دبي

4 جهات حكومية تطلق “مسار المتعافين”.. أول منصة وطنية لدعم أصحاب الإرادة

في خطوة تعزز التكامل الحكومي في دعم رحلة التعافي من الادمان، أطلقت شرطة دبي، والنيابة العامة في دبي، وهيئة تنمية المجتمع، ومركز إرادة للعلاج والتأهيل، منصة “مسار المتعافين”، الأولى على مستوى الدولة، لتوفير رحلة رقمية متكاملة تواكب المتعافي في جميع مراحل العلاج والتأهيل والدمج والتمكين، عبر منظومة إلكترونية موحدة تربط الجهات المعنية، وتسهم في تعزيز فرص التعافي المستدام والحد من حالات الانتكاسة.

وجرى إطلاق المنصة في أبراج الإمارات، بحضور معالي عبدالله محمد البسطي أمين عام المجلس التنفيذي لإمارة دبي، ومعالي المستشار عصام الحميدان، النائب العام لإمارة دبي، ومعالي الفريق عبد الله خليفة المري، القائد العام لشرطة دبي، ومعالي حصة بنت عيسى بوحميد، مدير عام هيئة تنمية المجتمع، وسعادة جمال بن حويرب، المدير التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، وسعادة اللواء عيد محمد بن ثاني، مساعد القائد العام لشؤون البحث الجنائي، وسعادة عبدالرزاق أميري المدير التنفيذي لمركز إرادة للعلاج والتأهيل، إلى جانب عدد من القيادات والمسؤولين والضباط وممثلي الجهات الشريكة.

وتُعد منصة “مسار المتعافين” أول منصة وطنية متخصصة تُعنى بإدارة رحلة المتعافي من الإدمان بصورة متكاملة، حيث تجمع جميع الجهات المعنية ضمن نظام إلكتروني موحد يضمن استمرارية الرعاية بعد انتهاء البرنامج العلاجي، ويعزز تنسيق الأدوار، وتقديم خدمات متكاملة تراعي احتياجات كل متعافٍ، بما يحقق أعلى مستويات الكفاءة في المتابعة والتأهيل والتمكين.

وأكد معالي المستشار عصام الحميدان أن المنصة تمثل نموذجاً متقدماً للتكامل بين الجهات الحكومية، من خلال توحيد الإجراءات وتبادل البيانات بصورة آمنة ومنظمة، بما يضمن استمرارية متابعة المتعافين، ويعزز من كفاءة المنظومة العدلية والاجتماعية في دعمهم، وصولاً إلى اندماجهم الكامل في المجتمع.

وأشار إلى أن نجاح رحلة التعافي يعتمد على استمرار الرعاية بعد انتهاء العلاج، وهو ما توفره المنصة عبر منظومة رقمية تسهم في سرعة التنسيق بين الجهات المعنية، وتتيح التدخل المبكر عند الحاجة، بما يدعم استقرار المتعافي ويحافظ على مكتسبات العلاج.

ومن جانبه، أكد معالي الفريق عبد الله خليفة المري أن إطلاق المنصة يمثل محطة جديدة في مسيرة التكامل الحكومي، ويجسد توجهات القيادة الرشيدة نحو بناء منظومة متقدمة ترتكز على الإنسان، وتوظف أحدث الحلول الرقمية لتحقيق أثر مستدام في حياة الأفراد والمجتمع.

وقال معاليه إن التعافي لا ينتهي بخروج الشخص من المركز العلاجي، وإنما يبدأ بمرحلة جديدة تتطلب متابعة متواصلة، ودعماً نفسياً واجتماعياً ومهنياً، وهو ما توفره المنصة من خلال ربط جميع الشركاء في منظومة واحدة تضمن استمرارية الخدمات، وتعزز فرص نجاح رحلة التعافي، وتحد من احتمالات العودة إلى التعاطي.

وأضاف أن المنصة تعكس إيمان الجهات الشريكة بأهمية العمل المؤسسي المشترك، وتكامل الأدوار بين المؤسسات الأمنية والعدلية والاجتماعية والصحية، بما يسهم في حماية المجتمع، وتعزيز جودة الحياة، وتحقيق مستهدفات دبي في بناء مجتمع أكثر أمناً واستقراراً.

بدورها، أكدت معالي حصة بنت عيسى بوحميد، أن المنصة تمثل إضافة نوعية لمنظومة الخدمات الاجتماعية في إمارة دبي، وتعكس التزام الجهات الحكومية بتوفير خدمات مترابطة تتمحور حول الإنسان، وتواكب احتياجاته في مختلف مراحل التعافي.

وأضافت معاليها أن مرحلة الدمج المجتمعي والتمكين تُعد من أهم مراحل رحلة التعافي، إذ تسهم في إعادة بناء حياة المتعافي وتعزيز استقراره الأسري والاجتماعي، الأمر الذي يتطلب تكاتف مختلف الجهات لتقديم خدمات متكاملة ومُستدامة تحقق له جودة الحياة.

من جانبه، أكد سعادة عبدالرزاق أميري، أن منصة “مسار المتعافين” تمثل نقلة نوعية في منظومة رعاية المتعافين من الإدمان، إذ تنقل رحلة العلاج من مرحلة تقديم الخدمة العلاجية إلى منظومة متكاملة تضمن استمرارية المتابعة والتأهيل والتمكين، بالشراكة مع الجهات المعنية، بما يعزز فرص التعافي المستدام ويحد من احتمالات الانتكاسة.

وأضاف أن المنصة توفر آلية موحدة لتبادل المعلومات ومتابعة الحالات وفق أعلى معايير السرية والخصوصية، الأمر الذي يسهم في بناء خطط علاجية وتأهيلية أكثر كفاءة، ويضمن انتقال المتعافي بسلاسة بين مختلف مراحل رحلته العلاجية، وصولاً إلى اندماجه الفاعل في المجتمع واستعادة دوره الأسري والمهني.

وأوضح أميري أن نجاح رحلة التعافي لا يُقاس بانتهاء البرنامج العلاجي، وإنما بقدرة المتعافي على المحافظة على تعافيه وبناء حياة مستقرة ومنتجة، مؤكداً أن التكامل بين الجهات الصحية والأمنية والعدلية والاجتماعية يشكل ركيزة أساسية لتحقيق هذا الهدف، وأن منصة “مسار المتعافين” تجسد هذا التكامل في نموذج وطني مبتكر يضع الإنسان في صدارة الاهتمام، ويعزز جودة الحياة، ويدعم مستهدفات دولة الإمارات في مجال الوقاية والعلاج والتأهيل.

رحلة متكاملة في أربع مراحل
وتوفر منصة “مسار المتعافين” رحلة إلكترونية متكاملة ترتكز على أربع مراحل رئيسية، تبدأ بمرحلة العلاج، تليها التأهيل، ثم الدمج المجتمعي، وصولاً إلى التمكين، بما يضمن استمرار متابعة المتعافي بعد انتهاء البرنامج العلاجي، وعدم انقطاع الخدمات المقدمة له خلال مختلف مراحل التعافي.

وتتيح المنصة للجهات الشريكة متابعة الخطط العلاجية والتأهيلية، ورصد تقدم الحالات، وتوثيق مراحل التعافي، وإدارة التدخلات اللازمة بصورة تكاملية، بما يحقق سرعة الاستجابة ورفع كفاءة الخدمات، إلى جانب تمكين صناع القرار من الاستفادة من البيانات والمؤشرات في تطوير البرامج والسياسات المستقبلية.

تكامل رقمي بين الجهات

وتعتمد المنصة على منظومة رقمية موحدة تربط بين الجهات الأربع، بما يسهم في توحيد الإجراءات، وتسريع إنجاز المعاملات المرتبطة بالمتعافين، فضلاً عن توفير سجل إلكتروني متكامل يواكب رحلة المتعافي منذ دخوله البرنامج العلاجي وحتى استكمال مراحل الدمج والتمكين.

كما تسهم المنصة في متابعة التزام المتعافين بالخطط العلاجية، وإشراك أسرهم ضمن منظومة الدعم، ورصد أي مؤشرات قد تستدعي التدخل المبكر، بما يعزز فرص التعافي المستدام، ويحد من احتمالات الانتكاسة والعودة إلى تعاطي المواد المخدرة، فضلاً عن تعزيز التعاون مع مختلف الشركاء لتقديم الخدمات الصحية والاجتماعية والنفسية والتأهيلية بصورة متكاملة.

ويأتي إطلاق “مسار المتعافين” في إطار توجه الجهات الشريكة نحو توظيف التقنيات الرقمية والابتكار في تطوير الخدمات الحكومية، وإرساء نموذج وطني متكامل لإدارة رحلة التعافي، يعزز كفاءة العمل المشترك، ويجسد رؤية دولة الإمارات في بناء منظومة إنسانية مستدامة تُمكن المتعافين من استعادة دورهم الفاعل في المجتمع، وتحويل رحلة التعافي إلى قصة نجاح تبدأ بالعلاج وتنتهي بالاستقرار والاندماج والإنتاج.

 

زر الذهاب إلى الأعلى