دبي

“صحة الإمارات” تستعرض مبادرات رقمية لتعزيز التخطيط الوقائي في “معرض الصحة العالمي”

دبي في 12 فبراير  2026  استكملت المنصة الوطنية الموحدة “صحة الإمارات” حضورها الفاعل في اليوم الرابع والأخير من معرض الصحة العالمي 2026 بدبي، وكشفت عن مشروعات ومبادرات مبتكرة، وقدمت نموذجاً مؤسسياً متكاملاً يجمع الجهات الصحية الاتحادية والمحلية ضمن رؤية واحدة تعكس ريادة المنظومة الصحية في دولة الإمارات، وقدرتها على تنسيق الجهود تحت مظلة مشتركة لتعزيز مكانة الدولة كشريك حيوي في صياغة مستقبل الرعاية الصحية إقليمياً وعالمياً.

واستعرضت وزارة الصحة ووقاية المجتمع مشروع منصة البصيرة السلوكية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، الذي يعد أحد المشاريع الوطنية المتقدمة التي تعكس تطور المنظومة الصحية في الدولة نحو نماذج عمل أكثر دقة وابتكاراً ترتكز على تحليل السلوك الإنساني والبيانات الضخمة لدعم القرارات الصحية وصياغة حلول وقائية أكثر فاعلية وتأثيراً، بما يدعم مستهدفات رؤية “نحن الإمارات 2031” وصولاً إلى تحقيق أهداف مئوية الإمارات 2071 في تعزيز جودة الحياة وتمتع أفراد المجتمع بالعمر المديد.

ويرتكز المشروع على الدمج بين العلوم السلوكية والتقنيات الذكية لفهم العوامل التي تؤثر في اختيارات الأفراد الصحية، مثل العادات اليومية والبيئة الاجتماعية والثقافية وأنماط التفاعل مع المحتوى الرقمي، ثم تحويل هذه المعطيات إلى مؤشرات عملية ولوحات بيانات تساعد متخذي القرار على تصميم سياسات صحية أكثر استجابة لاحتياجات المجتمع، بما يضمن الانتقال إلى الاستهداف الذكي القائم على الفئات السلوكية المختلفة.

وتبرز أهمية المنصة في قدرتها على تمكين الجهات الصحية من توجيه الرسائل والخدمات بطريقة مخصصة لكل شريحة مجتمعية، حيث تعتمد على تحديد فئات المجتمع وفقاً لسلوك الأفراد الذين تجمعهم خصائص سلوكية مشتركة تؤثر على حياتهم الصحية، ومن ثم تطوير الحلول المناسبة لكل فئة وفق دوافعها وتحدياتها الفعلية، الأمر الذي يسهم في رفع مستويات الوعي والالتزام الصحي، وتعزيز ثقافة الوقاية، وتحسين نتائج الفحوص المبكرة، إضافة إلى تخفيف العبء طويل المدى للأمراض المزمنة على النظام الصحي الوطني.

كما تتيح المنصة ربط البيانات الصحية بسلوك أفراد المجتمع من خلال خوارزميات تحليل متقدمة تدعمها تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بما يعزز قدرة الجهات المعنية على التنبؤ بالاتجاهات الصحية المستقبلية، وتطوير مبادرات قائمة على الأدلة العلمية، وتوظيف أدوات رقمية تفاعلية تسهم في تحسين تجربة المتعامل ورفع جودة الخدمات، في انسجام مباشر مع سياسات الدولة في مجال التحول الرقمي والصحة الذكية والاعتماد على البيانات الضخمة في التخطيط الاستراتيجي.

وتركز المنصة في المرحلة الحالية على مجموعة من أبرز التحديات الصحية ذات الأولوية، وفي مقدمتها السمنة والسكري وأمراض القلب والأوعية الدموية، حيث يتم استعراض نماذج حلول موجهة تشمل الإشعارات الذكية للأفراد، وتبسيط الإجراءات الصحية، وتصميم محتوى توعوي ملائم لكل فئة، مع قابلية التوسع مستقبلاً لتغطية مجالات صحية إضافية بما يعزز شمولية المنظومة واستدامتها.

وأكد سعادة الدكتور محمد سليم العلماء، وكيل وزارة الصحة ووقاية المجتمع، أن مشروع منصة البصيرة السلوكية ترجمة عملية لرؤية دولة الإمارات في بناء منظومة صحية مستدامة ترتكز على الاستباقية وفهم احتياجات المجتمع قبل تزايد التحديات، ويعكس توجيهات القيادة الحكيمة في جعل صحة الإنسان محوراً رئيسياً للتنمية الشاملة، مشيراً إلى أن توظيف البيانات والمؤشرات السلوكية بصورة مدروسة يتيح تطوير سياسات أكثر مرونة وكفاءة، ويعزز قدرة القطاع الصحي على توجيه المبادرات الوقائية ورفع جودة الخدمات بما يدعم جودة الحياة في المجتمع وازدهاره المستدام.

وأضاف أن هذا التوجه ينسجم مع مستهدفات رؤية “نحن الإمارات 2031” التي تضع رفاه الإنسان وجودة حياته في صدارة الأولويات الوطنية، حيث تسهم أدوات التحليل السلوكي والتقنيات الرقمية في دعم التخطيط الصحي القائم على الأدلة وتعزيز كفاءة استخدام الموارد، مما يرسخ ثقافة الوقاية وتحسين الاستجابة للخدمات الصحية لتحقيق توازن مستدام بين التدخل المبكر والتوعية المجتمعية للارتقاء بمرونة النظام الصحي الوطني.

من جانبها قالت الدكتورة شهد النقبي، رئيسة قسم البصيرة السلوكية في وزارة الصحة ووقاية المجتمع، إن هذا المشروع يتيح للوزارة بناء نماذج تنبؤية دقيقة، تعتمد على تحليل الأنماط اليومية للسلوك الصحي، وقياس الدوافع والعوامل المؤثرة فيه، وربط المؤشرات السكانية ببيانات الخدمات الصحية باستخدام الذكاء الاصطناعي.

وأوضحت أن المنصة تمكّن صنّاع القرار من تصميم حلول وقائية موجهة تراعي احتياجات مختلف الفئات المجتمعية، وفق أولويات مدروسة تسهم في تعزيز كفاءة الإنفاق الصحي، ودعم التخطيط المرحلي، ورفع جودة المخرجات، إلى جانب توسيع نطاق الشراكات البحثية، وتعزيز التكامل والترابط مع الجهات المختلفة، بما يدعم توجهات الدولة الخاصة بالتحول الرقمي ومستهدفات جودة الحياة وأهداف التنمية المستدامة.

وأضافت أن المنصة لا تكتفي بتحليل البيانات الضخمة، بل تعمل على تحويلها إلى تدخلات صحية ذكية وبسيطة، قابلة للتنفيذ ضمن البرامج الصحية، بما يعزز الانتقال من مرحلة التشخيص إلى التطبيق العملي القائم على الأدلة.

وبينت أن البصيرة السلوكية تمثل أكثر من مجرد منصة تقنية، إذ تشكّل قدرة وطنية طويلة المدى تنقل البصيرة السلوكية من مبادرات مؤقتة إلى بنية مستدامة تدعم منظومة الصحة العامة على المدى القريب والبعيد، وتسهم في جعل غير المرئي مرئياً.

وفي سياق متصل بفعاليات معرض الصحة العالمي، نظمت وزارة الصحة ووقاية المجتمع ورشة تعريفية عن البرنامج الوطني للتبرع وزراعة الأعضاء البشرية والأنسجة “حياة”، ركزت على ترسيخ ثقافة التبرع وأثرها الإنساني في إنقاذ الأرواح وتحسين جودة الحياة، الى جانب ورشة البصيرة السلوكية التي هدفت إلى تسليط الضوء على دور فهم السلوك الإنساني وتوظيف البيانات والذكاء الاصطناعي في تصميم تدخلات صحية أكثر فاعلية واستدامة، إلى جانب ورشة “رعايتي” التي استعرضت منظومة السجلات الطبية الإلكترونية الموحدة ودورها في دعم استمرارية الرعاية الصحية واتخاذ القرار المبني على البيانات.

كما نظمت هيئة الصحة بدبي ورشة الرفاه النفسي بالأرقام والمؤشرات، وورشة بناء منظومة المهارات العاطفية.

ووقّعت مؤسسة الإمارات للدواء مذكرة تفاهم مع شركة “إنسيليكو ميديسن أي آي” في مجالات البحث والابتكار الدوائي المدعوم بالتقنيات المتقدمة، بالإضافة لمذكرة تفاهم مع جمعية الإمارات الطبية، لتعزيز التعاون في مجال الأمن الدوائي وتحسين صحة وجودة حياة المرضى. . وام

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى