دولي

مركز “جسور” ينظم فعالية بجنيف حول دور الإعلام في دعم قضايا اللاجئين

جنيف في 29 يونيو 2024

نظم مركز جسور للإعلام والتنمية، فعالية في مقر جامعة جنيف السويسرية، حول دور وسائل الإعلام في إبراز قضية اللاجئين في العالم والتوعية بها ومناصرتها.

وناقشت الفعالية التي شارك فيها عدد من الباحثين والمختصين والخبراء، سبل معالجة التحديات التي يواجهها اللاجئون والنازحون وضحايا الصراع والنزاعات للوصول إلى دول اللجوء التماسا للأمان، والصعوبات التي يواجههونها هناك بعد وصولهم. واستضافت الفعالية أشخاصا عاشوا تجربة اللجوء بعد فرارهم من بلدانهم، تحدثوا عن تجاربهم الشخصية في اللجوء.

وشارك في الفعالية، محمد الحمادي رئيس مركز جسور، والأستاذ الدكتور شوكرو جوزيل، مؤسس ورئيس مركز دراسات السلام والمصالحة، وباتريك تاران، رئيس منظمة شركاء سياسة الهجرة العالمية، وجيني بيتانكورت شقيقة أحد ضحايا الاختفاء القسري في تشيلي، وأدارتها الين أكرويد، مسؤولة الاستعداد والاستجابة لحالات الطوارئ والأزمات باللجنة الدولية للصليب الأحمر.

وأكد الحمادي في مداخلته، أن دور الاعلام بات هاما ومؤثرا للغاية فيما يتعلق بقضية اللاجئين، لافتا إلى الانتقادات الموجهة والآراء المختلفة بشأن الدور الذي تقوم به وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي في هذا الإطار، والقصور في أداء ما يجب القيام به من نشر للوعي في بلدان اللجوء حول ضرورة توفير الحماية للاجئين ومساعدتهم.

وأشار إلى أن الدور المهم لوسائل الإعلام يبرز من خلال الصورة التي انتشرت قبل سنوات لطفل سوري غرق في البحر وهو في طريق اللجوء، وهزت الرأي العام في العالم، وأيضا قصة البطل الرياضي اللاجئ الذي سارع لإنقاذ شخص في أعلى بناية في فرنسا ما دعا الرئيس الفرنسي لاستقباله ومنحه الجنسية الفرنسية.

وتطرق الحمادي إلى تقارير المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، التي تؤكد تزايد عدد اللاجئين حول العالم، سواء الفارين من النزاعات أو الذين يعانون من صعوبة الأوضاع الاقتصادية في بلدانهم، وقال إنه لابد من إيجاد وسيلة لدفع وسائل الإعلام التي لا تعطي مساحة كافية لهذة القضايا، لتقوم بدور إيجابي، خصوصا مع الزيادة اللافتة التي تشهدها مواقع التواصل الاجتماعي في الخطابات المناهضة للاجئين والتي تحرض المجتمعات ضدهم وتصمهم أحيانا بالإرهاب أو بأنهم يشكلون أعباء اقتصادية على المجتمعات التي لجأوا اليها.

وشدد على أهمية دور الأمم المتحدة ومفوضية اللاجئين التابعة لها في دعم قضايا اللاجئين، وضرورة العمل بداية من البلدان المرسلة للاجئين ونزع الفتيل الذي يدفع الأشخاص إلى اللجوء أو الهجرة بحثا عن حياة أفضل، وذلك من خلال دعم هذه البلدان للنهوض باقتصاداتها وبعمليات التنمية فيها، منوها إلى أن منطقة الشرق الأوسط أصبحت واحدة من المناطق الساخنة في هذا الاطار، كما أصبحت بلدانها المطلة على البحر المتوسط ساحة لطوابير اللاجئين والمهاجرين الباحثين عن طريق إلى أوروبا عبر البحر برغم المخاطر الجسيمة التي يواجههونها.

ولفت الحمادي إلى تراجع بعض الدول مؤخرا وخاصة الغربية، عن مسؤولياتها في استقبال اللاجئين، وتوجهها نحو سن القوانين ضدهم بادعاءات مختلفة، محذرا من أن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت أداة خطيرة للغاية تستخدم لتضخيم مشاكل اللاجئين بإبراز حوداث فردية لا تمثل المجموع، وذلك للتحريض ضدهم والتخويف من وجودهم، داعيا إلى تأهيل الإعلاميين للتعامل مع قضايا اللجوء، بما يساهم في تعزيز الفهم في المجتمعات التي يذهب إليها اللاجئون، لدورهم ولإمكانيات الاستفادة من خبراتهم.

من ناحيته انتقد الدكتور محمد شوكرو جوزيل، الذي تم ترشيحه من قبل لجائزة نوبل، تقاعس الأمم المتحدة ومفوضية اللاجئين عن الدور الذي يجب القيام به لدعم اللاجئين والفارين من بلدانهم، محذرا من التحديات الكبيرة التي باتت تواجه هؤلاء سواء على طرق الهجرة أو في بلدان الوصول، ولافتا إلى أن التاريخ شهد في سنواته الأخيرة العديد من قضايا اللجوء الهائلة سواء بسبب التطهير العرقي في بعض الحروب كما حدث في قارة إفريقيا، ومع جماعة الروهينجيا في ميانمار الذين يتم تهجيرهم بشكل منهجي وغير أخلاقي، بينما لا تبدو جهود المجتمع الدولي فعالة أو حتى حريصة على إيجاد حل فاعل لقضيتهم.

وتناول جوزيل الاتفاقيات الدولية المعنية بموضوع اللاجئين وأهمها اتفاقية عام 1951 التي تكفل حماية اللاجئ، وحث على إيجاد إطار قانوني يضمن الحقوق الإنسانية لهؤلاء الفارين، داعيا وسائل الإعلام إلى التخلي عن السلبية والعمل من أجل إيجاد الحلول ونقل الصورة الحقيقية عن معاناة اللاجئين، حتى يمكن حمايتهم.

وأشار جوزيل إلى أن اللاجئ أصبح ضحية لسلسلة من التحديات، بداية من الأسباب التي دفعته إلى مغادرة بلده الأم مجبرا، ثم بعد ذلك العصابات أو الجماعات التي تقوم باستغلاله وابتزازه على طرق الهجرة، والتي يستخدم بعضها الأموال التي تم تحصيلها من اللاجئين لتمويل عمليات الإرهاب، وقال إن المقاربة الجديدة يجب أن تبدأ من بلدان اللاجئين لأن الحل الحقيقي والوقائي يكمن هناك.

من جانبه ركز باتريك تاران، رئيس منظمة شركاء سياسة الهجرة العالمية، في مداخلته، على الدور الاقتصادي المهم الذي يلعبه اللاجئون في دعم مجتمعاتهم وأسرهم في بلدانهم الأم، وقال إن تحويلاتهم المالية تبلغ أرقاما مذهلة تصل إلى قرابة تريليون دولار، خاصة وأنهم يمثلون في بعض البلدان نحو 8% أو أكثر من العمالة.

وحث تاران البلدان المستقبلة للاجئين، خاصة الغربية، على تعزيز الاستفادة من الخبرات التي تتمتع بها فئات واسعة منهم، ودعمهم خاصة وأن مجتمعات هذه البلدان تعاني بالفعل من انخفاض تعداد سكانها بسبب عدم الانجاب، وأنة وجود هؤلاء يدعم القوة البشرية العاملة فيها.

وشدد على ضرورة الاعتراف وبشكل واضح بالحقوق الإنسانية للاجئين، وفقا للاتفاقيات الدولية، والعمل حتى تصبح التشريعات الوطنية متوائمة مع ذلك.

وفي جانب التجارب، تحدثت جيني بيتانكور اللاجئة التشيلية، عن تجربها في الفرار من بلدها في سبعينات القرن الماضي وتشتت العائلة ونشاطها في الدفاع عن حقوق الإنسان، واستعرضت التحديات التي واجهتها حتى الاعتراف بها كلاجئة في سويسرا ومقابلة طلباتها بالرفض بشكل دائم، وحصولها فقط على إقامة إنسانية جعلتها في خوف دائم من أن يتم طردها من البلد الأوروبي الذي لجأت إليه. وام.

زر الذهاب إلى الأعلى