
بعد مرحلة الاختيار، وما يتبعها من خطوات وفق الأعراف والتقاليد من طلب الزواج والنظرة الشرعية، تأتي مرحلة من أهم المراحل التي تقوي دعائم بناء أسرة جديدة، وهي مرحلة التحقق من التوافق قبل الدخول في الارتباط الرسمي، وهو عقد الزواج.
وكما أن الفحص الصحي قبل الزواج أصبح خطوة مهمة، بل وإلزامية في الإجراءات، لحماية الزوجين والأبناء مستقبلاً من بعض المخاطر الصحية أو الوراثية، فإن هناك جوانب أخرى لا تقل أهمية تحتاج إلى وعي وحوار قبل العقد، وهي التوافق الفكري والنفسي والسلوكي والقيمي.
فالتوافق الصحي يحمي الجسد، أما التوافق الفكري والنفسي فيحمي العلاقة من فجوات قد تظهر لاحقاً في طريقة التفكير، وإدارة الحياة، والتعامل مع الخلافات، والنظر إلى المسؤوليات. وليس المقصود أن يكون الطرفان متطابقين في كل شيء، فاختلاف الطباع أمر طبيعي، بل قد يكون مصدر تكامل إذا صاحبه احترام وحوار.
ومن المهم في هذه المرحلة أن يكون الحوار صريحاً وهادئاً حول موضوعات أساسية، مثل أسلوب الحياة، والعمل، والسكن، وإدارة المال، والعلاقة مع الأهل، وتربية الأبناء، وطريقة التعامل مع الخلاف. فبعض الأسئلة التي تؤجل قبل العقد قد تتحول بعده إلى أسباب للتوتر، لا لأنها صعبة، بل لأنها لم تُطرح بوضوح في وقتها المناسب.
ومن المهم كذلك أن يستفيد المقبلان على الزواج من المبادرات والبرامج التي تقدمها الجهات المعنية في مجال الإعداد للحياة الزوجية، وما توفره من إرشاد وتوعية يساعدان على فهم الأدوار، وإدارة الحوار، وبناء علاقة أكثر وعياً واستقراراً.
إن التحقق من التوافق قبل عقد الزواج ليس تشكيكاً في النوايا، ولا تعقيداً لطريق الزواج، بل هو وعي ومسؤولية. فكما نطمئن صحياً قبل أن نبدأ الرحلة، نحتاج إلى أن نطمئن فكرياً ونفسياً وسلوكياً وقيمياً، حتى يكون العقد بداية بناء واضح على معرفة ووعي وطمأنينة.
نائب مدير جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية – قطاع الخدمات المساندة
مقال للكاتبة: الدكتورة سميرة النعيمي في صحيفة الإمارات اليوم.



