
كما كان متوقعاً، كشّر منتخبنا الوطني بحلّته الجديدة بقيادة الكرواتي زلاتكو، عن أنيابه، وأعاد الثقة المفقودة إلى الجماهير الإماراتية، بعدما ظهر بصورة جيدة للغاية أمام اليمن والبحرين في منافسات خليجي 27، ورغم ضيق الفترة الزمنية للمدرب الجديد، فإن بصمة داليتش كانت واضحة وبدايته مبشرة.
ولكن في الوقت ذاته، يجب ألا نفرط في الفرحة. صحيح أننا سعداء بما رأيناه، وأنه بات لدينا منتخب قادر على تحقيق آمال الجماهير بعد سنوات من المرارة، ويحق لكل محب للأبيض أن يتفاءل بالمستقبل، إلا أننا مازلنا في بداية الطريق، والأبيض لم يُختبر بعد.
مع كامل الاحترام لجميع المنتخبات المشاركة في كأس الخليج العربي، إلا أن هذه ربما تكون أضعف بطولة من ناحية المستوى في تاريخ البطولة، في ظل التراجع الواضح في مستويات المنتخبات، لذلك من الصعب جداً قياس وضع فريقنا من خلال البطولة الحالية.
الواقع يقول إننا أفضل بكثير من المنتخبات المشاركة وبفارق شاسع على مستوى اللاعبين. وحتى إن حققنا البطولة -بإذن الله- باعتبارنا المرشح الأبرز، فمازلت أعتقد أن الاختبار الحقيقي سيكون أمام المنتخبات الثقيلة حالياً في القارة مثل اليابان وأوزبكستان وكوريا الجنوبية، ففي مثل هذه المباريات يمكن التعرف إلى نقاط الضعف، كافتقادنا المهاجم الصريح رقم 9، وبعض النواقص على مستوى دكة البدلاء. وفي البطولات ذات النفس الطويل مثل كأس آسيا المقبلة، سنكون بحاجة إلى أكثر من 15 لاعباً جاهزاً، لأن النسق سيكون مختلفاً.
أخيراً، نحن أمام مشروع حقيقي مبني على جزأين، قصير المدى وطويله، وسنجني ثماره مستقبلاً. ويبقى الهدف الأول هو التأهل إلى كأس العالم المقبلة، والمنافسة على اللقب الآسيوي. لذلك، ورغم أهمية بطولة الخليج في المنطقة، أثبتت تجاربنا السابقة أنها ليست مقياساً، ويجب ألا تكون أقصى طموحاتنا.
لذلك ما قدمه الأبيض يبعث على التفاؤل، ويحق لنا أن نسعد ونفرح بذلك، لكنها مجرد بداية، فلنستمتع بها بعقلانية وبهدوء، لأن بين أيدينا مشروعاً لعله الأنضج في القارة، وسنمضي قُدماً، خطوةً فخطوة، نُرسّخ مكامنه ونعالج سلبياته.
مقال للكاتبة: فرح سالم في صحيفة الإمارات اليوم.



