جلسة في “قمة المليار متابع” تناقش “الإيمان والحياة والغايات”
دبي في 11 يناير 2026
أكد الداعية الإسلامي العالمي، وصانع المحتوى الديني، والذي يتابعه أكثر من 35.6 مليون شخص، مفتي إسماعيل منك، الشهير باسم “مفتي منك”، أن الإيمان الصادق والمتوازن يظل مصدراً أساسياً للطمأنينة والاتزان النفسي، في عالم يتسم بالتسارع والضجيج وتعدد المؤثرات، مشيراً إلى أن جوهر الإيمان يقوم على الرحمة والتسامح والفهم العميق للإنسان وظروفه، بعيداً عن المثالية المطلقة أو الأحكام القاطعة.
جاء ذلك خلال جلسة “حوار عن الإيمان والحياة والغايات”، ضمن فعاليات النسخة الرابعة من قمة المليار متابع 2026.
وتناولت الجلسة دور الإيمان في ترسيخ السلام الداخلي، وإعادة تعريف الغاية في الحياة بمعزل عن مفاهيم النجاح الشكلي والمكانة الاجتماعية، إضافة إلى مناقشة التحديات المعاصرة المرتبطة بالشك والضغط النفسي وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي.
وأوضح مفتي منك، أن الشك ليس حالة واحدة، بل يتخذ أشكالاً متعددة، مميزاً بين الشك في أصل الإيمان والشك المرتبط بالممارسة اليومية، ومؤكداً أن معالجة الشك الفكري تبدأ بالمعرفة والتعليم القائمين على فهم رحمة الله، لافتاً إلى أن الإيمان لا يتأثر بتعدد الآراء عندما يستند إلى وعي راسخ وفهم عميق.
وأشار إلى أن الإنسان بطبيعته غير كامل، وأن السعي إلى الكمال المطلق في عالم غير مكتمل يقود إلى الإحباط، معتبراً أن العبادة تقوم على المحاولة والاجتهاد، لا على الوصول إلى الكمال، وأن الخطأ والتقصير لا ينفيان قيمة السعي الصادق، بل يفتحان باب الأمل والعودة، في إطار من الرحمة الإلهية.
وتناول مفتي منك، العلاقة بين العلم والإيمان، موضحاً أن التقدم العلمي لا يلغي الحاجة إلى الإيمان، ولا يجيب عن جميع الأسئلة الوجودية المتعلقة بالحياة والمصير والآخرة، مؤكداً أن الاكتشافات العلمية متغيرة بطبيعتها، بينما تظل القيم الإيمانية ثابتة، وتشكل مرجعية أخلاقية وروحية مستمرة عبر الزمن، ولفت إلى أن كثيراً من الاكتشافات العلمية الحديثة أعادت التأكيد على معانٍ وردت في النصوص الدينية منذ قرون، موضحا أن الإيمان والعلم لا يتعارضان، بل يتكاملان في فهم أعمق للكون والإنسان.
ودعا مفتي منك إلى احترام اختلاف مستويات الفهم والتجربة الإيمانية بين الأفراد، مشدداً على أن لكل إنسان رحلته الخاصة، وأن دور الداعية يقتصر على الإرشاد والتوجيه لا إصدار الأحكام، مؤكداً أن الرحمة والفهم يمثلان جوهر الخطاب الديني المؤثر.
وحول الممارسات اليومية التي تساعد الإنسان على الثبات والاتزان، أكد مفتي منك أن الالتزام بالصلوات الخمس يمثل ممارسة عملية تعيد تنظيم حياة الإنسان، وتسهم في تحسين التوازن النفسي والجسدي، لافتاً إلى أن كثيراً من المفاهيم الصحية المعاصرة تعيد اليوم اكتشاف فوائد ممارسات دينية راسخة منذ قرون.
وتناول مفتي منك في ختام حديثه مفهوم الأثر والذكر، مشيراً إلى أن الأهم ليس مدى تذكر الإنسان بعد رحيله، بل موقعه ومكانته الحقيقية في الحياة وآخرته، موضحاً أن الغاية الأسمى تكمن في نشر الإيجابية والإسهام في تحسين حياة الآخرين، مؤكداً أن الإيمان يمنح الإنسان منظوراً متفائلاً للحياة والآخرة، قائماً على حسن الظن بالله واليقين برحمته. وام.




