تقرير ينشر بالشراكة بين كي بي إم جي والقمة العالمية للحكومات: ترشيد الدعم الموجّه ركيزة لتعزيز المرونة المالية والعدالة الاجتماعية والاستدامة
دبي في 3 فبراير 2026 أشار تقرير جديد صادر عن كي بي إم جي بالتعاون مع القمة العالمية للحكومات، تحت عنوان «ترشيد الدعم لتعزيز كفاءة الإنفاق والاستدامة الاقتصادية» أن ترشيد الدعم، في ظل ما تواجهه الحكومات في الشرق الأوسط والعالم من ضغوط مالية متزايدة، والتزامات مناخية متنامية، وارتفاع الطلب على الإنفاق العام، هو أحد أكثر أدوات السياسة تأثيراً لتعزيز المرونة الاقتصادية على المدى الطويل، مع الحفاظ على حماية موجهة للفئات المستحقة.
وتم إطلاق هذا التقرير المشترك ضمن أعمال القمة العالمية للحكومات 2026، التي تقام في دبي خلال الفترة من 3 إلى 5 فبراير، حيث يستعرض سبل تمكين الحكومات من تحسين الكفاءة المالية، وتعزيز العدالة الاجتماعية، ودعم الأهداف المناخية، بما يتماشى مع محاور القمة المرتبطة بالحوكمة العالمية والقيادة الفعالة.
ووفقًا للتقرير، بلغ حجم الدعم العالمي ما يقدر بنحو 7 تريليونات دولار أمريكي في عام 2022، أي ما يزيد على 7% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، حيث شكل دعم الطاقة الحصة الأكبر من هذا الدعم.
ورغم الدور الذي لعبه الدعم تاريخياً في التخفيف من تقلبات الأسعار وحماية المستهلكين، يوضح التقرير أن الدعم غير الموجّه يفرض أعباء متزايدة على الموازنات العامة، ويحقق مكاسب أكبر لشرائح الدخل الأعلى، ويحد من الحوافز المرتبطة بكفاءة استخدام الموارد.
يتجسد هذا النقاش عملياً منذ سنوات، بالنسبة لدولة الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي، فقد نفذت حكومات المنطقة خلال العقد الماضي إصلاحات مدروسة في سياسات التسعير، وربطت أسعار الوقود بالأسواق العالمية، وطبقت هياكل تعرفة متمايزة مدعومة بآليات حماية اجتماعية موجهة. وأسهمت هذه الخطوات في تعزيز الانضباط المالي ورفع الكفاءة الاقتصادية، مع الحفاظ على التماسك الاجتماعي.
ويشير التقرير الى “الأثر الثلاثي” لإصلاح الدعم، حيث يبرز الفرص المتاحة أمام الحكومات لتحقيق مكاسب متزامنة في المرونة المالية، والعدالة الاجتماعية، والنتائج البيئية، من خلال نهج متدرج ومدروس بدقة.
وتُظهر النتائج أن زيادة المرونة والكفاءة في إدارة الموازنات يتيح توجيه الموارد نحو أولويات طويلة الأجل مثل البنية التحتية، والتعليم، والرعاية الصحية.
وفي الوقت ذاته، يسهم في تحسين الاستهداف في تمكين الحكومات من توجيه الدعم إلى الفئات الأكثر تأثراً بتغيرات الأسعار، بينما تعزز مواءمة الأسعار مع تكلفتها الفعلية كفاءة الاستهلاك وترشيد الموارد، بما يدعم أهداف الاستدامة والعمل المناخي على المستوى الوطني.
وبدلاً من اقتراح رفع الدعم بشكل كامل أو مفاجئ، يقدّم التقرير إطاراً منظماً لإصلاح إستراتيجي للدعم يقوم على التدرج في تعديل الأسعار، وتوسيع شبكات الحماية الاجتماعية الموجّهة، وتعزيز الشفافية في التواصل، وضمان تنسيق مؤسسي فعّال.
وتؤكد دراسات الحالة الدولية والإقليمية أن الإصلاحات تكون أكثر استدامة عندما تركّز الحكومات على حماية الأفراد بشكل مباشر من خلال التحويلات النقدية أو التعريفات الأساسية، بدلاً من تثبيت الأسعار على نطاق واسع عبر الأسواق.
وفي هذا السياق، قال الدكتور رائد سكاف، رئيس كفاءة الإنفاق في شركة كي بي إم جي الشرق الأوسط: “يمثّل ترشيد الدعم اليوم إحدى أقوى آليات تعزيز المرونة المالية، والنهوض بالعدالة الاجتماعية، ودعم تحقيق الأهداف المناخية، إلا أنها لا تزال غير مستغلة بالشكل الكافي. وقد انتقل النقاش من التساؤل حول جدوى الإصلاح إلى كيفية تصميمه وتنفيذه بفعالية. وتمتلك منطقة الشرق الأوسط خبرة عملية متقدمة في هذا المجال، حيث تُظهر أبحاثنا أنه عندما تُحسّن الحكومات استهداف الدعم، وتتخذ قرارات حاسمة لرفع كفاءة الإنفاق وإعادة توجيه تريليونات الدولارات نحو الأولويات الوطنية، فإنها تكون قادرة على حماية الفئات المستحقة وتحقيق أثر ملموس ومستدام.”
ويستند التقرير إلى تجارب اقتصادات متقدمة وناشئة، بما في ذلك دول غنية بالموارد، مبرزاً دور إصلاح الدعم في تحقيق الأهداف الوطنية الأوسع عندما يُصمَّم بما يتلاءم مع الهياكل الاقتصادية المحلية وقدرات الحوكمة. وفي دول مجلس التعاون الخليجي، لعبت آليات التسعير الشفافة إلى جانب برامج الدعم الاجتماعي الموجه دوراً محورياً في ترسيخ تقبل الإصلاح وتعزيز مصداقية السياسات العامة. وام



