مقالات

«أم الإمارات».. صنعت مجدَ المرأة الإماراتية

عائشة المري

أم الإمارات

 

 

في نيويورك، ومن على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، قدمت في سبتمبر 2023 معالي ريم بنت إبراهيم الهاشمي، وزيرة دولة لشؤون التعاون الدولي، كلمة الإمارات في الدورة الثامنة والسبعين للجمعية العامة، في مشهد يحمل في طياته قصةً أكبر بكثير من مجرد كلمة ألقتها وزيرة في محفل دولي.
وبعد عامين، وفي سبتمبر 2025، تكرر المشهد، وقفت معالي لانا زكي نسيبة، وزيرة دولة، على المنبر نفسه، وألقت بيان دولة الإمارات أمام الدورة الثمانين للجمعية العامة. وبين المشهدين وفي عام 2024، كانت هناك صورة ثالثة، مختلفة تماماً، لكنها لا تقل دلالة. فقد أصبحت نوره المطروشي أول إماراتية، وأول عربية، تجتاز برنامجَ مرشحي رواد الفضاء التابع لوكالة «ناسا»، لتكون بذلك مؤهلة لمهام فضائية مستقبلية.
ثلاث نساء، ثلاث صور، وثلاث لحظات.. تبدو مختلفة عن بعضها، لكن بوضعها معاً تبدو كأنها صفحات من قصة المرأة الإماراتية. تلك القصة التي تقف وراءها سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية (أم الإمارات) التي آمنت بأن المرأة الإماراتية يمكن أن تكون شيئاً أكبر بكثير مما كان متوقعاً لها، ولم تنظر إلى تمكين المرأة باعتباره شعاراً، ولا باعتباره مناسبةً عابرة، وإنما باعتباره جزءاً من بناء الإنسان وبناء الوطن.
حين نتحدث عن «أم الإمارات»، فإننا لا نتحدث عن المؤسسات والمبادرات فقط، وإنما عن رؤية تركت أثراً عميقاً في حياة المرأة الإماراتية. رؤية بدأت من أمور كانت بسيطة، لكنها كانت في وقتها أساسَ كل شيء: التعليم، والعمل، وتحمل المسؤولية. كانت البدايات من خلال تعليم المرأة، وتعزيز مكانتها في مسيرة الدولة الحديثة. ومع تأسيس الاتحاد النسائي العام، عام 1975، تشكّلت مرحلةٌ مهمةٌ في تنظيم جهود المرأة وتعزيز حضورها، وأصبح للمرأة إطارٌ يجمع جهودَها ويدعم حضورَها ويفتح الأبوابَ أمامها. ومع مرور الوقت لم يعد السؤال متعلقاً بوجود المرأة وإنما بما يمكن أن تصنعه.
وهنا بدأت مرحلة التمكين الحقيقية، بجعل المرأة قادرةً، ومؤهلةً، ومستقلةً في قرارها، ومستعدةً للمشاركة وتحمّل المسؤولية، وتعزيز تقدمها في مختلف القطاعات، ووصولها لمواقع اتخاذ القرار. وهنا تكمن قيمة التجربة وتفردها، فالتمكين الذي بدأ بإعطاء الفرصة تحوّل إلى إنجاز، والإنجاز أصبح إرثاً تتناقله الأجيال. وفي وقت قياسي أصبحت المرأة الإماراتيةُ وزيرةً، ودبلوماسيةً وقاضيةً وطبيبةً ومهندسةً وأكاديميةً وسيدةَ أعمال، بل ورائدة فضاء.. وتبوأت الصدارةَ في مجالات السياسة والاقتصاد والعلوم والتكنولوجيا والابتكار والفضاء.
وتحولت المسيرةُ من التأسيس إلى التمكين، ومن التمكين إلى الريادة، من دون أن تتوقف أو تتعثر. ولعل أجمل ما يميز هذه المسيرة أن الإنجاز لم يعد حدثاً استثنائياً ينتظر الاحتفاءَ به، بل أصبح حضورُ المرأة في مواقع المسؤولية جزءاً من صورة الإمارات وحضورها.
إنها مسيرة أجيال، وإنجازات قادة.. وفي قلب هذه المسيرة بقي الاسم «أم الإمارات» حاضراً، إذ آمنتْ بأن المرأة الإماراتية تستطيع أن تصل، فأخذت بيدها إلى أن حققت لها الحلمَ. ولهذا، فكل امرأة إماراتية تقف اليوم بثقة أمام العالم تحمل معها شيئاً من هذه الحكاية، مع شعور بالامتنان لمَن صنعتْ حاضرَ ومستقبَلَ المرأة الإماراتية عبر مسيرة صاغتها أجيالٌ من النساء الإماراتيات، وما زالت تكتب فصولها إلى اليوم.

كاتبة إماراتية

مقال للكاتبة: عائشة المري في مركز الاتحاد.

زر الذهاب إلى الأعلى