
في زمن يسعى الجميع إلى الشهرة قد يكون من المميز أن تكون غير مشهور.
هذا يمنحك على الأقل قدراً كافياً من الخصوصية، ويعفيك من الحاجة المستمرة إلى إثبات نفسك أمام الآخرين.
الشهرة، كما أراها اليوم، أصبحت فخاً كبيراً يدخل إليه كثير من الناس بإرادتهم الكاملة، ثم لا يعرفون بعد ذلك كيف يتحررون منه، والأخطر من ذلك أنهم لا يدركون أصلاً أنهم وقعوا فيه، وبالتالي لا يسعون إلى الخروج.
المشكلة ليست في الشهرة بذاتها؛ فالشهرة قد تكون نتيجة طبيعية للإنجاز، وقد تكون وسيلة للتأثير الإيجابي وصناعة التغيير، لكن المشكلة تبدأ حين تتحول من نتيجة طبيعية إلى غاية قائمة بذاتها، ومن قيمة مضافة حقيقية إلى حاجة نفسية لا تنتهي.
عندها لا يعيش الإنسان حياته كما يريد، بل كما يتوقع الآخرون أن يروه.
والمؤسف أكثر أن المشهور لا يفقد خصوصيته فقط، بل قد يفقد معها شيئاً من عفويته أيضاً.
كل تصرف يقوم به يصبح قابلاً للاستثمار، وكل كلمة يقولها عرضة للنقاش والتحليل، ومع مرور الوقت يجد نفسه أسيراً للإطار الذي صنعه الناس له، فيخشى التحرر منه حتى لا يفقد اهتمامهم به، حتى لو لم يعد يناسبه.
أما الإنسان العادي، غير المشهور، فيملك مجالاً كافياً ليخطئ ويتغير وينضج بعيداً عن أعين الآخرين، ويستطيع أن يعيش لحظاته الخاصة دون الحاجة إلى تحويلها إلى عرض مستمر، وأن ينجح دون أن يبحث في كل مرة عن التصفيق.
السعادة لا تكمن في أن يعرفك الجميع، بل في أن تعرف أنت نفسك جيداً، والكثير من الناس يقضون سنوات طويلة من أعمارهم في محاولات بائسة لأن يراهم الآخرون، بينما يفقدون أثناء ذلك القدرة على رؤية أنفسهم.
وفي عالم أصبحت فيه اللحظات الخاصة سلعة تباع وتشترى، قد يكون الاحتفاظ بخصوصيتنا بعيداً عن عيون الناس أحد أعظم أشكال النجاح.
كاتب وروائي إماراتي
مقال للكاتب: عبدالله النعيمي في صحيفة الإمارات اليوم.



