
أصابت اللجنة المشرفة في مجلس الشارقة الرياضي باختيار مسمى «أسبوع الذكاء الاصطناعي» ضمن أسابيع برنامج «عطلتنا غير»، وهو البرنامج الذي يواصل تحقيق النجاحات عاماً بعد آخر، بفضل تنوع فعالياته وقدرته على مواكبة المستجدات التي تلامس اهتمامات الأجيال الجديدة.
ورغم حداثة أعمار المشاركين في البرنامج الصيفي، مقارنةً بالحديث عن تقنية تُعد اليوم في قمة التطور التكنولوجي، فإن تعريفهم بمفاهيم الذكاء الاصطناعي في هذه المرحلة المبكرة سيسهم بلا شك في غرس المعرفة في عقولهم، انسجاماً مع المقولة الشهيرة: «العلم في الصغر كالنقش في الحجر».
نجحت الأندية المشاركة في برنامج «عطلتنا غير» خلال أسبوع الذكاء الاصطناعي في إيصال الرسالة المطلوبة من خلال دمج المفاهيم التقنية مع أنشطة رياضية وترفيهية خفيفة، وهو أسلوب ذكي يجعل المعلومة أكثر قرباً إلى الأطفال، ويحول التعلم إلى تجربة ممتعة بعيداً عن الأساليب التقليدية.
وأتمنى أن تكون إدارات الأندية والجهات المشرفة على تنفيذ فقرات البرنامج قد أحسنت اختيار المدربين والمحاضرين القادرين على تبسيط مفاهيم الذكاء الاصطناعي، وأن يكونوا من أصحاب الخبرة والمعرفة، لأن جودة المحتوى لا تقل أهمية عن الفكرة نفسها، فالمعلومة عندما تُقدم بأسلوب صحيح تترك أثراً يدوم، بينما قد تضيع قيمتها إذا لم تجد من يحسن إيصالها.
ولعل من الأفكار التي ستمنح هذا الأسبوع قيمة أكبر، تنظيم مسابقات تطبيقـــية بسيطة بين المشاركين، تُوظف فيها أدوات الذكاء الاصطناعي في ابتكار حلول رياضــية أو تعليمية أو مجتمعية، مع تكريم أفضل المبادرات. مثل هـــذه الأنشطة تنقل الطفل من مرحلة الاستماع إلى مرحلة التفكير والإبداع، وتجعله يشعر بأن التكنولوجيا وسيلة للإنتاج والابتكار وليست مجرد وسيلة للترفيه.
ولأن برنامج صيف الشارقة الرياضي محدد بوقت معين لذلك نتمنى من الأندية الرياضية ومن خلال برامجها التثقيفية أن تواصل بأسلوبها الخاص تقديم هذه المبادرات في أوقات أخرى من العام، وعدم اقتصارها على البرنامج الصيفي، لأهمية ذلك بتعزيز ثقة الأبناء بما يتعلمونه، ويرسخ المعلومات في أذهانهم، ويجعلهم أكثر استعداداً للتعامل مع التقنيات الحديثة التي أصبحت جزءاً من حياتنا اليومية. وعندما يرى الطفل أن ما يتعلمه يجد تطبيقاً عملياً داخل النادي وخارجه، فإنه سيزداد شغفاً بالمعرفة ورغبةً في تطوير نفسه.
يبقى الاستثمار الحقيقي في الأجيال هو الاستثمار في عقولهم. وإذا نجح برنامج «عطلتنا غير» في الجمع بين الرياضة، والمعرفة، والتكنولوجيا، فإنه لن يكون مجرد برنامج صيفي ناجح، بل مشروعاً تربوياً يصنع جيلاً يمتلك الوعي، والثقة، والقدرة على مواكبة المستقبل، وهو الهدف الأسمى الذي تسعى إليه الشارقة في مختلف مبادراتها التنموية.
مقال للكاتب: عبيد صالح سلطان السويدي في صحيفة الخليج.



