دبي

قصة وطن يعانق السماء في يوم العلم

تأتي المناسبات الوطنية في حياة الأمم لتستعرض شريطا حافلا بالإنجاز، لكن لـ “يوم العلم الإماراتي” في قلوب أبناء هذه الأرض والمقيمين على ترابها المعطاء، نكهة استثنائية وقدسية خاصة؛ فهو ليس مجرد مناسبة للبهجة، بل هو تجديد لعهد الولاء، واستعادة لشريط حكاية صيغت بمداد الكرامة والكبرياء، واختصار لمسيرة شعب ودولة أخذت على عاتقها ألا ترضى بغير الطليعة موقعا، ولا بغير عنان السماء سقفا للآمال والطموحات.

إن علم دولة الإمارات العربية المتحدة ليس مجرد قماش تطرزه الألوان، بل هو راية طرزتها يد المجد، ورسمتها عيون الفخر والأصالة؛ علم ينبض به القلب، وينزرع في وجدان كل من يحب هذه الأرض ليفوح عطرا، ويرفرف في فضاء القلوب والوجدان قبل أن يرفرف في سماء الوطن، فهو رمز الوحدة والتضحية والكفاح والصمود.

في هذا اليوم الأغر، يوم الفخر والانتماء، حيث نجتمع جميعًا تحت راية الوطن، وتجتمع الآمال والأحلام في جميع الإمارات السبع، لتلتقي تحت ظل هذه الراية التي تجمع ولا تفرق، وترسخ أسمى معاني الوحدة والصمود والشموخ، وتكتمل جمالية هذا اليوم حين تنظر العين فتبصر الراية وهي تخفق خفاقة شامخة فوق البنيان العالي، والمصانع، والمكاتب، وصروح العلم، ومظاهر التطور العمراني والحضاري الذي تنعم به الدولة.

إنها لحظة تتجلى فيها أبهى صور الارتباط الوثيق والعميق بين الشعب والوطن والقادة، وتتأكد فيها حقيقة أن هذا العلم قد رفرف في فضاء القلوب والوجدان قبل أن يرفرف في سماء الوطن، ليغدو منارة للخير ونبراسا يستضاء به في العطاء والعمل الجاد.

ولقد تجلت هذه المكانة العميقة للراية الوطنية في الرؤى القيادية التي جعلت من العلم رمزا للدافعية ومسؤولية الحفاظ على المكتسبات؛ فحين تحلق الرؤية القيادية في سماء هذا الوطن، يتأكد العزم على أن تبقى هذه الراية دائما رمزا عالميا للتميز والتقدم والتفرد، ووقفة إجلال وإكبار تجسد الهوية الوطنية وعمق الولاء والانتماء لهذه الأرض الطيبة.

إن علم الإمارات يظل شاهدا حيا على الإنجازات الاستثنائية التي حققتها الدولة في شتى المجالات وبجميع المحافل الدولية، ما جعلها محط أنظار وإعجاب العالم أجمع. وفي كل مرة يرى فيها العلم عاليا خفاقا، يزداد الشعور بالمسؤولية والحماسة للحفاظ على مكانة الوطن والعزيمة لحماية مقدراته، مستحضرين بكل فخر طموحات الجيل المؤسس الذي رفع الراية للمرة الأولى، لتبدأ معها أولى صفحات سجل إنجازات هذه الدولة الفتية.

إن الاحتفاء بيوم العلم هو احتفال برمز خالد صاغته أيدي الشرف، وثبتت دعائمه عزائم الرجال. هو يوم يشعر فيه كل من يقيم على هذه الأرض الطيبة بالاعتزاز والانتساب إلى وطن بات يقف بكل ثقة واقتدار في مصاف الدول العالمية.

عاش علم الإمارات مرفوعا خفاقا عاليا، لا تنتحي ساريته ولا يلين مجده، وعاشت الإمارات دولة حرة أبية، ورمزا يبعث على الفخر والاعتزاز.
الفريق ضاحي خلفان تميم
نائب رئيس الشرطة والأمن العام في دبي

زر الذهاب إلى الأعلى