“قمة الحكومات”: التكنولوجيا المحرك الجديد لسيادة الدول وإعادة تشكيل قوتها
دبي في 3 فبراير 2026 أكدت جلسة «هل ستصبح الابتكارات التكنولوجية أصولاً سيادية؟» ضمن أعمال القمة العالمية للحكومات 2026، أن التكنولوجيا لم تعد مجرد محرك اقتصادي، بل تحولت إلى أصل سيادي إستراتيجي يعادل في أهميته الدفاع والمال في معادلة قوة الدول، وقدرتها على حماية أمنها القومي وتعزيز تنافسيتها وبناء نماذج تنموية أكثر مرونة في عالم سريع التحول رقمياً.
وشارك في الجلسة كل من آرفيند كريشنا، الرئيس ورئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة IBM، وبورجي إيكهولم، الرئيس والرئيس التنفيذي لمجموعة إريكسون، حيث ناقشت الجلسة كيفية انتقال التكنولوجيا إلى موقع محوري في السياسات الوطنية، وانعكاس ذلك على البنية التحتية الرقمية، وحوكمة البيانات، وموثوقية الأنظمة التقنية وقدرتها على الصمود أمام المخاطر السيبرانية والتقلبات الجيوسياسية.
وقال آرفيند كريشنا إن الدفاع يظل الركيزة الأساسية لحماية الدول، وإن التمويل عنصر حاسم لتمكين الاستثمار، إلا أن التكنولوجيا أصبحت اليوم “قوة مضاعِفة” لكل هذه العناصر، إذ تمكّن الدول من تعظيم قدراتها الدفاعية والاقتصادية في آن واحد.
وأضاف أن التكنولوجيا مرشحة لأن تصبح المحرك الأكبر للنمو الاقتصادي مقارنة بالتمويل التقليدي، مؤكداً أن الاستثمار في الابتكار والتقنيات المتقدمة هو الطريق الأسرع لتحقيق قفزات إنتاجية واسعة ومستدامة.
وأشار كريشنا إلى أن السيادة التكنولوجية تعني قدرة الدول على حماية بنيتها الرقمية من الانقطاع أو التخريب، وضمان عدم تعطيلها عبر استهداف الكابلات أو البنى التحتية الحيوية.
من جانبه، قدّم بورجي إيكهولم رؤية متكاملة، مؤكداً أن السيادة التكنولوجية لا تعني الانعزال أو الاستقلال الكامل، بل إدارة ذكية لعلاقات الاعتماد المتبادل بين الدول والشركات على أساس الثقة.
وأوضح أن معظم دول العالم تعتمد على شركاء دوليين في شبكات الاتصالات وأنظمة التشغيل ومراكز البيانات، ما يجعل مفهوم “الاستقلال التام” غير واقعي في عالم مترابط رقمياً.
وأكد إيكهولم أن الثقة بين الحكومات والمزودين والشركاء الدوليين تمثل حجر الأساس لبناء منظومات رقمية قادرة على الصمود أمام المخاطر السيبرانية.
وتطرقت الجلسة إلى مستقبل شبكات الاتصالات بوصفها أحد أهم الأصول السيادية، حيث أشار إيكهولم إلى أن الانتقال إلى الجيل السادس سيؤسس لشبكات ذكية قائمة على الذكاء الاصطناعي، قادرة على تكييف خصائص الاتصال وفق متطلبات كل تطبيق من حيث الكمون والسعة والاعتمادية.
ولفت إلى أن دولاً قليلة فقط تمتلك حالياً بنية متقدمة لشبكات الجيل الخامس المستقلة، ما يجعل الاستعداد المبكر وتخصيص الطيف الترددي والاستثمار في البنية التحتية شرطاً أساسياً لتعظيم العائد السيادي من الجيل القادم للاتصالات.
واختتمت الجلسة بالتأكيد على أن اعتبار التكنولوجيا أصلاً سيادياً يفرض على الحكومات إعادة صياغة سياساتها الرقمية، وبناء إستراتيجيات وطنية متكاملة للأمن السيبراني والبيانات والبنية السحابية والاتصالات، إلى جانب الاستثمار في رأس المال البشري والبحث والتطوير، وتعزيز الشراكات الدولية القائمة على الثقة والمعايير المفتوحة. وام




