
قرار الاتحاد الآسيوي تأجيل كأس آسيا من يناير 2027 إلى الفترة من 23 ديسمبر 2027 حتى 21 يناير 2028، مع احتفاظ السعودية بحق الاستضافة، قد تبرره الظروف الاستثنائية في المنطقة، لكنه يطرح اختباراً أعمق: هل تُدار مسابقات القارة بقرارات منفصلة، أم ضمن منظومة استراتيجية مترابطة؟فالموعد الجديد يتداخل مع كأس آسيا تحت 23 عاماً، التي تستضيفها اليابان من الرابع إلى 22 يناير 2028 وفق الروزنامة المنشورة، وهي البطولة المؤهلة لأولمبياد لوس أنجلوس، أي إن البطولتين تتزامنان 18 يوماً، من الرابع إلى 21 يناير، ما يفتح أسئلة تتجاوز تعديل المواعيد إلى عدالة المنافسة، وجدوى التخطيط.
والمفارقة أن الاتحاد الآسيوي اعتمد استضافة اليابان في يوليو الماضي، وأدرج نافذة البطولة الأولمبية في روزنامته قبل قرار التأجيل. والتخطيط الاستراتيجي لا يقتصر على تحديد موعد لكل بطولة، بل يتطلب دراسة أثر أي تغيير في بقية المسابقات، وتحديد المخاطر والبدائل، والتشاور مع الاتحادات والأندية، ووضع آلية واضحة لإدارة التعارض قبل تحوله إلى أزمة.
فنياً، قد يستدعي المنتخب الأول لاعبين مؤهلين أيضاً لمنتخب تحت 23 عاماً، فتجد الاتحادات نفسها أمام خيارين صعبين: المنافسة على اللقب القاري، أو توفير أفضل العناصر لانتزاع بطاقة أولمبية. ولا تتساوى المنتخبات في عمق تشكيلاتها، ما يجعل القرار الواحد متفاوت الأثر، ويثير سؤال تكافؤ الفرص.
وتنظيمياً، يمتد التأثير إلى برامج الإعداد، وفترات استدعاء اللاعبين، والأحمال البدنية، والتزامات الأندية. وحتى نقل البطولة الأولمبية إلى موعد آخر ليس حلاً آلياً، إذ يستلزم التنسيق مع الروزنامة الدولية والدوريات، وضمان وقت كافٍ للإعداد قبل أولمبياد يوليو 2028.
هنا يظهر الفارق بين إدارة الحدث وإدارة المنظومة: الأولى تعالج الظرف المباشر، والثانية تختبر سيناريوهات القرار ومؤشرات مخاطره قبل التنفيذ، ثم تعلن كيف ستحمي حقوق الأطراف المتأثرة.
وإذا كان التأجيل ضرورة لحماية كأس آسيا، فالسؤال الأهم: من يضمن ألا تُدفع كُلفة القرار من فرص المنتخبات في الوصول إلى الأولمبياد؟
الكاتب. عبدالله حسن من صحيفة الامارات اليوم.



