دبي

الفاو:الإمارات شريك إستراتيجي في دعم الأمن الغذائي إقليمياً وعالمياً

دبي في 12 يناير 2026

أكد معالي عبدالحكيم الواعر، المدير العام المساعد الممثل الإقليمي لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة “فاو” أن المنظمة تنظر إلى دولة الإمارات باعتبارها شريكاً دولياً إستراتيجياً لها في مجالدعم الأمن الغذائي على المستويين الإقليمي والعالمي.

وأوضح معاليه، في تصريحات لوكالة أنباء الإمارات “وام”، أن تبنّي دولة الإمارات الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي 2051 يعكس هذا التوجه، إذ تركز على تعزيز الإنتاج المحلي المستدام، وتحسين كفاءة سلاسل الإمداد، وتقليل الفاقد الغذائي، ورفع مستوى الجاهزية في مواجهة الصدمات والأزمات المستقبلية، بما يعزز استقرار النظم الغذائية على المدى الطويل.

وأشار إلى أن دور دولة الإمارات لا يقتصر على البعد الوطني، بل يمتد إلى المستويين الإقليمي والدولي، من خلال دعم الحوار العالمي حول تحوّل النظم الغذائية، واستضافة منصات دولية متخصصة، من بينها أسبوع أبوظبي العالمي للغذاء 2025، بما يعكس التزام الدولة بدعم العمل متعدد الأطراف، وبناء حلول قائمة على الشراكات وتبادل المعرفة.

وأكد أن هذا التوازن بين السياسات الوطنية المتقدمة والانخراط الدولي البنّاء يعزز دور الإمارات شريكا موثوقا في دعم استقرار النظم الغذائية، لا سيما في المناطق الأكثر تأثراً بالأزمات.

ولفت معاليه إلى أن الشراكة بين منظمة الأغذية والزراعة ودولة الإمارات تتميّز بتكامل الأدوار الفنية والمؤسسية والدعم المالي، وتركّز على بناء القدرات، ونقل المعرفة، وتطوير الأطر التنظيمية، بما يضمن استدامة الأثر على المدى المتوسط والطويل.

ونوه في هذا السياق إلى التعاون القائم بين الفاو ووزارة التغير المناخي والبيئة في تنظيم حوار إقليمي حول سلامة الأغذية في دبي، والذي أسهم في تعزيز تبادل الخبرات وبناء أنظمة رقابية متقدمة تتماشى مع المعايير الدولية.

وأضاف أن تطبيق دولة الإمارات أداة تقييم نظم الرقابة على الأغذية، التي طورتها الفاو ومنظمة الصحة العالمية، شكّل خطوة رائدة على المستوى الإقليمي في تعزيز الكفاءة المؤسسية والتنظيمية في مجال الأمن الغذائي.

وحول تجربة دولة الإمارات في الابتكار الزراعي، خاصة في البيئات الجافة وشبه الجافة، أوضح معالي عبدالحكيم الواعر ، أن الفاو تنظر إلى هذه التجربة باعتبارها نموذجاً رائداً في تطوير نظم زراعية تتلاءم مع التحديات المرتبطة بندرة الموارد المائية وتغير المناخ.

وأشار إلى أن استثمارات الدولة في البحث العلمي، والتقنيات الزراعية الحديثة، والزراعة الذكية مناخياً، أسهمت في رفع كفاءة استخدام الموارد، وتحسين الإنتاجية، وتعزيز الاستدامة.

وفي هذا الإطار، نوه إلى إطلاق الفاو ودولة الإمارات أول مركز إقليمي للتميز للأمن الغذائي في المنطقة، ليكون منصة إقليمية لتبادل المعرفة، وتعزيز التعاون الفني، ودعم الابتكار في مجالات تحوّل النظم الغذائية وبناء القدرة على الصمود بما يدعم الدول في تطوير سياساتها وقدراتها المؤسسية، ونقل الحلول القائمة على الأدلة، وتوسيع نطاق الممارسات الزراعية المستدامة، بما يسهم في تعزيز الأمن الغذائي في البيئات الجافة وشبه الجافة.

وتطرق معاليه إلى إسهامات دولة الإمارات في الجهود الدولية لمكافحة التصحر والجوع، مشيراً إلى أن أكثر من 40% من أراضي العالم تتأثر بتدهور الأراضي، ما يشكّل أحد العوامل الرئيسة لانعدام الأمن الغذائي وتراجع سبل العيش.

وأوضح أن دولة الإمارات، من خلال شراكاتها مع الفاو، تدعم برامج تركز على استعادة الأراضي المتدهورة، وتحسين إدارة الموارد الطبيعية، وتعزيز الإنتاج الغذائي المحلي في البيئات الهشة.وأشار في هذا السياق إلى تكريم الفاو إمارة الشارقة نظرا لنموذج الزراعة المستدامة للقمح، باعتباره نموذجاً قابلاً للتوسّع في البيئات الجافة.

وفيما يتعلق بالتحديات العالمية الراهنة من وجهة نظر الفاو، أوضح أن العالم يشهد تداخلاً غير مسبوق في الأزمات الإنسانية والمناخية والاقتصادية، حيث تضاعف انعدام الأمن الغذائي الحاد ثلاث مرات منذ عام 2016 ليصل إلى نحو 300 مليون شخص، في وقت تشهد فيه الموارد الإنسانية تراجعاً ملحوظاً، مع عودة مستويات تمويل قطاع الغذاء الإنساني إلى ما يقارب مستويات عام 2016.

وأوضح معاليه ، أن 80% من الأشخاص الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد يعيشون في المناطق الريفية ويعتمدون على الزراعة وسبل العيش الريفية، في حين لا يوجَّه سوى 5% فقط من تمويل قطاع الغذاء الإنساني لدعم الإنتاج الغذائي وسبل العيش الزراعية، كما أن 90% من الموارد الإنسانية تنفق حالياً في أزمات طويلة الأمد، ما يعكس حجم الفجوة التمويلية غير المسبوقة.

وأضاف أن منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا تمثل استثناءً مقلقاً، حيث بلغ الجوع في الدول العربية أعلى مستوياته منذ أكثر من عشرين عاماً، إذ عانى نحو 77.5 مليون شخص، ما يعادل 15.8% من سكان المنطقة، من الجوع، فيما واجه قرابة 198 مليون شخص انعداما في الأمن الغذائي بدرجاته المختلفة، بما في ذلك نحو 77 مليون شخص في مرحلة الانعدام الحاد.

وأشار إلى أن نداء الفاو العالمي للطوارئ وبناء القدرة على الصمود لعام 2026 يمثل تحولاً نوعياً في كيفية التعامل مع الأزمات الغذائية، حيث يجمع للمرة الأولى جميع الاحتياجات الإنسانية وبناء القدرة على الصمود ضمن إطار واحد متكامل، ويستهدف حشد 2.5 مليار دولار لدعم أكثر من 100 مليون شخص في 54 دولة وإقليماً، مع إيلاء اهتمام خاص لمنطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا.

وأكد أن أولويات منظمة الأغذية والزراعة في المرحلة المقبلة تتركز على إعادة وضع الزراعة في صدارة الاستجابة للأزمات، وتعزيز الوقاية من المجاعات، وحماية مواسم الحصاد، وضمان استمرارية الإنتاج الغذائي، إلى جانب دعم حلول مستدامة للنزوح والهجرة القسرية، واستعادة سبل العيش الزراعية، بما يتطلب تمويلاً مرناً وشراكات استراتيجية طويلة الأمد تضمن بناء القدرة على الصمود وعدم إعادة إنتاج الأزمات. وام.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى