الإعلام الإسباني يكذب نظريات المؤامرة الأرجنتينية حول التلاعب بكأس العالم
“حدث شيء ما”.. هذه هي العبارة الأكثر تكرارًا على مواقع التواصل الاجتماعي بعد خسارة الأرجنتين أمام المنتخب الإسباني في نهائي كأس العالم 2026، وقد أصبحت نقطة الانطلاق للعديد من نظريات المؤامرة التي تعزو النتيجة إلى تهديدات، واتفاقات سياسية، وقرارات تحكيمية متعمدة، بل وحتى طقوس غامضة.
وذكرت “صحيفة سبورت” في تقرير لها، أن هذه النظريات لا تقدم أدلة أو براهين تدعم تلك الاتهامات، فبعضها يتعارض مع الموقف الرسمي لإسبانيا، بينما يعتمد البعض الآخر على التلاعب بأحداث حقيقية أو صور قديمة أو تصريحات مقتطعة من سياقها لبناء علاقات سببية لم يتم إثباتها.
وفي هذا التقرير، تستعرض وكالة “إفي فيريفيكا” بعض هذه الادعاءات.
إسبانيا لم تمنح قواعدها العسكرية للولايات المتحدة مقابل الفوز بالمونديال
إحدى النظريات المنتشرة تزعم أن إسبانيا اتفقت مع الولايات المتحدة، على السماح باستخدام القاعدتين العسكريتين في روتا ومورون لتنفيذ هجمات ضد إيران مقابل الفوز بكأس العالم.
ولا تقدم هذه المنشورات أي وثائق أو شهادات أو معلومات قابلة للتحقق بشأن هذا الاتفاق المزعوم، وعلاوة على ذلك، فإن هذا الادعاء يتناقض تمامًا مع الموقف الرسمي الذي أعلنته الحكومة الإسبانية قبل عدة أشهر من النهائي.
فقد أفادت وكالة “إفي” في 4 مارس بأن الحكومة نفت “بشكل قاطع” استخدام الولايات المتحدة لقاعدتي روتا ومورون في شن هجمات على أهداف إيرانية، وأكدت للمرة الأولى أنها لن تسمح بذلك.
وحتى اليوم، لم تعثر “إفي فيريفيكا” على أي وثيقة رسمية تشير إلى أن الحكومة غيّرت موقفها بشأن استخدام قواعدها العسكرية، خلافًا لما تزعمه الرسائل المضللة.
تهديد بالإيقاف لمدة 10 سنوات بسبب لافتة المالوين
تزعم نظرية أخرى أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) أجبر الأرجنتين على خسارة نهائي المونديال، تحت تهديد إيقاف منتخبها لمدة 10 سنوات، بسبب رفع اللاعبين لافتة تحمل عبارة “جزر المالوين أرجنتينية” عقب الفوز على إنجلترا في الدور نصف النهائي.
ومرة أخرى، لا يتم تقديم أي دليل أو أي بيان صادر عن فيفا يثبت وجود هذا التهديد.
وفي هذا السياق، ذكرت وكالة “إفي” في 16 يوليو أن المملكة المتحدة طلبت من الفيفا فتح تحقيق في الواقعة.
كما نشرت هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” في اليوم التالي أن متحدثًا باسم الاتحاد الدولي أكد أنه يتم النظر في فرض عقوبات على الأرجنتين. ومع ذلك، وحتى هذه اللحظة، لم يتم الإعلان عن أي عقوبة رسمية.
وينص قانون الانضباط الخاص بالفيفا، على إمكانية معاقبة اللاعبين والاتحادات التي تستخدم الأحداث الرياضية للتعبير عن مواقف غير رياضية.
لكن اللوائح لا تتضمن عقوبة الإيقاف لمدة 10 سنوات في مثل هذه الحالات، بل تنص على إجراءات مثل التحذيرات والغرامات والإيقاف لعدد معين من المباريات، إلى جانب تدابير أخرى.
وحتى الآن، لم تجد “إفي فيريفيكا” أي أدلة علنية على أن فيفا هدد الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم أو اللاعبين باستبعاد الأرجنتين لمدة عشر سنوات، أو أنه عرض إسقاط أي عقوبة مقابل خسارة النهائي.
طقوس مزعومة وتهديدات وتحكيم تحت المجهر
تطرح نظرية أخرى الصورة الشهيرة التي يظهر فيها ليونيل ميسي وهو يحمم لامين يامال عندما كان رضيعًا على أنها “طقس ماسوني للتهيئة” أو “نقل لكيان روحي”.
وتربط هذه المنشورات بين الصورة وبعض الأنماط الرقمية المرتبطة بالمباراة النهائية، لكنها لا تقدم أي وثائق أو شهادات أو عناصر قابلة للتحقق تدعم هذا التفسير.
وقد التقط المصور جوان مونفورت هذه الصورة عام 2007 لصالح تقويم خيري تابع لمنظمة اليونيسف، نُشر في العام التالي، وهو ما سبق أن أكدته “إفي فيريفيكا”.
وشاركت عائلة لامين يامال في الحدث بعد فوزها بسحب أُقيم في منطقة روكافوندا، وتم اختيار الطفل لالتقاط الصورة مع ميسي، الذي لم يكن آنذاك نجمًا عالميًا.
ووفقًا لما صرح به جوان مونفورت لوكالة “إفي”، كان من الممكن أن تُلتقط الصورة مع أي لاعب آخر من برشلونة، ولو كان الأمر بيد العائلة في ذلك الوقت، فمن المرجح أنها كانت ستفضل لاعبين أكثر شهرة حينها، مثل رونالدينيو أو تشافي هيرنانديز أو أندريس إنييستا.
كما تعرض التحكيم للتشكيك من قبل العديد من الأرجنتينيين، إلى درجة جمع أكثر من 50 ألف توقيع للمطالبة بإعادة نهائي كأس العالم، بدعوى وجود أداء “مثير للجدل وفاسد” من الحكم، الذي قيل إنه “تم شراؤه للتأثير على نتيجة المباراة”، بحسب ما أوردته صحيفة “ABC”.
وفي النهاية، تتبع جميع هذه النظريات منطقًا متشابهًا؛ إذ تعتمد على ربط عبارات أو صور أو أحداث منفصلة ببعضها البعض بعد معرفة النتيجة، لتقديم الهزيمة على أنها جزء من مخطط خفي.
لكن الارتباط بين الأحداث لا يعني وجود علاقة سببية، ولا يشكل دليلًا على أن المباراة النهائية تعرضت للتلاعب. ناس نيوز




