمكاناتٍ لتعزيز حركة البضائع والتكامل بين الموانئ والمناطق الصناعية والأسواق. فالبنية التحتية المتقدمة تمنح الموقع قدرته العملية، وتختصر الوقت والكلفة، وتوسّع نطاق الاستفادة من المشروعات الاقتصادية. وبقدر ما تتعزز هذه الروابط، يتعمق إسهام الإمارة في تنافسية الاقتصاد الوطني وكفاءة سلاسل الإمداد.

رسّخت إمارة الفجيرة مكانتها مركزاً محورياً في منظومة الطاقة والتجارة البحرية، مستفيدة من موقعها الجغرافي ، خارج مضيق هرمز، واتصالها بخطوط الملاحة الدولية. ويعكس هذا الحضور رؤية تنموية جعلت الاستثمار في الموانئ والبنية التحتية والخدمات المتخصصة ركيزة لتعزيز تنافسية الإمارة وتنويع اقتصادها، ودعم مكانة دولة الإمارات في حركة التجارة العالمية.

وتقدم الفجيرة خدمات بترولية تشمل تخزين النفط والمنتجات النفطية، ومناولة الشحنات، وتزويد السفن بالوقود، مستندة إلى مرافق متخصصة ومحطات بحرية تربط منشآت التخزين بالناقلات. مستفيدة من رصيف بترولي كبير يعتبر من الارصفة الضخمة عالميا وتتيح هذه المنظومة خدمة شركات الطاقة والشحن، وتدعم عمليات تداول الوقود وتوزيعه، فيما يفتح تطوير إمدادات الوقود البحري الحيوي مجالاً إضافياً لمواكبة توجهات الاستدامة في قطاع النقل البحري.

وعلى الصعيد اللوجستي، يوفر ميناء الفجيرة خدمات مناولة الحاويات والبضائع العامة وشحنات المشاريع والمركبات، إلى جانب الخدمات المرتبطة بالنقل بالسكك الحديدية. ويعزز تنوع هذه الأنشطة قدرة الإمارة على خدمة قطاعات اقتصادية متعددة، وتيسير حركة السلع بين الأسواق المحلية والإقليمية والدولية.

وتتكامل هذه القدرات مع خدمات الإرشاد والقطر البحري وصيانة القوارب ومكافحة التلوث والاستجابة للطوارئ، بما يدعم كفاءة العمليات وسلامة الملاحة وحماية البيئة البحرية. ويمنح هذا التكامل الفجيرة قاعدة اقتصادية تجمع بين خدمات الطاقة والتجارة والنقل، وتوفر للشركات خيارات تشغيلية متنوعة، وتعزز دور الإمارة بوابةً بحريةً مهمةً لدولة الإمارات وشريكاً في خدمة سلاسل الإمداد العالمية وتلبية احتياجات الأسواق المتغيرة.

فيما تدخل إمارة الفجيرة مرحلة نوعية من التطور الاقتصادي واللوجستي، مدفوعة بمشاريع استراتيجية تعزز موقعها كمركز هام للتجارة وسلاسل الإمداد الإقليمية والعالمية، وفي هذا الإطار، تتعاون الإمارة مع موانئ دبي العالمية لتطوير محطتين جديدتين في الرغيلات ودبا الفجيرة بامتياز يمتد لمدة 50 عاماً، بما يسهم في توسيع قدراتها المينائية وتعزيز انفتاحها على الأسواق العالمية.

وبذلك تتحول الفجيرة من مجرد موقع استراتيجي على خارطة التجارة إلى منظومة متكاملة للموانئ والخدمات اللوجستية والصناعة، قادرة على استقطاب الاستثمارات وخلق فرص جديدة ودعم تنافسية دولة الإمارات عالميًا.

وتحمل السياحة بدورها مجالًا رحبًا لتجسيد خصوصية الفجيرة. ففي قلاعها العديدة المتواجدة في كل انحاء الامارة وجبالها ووديانها وشواطئها ومعالمها التراثية، تتوافر عناصر تجربةٍ تجمع جمال الطبيعة وثراء المكان. ويمنح تطوير هذا القطاع فرصةً لإبراز هوية الإمارة، وتحويل مقوماتها إلى نشاطٍ اقتصادي وثقافي يربط الزائر بحكاية المكان وأهله، ويضيف إلى تنوع المنتج السياحي الإماراتي.

وفي صميم هذه التحولات، بقي بناء الإنسان المعيار الذي تنتظم حوله الأولويات. فالمشروعات تكتسب قيمتها بما تفتحه أمام الناس من فرص، والخدمات تُقاس بما تمنحه للأسر من طمأنينة، والتعليم تتجلى ثماره في قدرة الأجيال على حمل المسؤولية. ومن هنا، جاءت العناية بالمدرسة والجامعة والتخصص العلمي جزءًا ثابتًا من رؤيةٍ تدرك أن استدامة المنجز تبدأ من إعداد من سيواصلونه.

ويواصل نحو 46 ألف طالب وطالبة تحصيلهم العلمي في مدارس الإمارة وجامعاتها، فيما وصل العدد للآلاف من الذين حصلوا على شهادة الماجستير والدكتوراه من ابناء الفجيرة.

وتمنح مؤسسات التعليم العالي، وفي مقدمتها جامعة الفجيرة، هذا المسار بعدًا مؤسسيًا، يربط التحصيل العلمي بمتطلبات العمل والتخصص والتطور المهني. فكل فرصةٍ للتعلم هي إضافةٌ إلى قدرة المجتمع، وكل كفاءةٍ جديدة هي رصيدٌ للمؤسسات والاقتصاد والحياة العامة. وعلى هذا الأساس، يغدو الاستثمار في المعرفة أحد أكثر وجوه النهضة رسوخًا وأبعدها أثرًا.

وفي القطاع الصحي، تضم الإمارة نحو 129 مستشفى ومركزًا صحيًا وعيادة في القطاعين الحكومي والخاص، يعمل فيها قرابة 4600 طبيب وممرض، فيما أُجريت نحو 11,500 عملية جراحية خلال عام 2025. وتعبّر هذه المؤشرات عن اتساع منظومة الرعاية، وعن الجهد الذي تبذله الكوادر الطبية لخدمة المجتمع، وعن موقع صحة الإنسان في سلم الأولويات التنموية.

فحين تتوافر الرعاية، تتعزز طمأنينة الأسرة، ويزداد شعور الإنسان بالأمان، وتصبح جودة الحياة واقعًا يلمسه في تفاصيل يومه. وهنا يظهر البعد الأعمق للمنجز؛ إذ تتصل الأرقام بحياة الناس اتصالًا مباشرًا، وتتحول المؤسسة الصحية إلى سندٍ يحفظ كرامة الإنسان ويعينه على مواجهة المرض واستعادة عافيته.

وبموازاة هذا البناء الاقتصادي والاجتماعي، اتخذ المشروع الثقافي في الفجيرة موقعًا أصيلًا في رؤية التنمية. فالإمارة التي فتحت موانئها لحركة التجارة، فتحت فضاءها الثقافي للأفكار والتجارب والفنون، ورسخت حضورًا يقوم على احترام الإبداع وإتاحة اللقاء بين الثقافات. وهكذا اكتسب اسم الفجيرة معانيَ متعددة في الوعي العربي والدولي؛ ميناءٌ واقتصاد، ومسرحٌ وفكر، وطبيعةٌ وهوية، وفضاءٌ يستقبل المبدعين ويحتفي بما يقدمونه إلى الوجدان الإنساني.

وتنبع قيمة هذا التوجه من إدراك أثر الثقافة في تكوين المجتمع وصيانة ذاكرته. فالفنون تمنح الإنسان قدرةً أوسع على التعبير والتأمل، والفكر يفتح أمامه سبل الفهم والحوار، والتراث يصل حاضره بجذوره. وحين تجد هذه العناصر عنايةً مؤسسية واستمراريةً في العمل، يصبح الإبداع جزءًا من حياة المكان ومن صورته أمام العالم.

وقد أسهم مهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما في إبراز اسم الإمارة على خريطة المسرح والسياحة العالمية ، ومنحها صلةً متجددة بتجارب فنية وثقافاتٍ مختلفة. ففي هذا الفن، حيث يقف

ممثلٌ واحد حاملًا عالمًا من الشخصيات والهواجس والأسئلة الإنسانية، تتجلى قدرة المسرح على تجاوز المسافات واللغات. ومن احتضان هذه التجارب، تكتسب الفجيرة حضورًا يتصل بذاكرة الفنانين والجمهور، ويستمر أثره بعد انتهاء العروض.

كما تمنح مبادرات الفكر والفنون، من مهرجان البدر إلى مؤتمر الفجيرة الدولي للفلسفة ومؤتمر الفجيرة الدولي للخط والزخرفة، المشهد الثقافي عمقًا وتنوعًا. ففيها يتجاور التأمل الفكري مع جماليات الحرف، ويتصل الموروث بأشكال التعبير المعاصرة، ويجد الباحث والفنان والمتلقي مجالًا للمشاركة. ومن هذا التنوع تتشكل بيئةٌ ثقافية تستوعب اختلاف الاهتمامات، وتمنح الإبداع أكثر من طريقٍ إلى المجتمع.

ويأتي ملتقى الفجيرة الإعلامي ضمن هذا السياق، ليؤكد صلة الثقافة بصناعة الوعي وبالمسؤولية المهنية للكلمة والصورة. فالإعلام شريكٌ في قراءة التحولات وتقديمها إلى الناس، وفي حفظ الذاكرة وتوثيق الإنجاز، وفي بناء حوارٍ يستند إلى المعرفة. ومن خلال الاهتمام بهذا المجال، يتعزز حضور الفجيرة في النقاش المتصل بمستقبل الإعلام ودوره في المجتمع.

وتكتمل ملامح هذا الحراك بانفتاحه على الطبيعة والبحث العلمي، كما يظهر في مؤتمر الفجيرة الدولي لسياحة المغامرات ومؤتمر الفجيرة الدولي لأبحاث النحل. فهذه المجالات تصل المعرفة بخصوصية البيئة، وتفتح بابًا للتأمل في الموارد وأساليب صونها والاستفادة منها. وهنا تتضح وحدة الرؤية؛ إذ تتفاعل الثقافة والعلم والسياحة والاقتصاد داخل مشروعٍ يمنح المكان فرصًا متعددة للنمو والتعريف بذاته.

وأكد صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي، عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة، أن “الإعلام المسؤول يشكّل ركيزة أساسية في تقديم المعلومات الدقيقة، وشرح الحقائق بموضوعية، وأن الإعلام الإيجابي سيظل شريكاً أساسياً في تعزيز الطمأنينة المجتمعية وترسيخ الوعي العام”

وإن اجتماع هذه المسارات يضفي على المنجز الإبداعي للفجيرة قيمةً استراتيجية. فالحضور الثقافي يصنع معرفةً أعمق بالإمارة، ويؤسس علاقاتٍ تتجاوز التبادل التجاري، ويمنح صورتها بُعدًا إنسانيًا حيًا. وعندما تقترن قوة الاقتصاد بثراء الثقافة، تتسع مكانة المدينة في ذاكرة العالم، وتصبح صلتها بالآخر أكثر رسوخًا وتنوعًا.

وظل القرب من الناس أحد أكثر ملامح هذه المسيرة تعبيرًا عن نهج صاحب السمو حاكم الفجيرة. فمجلس سموه مساحةٌ للتواصل والإنصات ومتابعة الاحتياجات، ومظهرٌ لعلاقةٍ تقوم على الثقة والمحبة والاحترام. ومن هذا التواصل، تستمد التنمية صلتها بالواقع، وتبقى الأولويات قريبةً من حياة المواطنين وتطلعاتهم.

ويمتد هذا البعد الاجتماعي إلى العمل الإنساني، حيث تجاوزت قيمة المساعدات المقدمة عبر مؤسسة حمد بن محمد الشرقي للأعمال الإنسانية وجمعية الفجيرة الخيرية 385 مليون درهم حتى عام 2025. وهو عطاءٌ يحمل معنى التضامن في صورته العملية، ويجسد مسؤولية المجتمع تجاه المحتاجين، ويصل بين القدرة على الإنجاز والواجب الأخلاقي في مساندة الآخرين.

وفي إطار الجهود الإنسانية الإماراتية لدعم الأشقاء في غزة، شملت المساهمات دفعةً إغاثية ضمن عملية «الفارس الشهم 3»، إلى جانب الإسهام في الجهود التي شهدت إدخال 679 شاحنة مساعدات. وخلف هذه الأرقام احتياجاتٌ إنسانية ملحّة، وأسرٌ تنتظر الغذاء والدواء، ومسؤوليةٌ تستجيب لها الإمارات بما عُرف عنها من نجدةٍ وعطاء.

وبعد اثنين وخمسين عامًا، تتجلى قيمة التجربة في قدرتها على الجمع بين وجوه النهضة المختلفة. فالاقتصاد يوسع الفرص، والتعليم يعدّ الكفاءات، والصحة تحفظ العافية، والثقافة تثري الوجدان، والعمل الإنساني يرسخ قيم المجتمع. وفي انتظام هذه العناصر، تظهر ملامح رؤيةٍ جعلت تنمية المكان متصلةً بكرامة الإنسان، وجعلت الحضور العالمي امتدادًا لجذورٍ وطنية راسخة.

وتقف الفجيرة في هذه الذكرى على رصيدٍ من العمل المتراكم، وعلى ثقةٍ صاغتها عقودٌ من البناء. تستحضر بداياتها بعرفان، وتنظر إلى منجزها باعتزاز، وتمضي إلى مستقبلها بإرادةٍ تجد في كل نجاحٍ مسؤوليةً جديدة. فالمسيرة التي رسخها صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي تواصل أثرها في المؤسسات والناس، وفي أجيالٍ تتسلم ثمارها وتتهيأ لإضافة صفحاتٍ جديدة إليها.

هنا، بين الجبل والبحر، تتجسد حكاية الفجيرة؛ قيادةٌ بعيدة النظر، وإنسانٌ آمن بوطنه، وعملٌ منح الطموح صورته على الأرض. اثنان وخمسون عامًا ازداد فيها المكان ازدهارًا، واكتسبت فيها الإمارة مكانةً أرحب، وبقي الإنسان بداية الحكاية وغايتها، وبقي المستقبل أفقًا مفتوحًا لرؤيةٍ تعرف كيف تجعل من الوفاء للتاريخ قوةً لصناعة الغد. وام.

زر الذهاب إلى الأعلى