قمَّة المعرفة 2026.. نماذج معرفية تسهم في صناعة مستقبل البشرية وتخطي الأزمات
أصبحت القدرة على استشراف المستقبل وبناء منظومات مرنة قائمة على المعرفة والابتكار من أهم مقومات تقدم الدول وتعزيز جاهزيتها لمواجهة التحديات والأزمات.
وفي هذا الإطار قدَّمت دبي ودولة الإمارات العربية المتحدة نموذجاً متقدماً في توظيف العلم والتكنولوجيا والبيانات لصناعة حلول مبتكرة، وترسيخ نهج تنموي يضع الإنسان والمعرفة في صميم مسيرة التطور.
ويستند النموذج الإماراتي إلى رؤية استراتيجية جعلت من الاستثمار في الإنسان والعلم والابتكار محوراً رئيسياً لبناء اقتصاد معرفي متنوع، وتعزيز قدرة المؤسَّسات على اتخاذ قرارات سريعة وفعالة قائمة على البيانات والتحليلات.
وقد انعكس هذا النهج في مختلف الاستراتيجيات الوطنية التي ركَّزت على التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي واستشراف المستقبل، ما ساهم في بناء بيئة مؤسَّسية أكثر جاهزية للتعامل مع المتغيرات العالمية.
المعرفة.. أساس الأمن والتنمية والاستجابة المستقبلية
أثبتت التجارب المتتالية أن الاستثمار طويل الأمد في المعرفة والبحث العلمي لم يعد خياراً تنموياً فحسب، بل عنصراً أساسياً في تعزيز الأمن الاقتصادي والاجتماعي والقدرة على مواجهة الأزمات.
فقد ساهمت الحوكمة الرشيدة والسياسات المرنة في دولة الإمارات في تطوير منظومة متكاملة من الإجراءات والبروتوكولات التي سرعت عملية اتخاذ القرار، وعززت التنسيق بين الجهات الحكومية والخاصة، وحافظت على استمرارية الخدمات الحيوية خلال مختلف الظروف.
وتعد دبي من أوائل المدن التي طورت منظومات مؤسَّسية متخصصة في استشراف المستقبل، وربطت مخرجاتها بصناعة السياسات والقرارات، الأمر الذي مكَّن الجهات المعنية من تحليل الاتجاهات العالمية، ورصد التحديات المحتملة، ووضع حلول استباقية قبل تحولها إلى أزمات.
قمَّة المعرفة 2026.. منصة إماراتية لترسيخ ثقافة المعرفة عالمياً
وانطلاقاً من إيمان دبي بأن المعرفة قوة محركة للتنمية وصناعة المستقبل، تمثِّل قمَّة المعرفة 2026، التي تنظِّمها مؤسَّسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، إحدى أبرز المنصات التي تجمع الخبراء وصناع القرار والمبتكرين لمناقشة دور المعرفة في مواجهة التحديات وبناء مجتمعات أكثر جاهزية.
وتنسجم القمَّة في نسختها الحادية عشرة التي تقام يومي 17 و18 نوفمبر المقبل في دبي تحت شعار: «المعرفة: تخطّي الأزمات في عالم متغيّر» مع النهج الإماراتي القائم على تبادل الخبرات والتجارب الناجحة، حيث تستعرض نماذج في الابتكار والتحول الرقمي واستشراف المستقبل، وتسلط الضوء على أهمية توظيف المعرفة والبيانات والتكنولوجيا في تطوير حلول مستدامة للتحديات العالمية.
ومن خلال هذه المنصة، تواصل الإمارات مشاركة تجربتها في بناء اقتصاد قائم على المعرفة، مؤكِّدة أن الاستثمار في الإنسان والعلم والابتكار يمثِّل الأساس لبناء مستقبل أكثر مرونة وقدرة على التكيف.
تكامل الجهود.. محرك رئيسي للابتكار
وقد شكَّل التعاون بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمؤسَّسات الأكاديمية والبحثية أحد أبرز عوامل نجاح النموذج الإماراتي، حيث ساهم في تعزيز تبادل المعرفة والخبرات، وتطوير حلول مبتكرة تدعم صناعة القرار المبني على الأدلة والبيانات.
كما لعبت الجامعات ومراكز الأبحاث دوراً مهماً في تقديم الدراسات والتحليلات المستقبلية، فيما ساهم القطاع الخاص في تطوير التقنيات والخدمات الذكية التي رفعت كفاءة الاستجابة وسرعة التكيف مع المتغيرات.
تجارب إماراتية تؤكِّد قوة النموذج المعرفي
برزت تجربة الإمارات في مواجهة جائحة كوفيد-19 كأحد أهم النماذج التي عكست قدرة الدولة على تسخير المعرفة والتكنولوجيا لإدارة الأزمات.
فقد اعتمدت منذ المراحل الأولى على البيانات الضخمة والتحليلات الرقمية لدعم القرارات، وطبقت حلولاً مبتكرة ضمنت استمرارية التعليم والعمل والخدمات الحكومية عبر المنصات الذكية.
وساهمت هذه المنظومة في تقليل آثار الأزمة وتسريع التعافي الاقتصادي، حيث سجَّل الاقتصاد الوطني نمواً حقيقياً بنسبة 6.2% خلال عام 2025، فيما نما القطاع غير النفطي بنسبة 6.8%، في مؤشِّر يعكس قدرة الدولة على تحويل التحديات إلى فرص تنموية مستدامة.
وتعزز هذه النجاحات المؤشِّرات الدولية؛ إذ صنَّف مؤشِّر IMD للمدن الذكية لعام 2026 دبي ضمن أفضل ست مدن ذكية في العالم، فيما جاءت أبوظبي ضمن المراكز العشرة الأولى عالمياً، تأكيداً على نجاح الاستثمارات المتواصلة في التحول الرقمي والخدمات الذكية.
كما تصدرت الإمارات عالمياً في معدل تبني تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي خلال عام 2026، مع وصول نسبة الاستخدام بين السكان في سن العمل إلى 70.1%، وفقًا لتقرير انتشار الذكاء الاصطناعي من مايكروسوفت للربع الأول من العام الجاري، ما يعكس ارتفاع مستوى الجاهزية الرقمية وتقدم الدولة في تبني تقنيات المستقبل.
ويمثل برنامج الإمارات الوطني للفضاء مثالاً بارزاً على أثر الاستثمار في المعرفة، حيث ساهم في بناء الكفاءات الوطنية وتطوير القدرات العلمية والبحثية في تحقيق إنجازات عالمية، من بينها الوصول إلى المريخ، وتعزيز حضور الدولة في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.
وفي إطار تعزيز البنية التحتية المستقبلية، تواصل الإمارات تنفيذ مشاريع استراتيجية كبرى، من بينها مشروع «ستار جيت الإمارات» الذي يعد من بين أبرز مشاريع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي عالمياً، بما يدعم طموحات الدولة في قيادة الاقتصاد الرقمي خلال العقود المقبلة.
نموذج عالمي لبناء مستقبل أكثر استدامة
تؤكِّد المؤشِّرات العالمية أن التجربة الإماراتية تجاوزت حدود النجاح المحلي لتصبح نموذجاً قائماً على المعرفة والبيانات والابتكار.
فمن ريادة تبني الذكاء الاصطناعي، إلى تصنيف مدنها ضمن الأفضل عالمياً في الذكاء الرقمي، وصولاً إلى استثماراتها الكبرى في البنية التحتية المستقبلية، تواصل الإمارات تقديم تجربة ملهمة تؤكد أن الاستثمار في المعرفة هو الأساس لبناء مجتمعات قوية قادرة على مواجهة الأزمات وصناعة مستقبل أكثر استدامة وازدهاراً للجميع.




