مقالات

دبلوماسية إماراتية فاعلة من نيويورك

أحمد الحوسني

دبلوماسية

 

لم تكن المشاركة الإماراتية في أسبوع المستوى الرفيع من أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك مجرد حضور دبلوماسي تقليدي، بل عكست حيويةَ السياسة الخارجية لدولة الإمارات واتساعَ شبكة علاقاتها الدولية. وفي قلب هذا الحضور برزت الدبلوماسية المكثفة التي قادها سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، عبر سلسلة واسعة من اللقاءات والمباحثات مع وزراء الخارجية وكبار المسؤولين من مختلف دول العالم.
وقد عبّر معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش، المستشار الدبلوماسي لصاحب السمو رئيس الدولة، عن تقديره لسمو الشيخ عبدالله بن زايد، مشيداً بقيادته المتميزة للوفد الدبلوماسي والاقتصادي الإماراتي الكبير خلال أسبوع الجمعية العامة، ومثمِّناً جهودَ المسؤولين والدبلوماسيين الإماراتيين. وأكد أن مئات الاجتماعات واللقاءات، بقيادة سموه، جسدت دبلوماسيةً نشطةً وشاملةً تعزز حضورَ الدولة ومكانتَها وتوسع شراكاتِها مع العالم، استناداً إلى رصيد راسخ من المصداقية والثقة والشراكات الدولية. وقد تنوّعت أجندةُ لقاءات سموه بين الملفات السياسية والاقتصادية والتنموية، حيث بحث مع نظرائه تعزيزَ العلاقات الثنائية وتوسيعَ آفاق التعاون في التجارة والاستثمار والاقتصاد والتكنولوجيا الحديثة، إلى جانب مناقشة التطورات الإقليمية والدولية والأزمات الراهنة، ودعم جهود التهدئة وترسيخ الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط والعالم.
كما حظيت قضايا المناخ والاستدامة والطاقة النظيفة والتنمية المستدامة باهتمام واضح، في امتداد للدور الإماراتي المتقدم في دعم العمل المناخي والمبادرات الدولية ذات الصلة. وشملت المباحثاتُ كذلك العملَ الإنساني والنمو الشاملَ والشراكات الاقتصادية، بالتعاون مع المنظمات الدولية والمؤسسات التنموية.
وبحسب بيانات وزارة الخارجية، فقد التقى سمو الشيخ عبدالله بن زايد عدداً كبيراً من وزراء الخارجية والمسؤولين، ومنهم وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ووزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند، ونائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي، ووزير الخارجية الكوري الجنوبي تشو هيون، ووزير الخارجية البرتغالي باولو رانغل، إلى جانب مسؤولين من دول عديدة في أوروبا وآسيا وأفريقيا والأميركيتين. كما شملت لقاءاتُ سموه أيضاً وزراءَ خارجية مولدوفا وفنزويلا وأوغندا ونيجيريا والمكسيك، إضافة إلى كمبوديا وبنما والسلفادور وبروناي والمالديف ونيبال، فضلاً عن لقاءات أخرى مع مسؤولين من دول مختلفة. ومن المحطات اللافتة تَرؤس سموّه اجتماعاً ثلاثياً مع وزيري خارجية فرنسا والهند، في إطار مبادرة التعاون الثلاثي بين الدول الثلاث.ويكتسب هذا الحضورُ أهميةً إضافيةً بالنظر إلى حجم الوفد الإماراتي المشارك في أسبوع المستوى الرفيع، والذي بلغ 137 عضواً، بما يعكس اتساعَ المشاركة الإماراتية في أعمال الجمعية العامة والفعاليات المصاحبة لها.
ولا يقتصر تطور الدبلوماسية الإماراتية على الحضور الخارجي، بل يمتد إلى بناء أجيال جديدة من الكفاءات الوطنية. فقد شجع سمو الشيخ عبدالله بن زايد أبناءَ وبنات الإمارات من جيل الشباب على الالتحاق بالسلك الدبلوماسي، بما يعزز استمرارية الحضور الوطني في العمل الخارجي. كما أسهمت جهود وزارة الخارجية في تعزيز مكانة جواز السفر الإماراتي عالمياً، بما يعكس مستوى الانفتاح والثقة والعلاقات التي بنتها الدولة مع مختلف دول العالم.
إن دبلوماسية الإمارات في نيويورك تؤكد أن الحضورَ الدولي الفاعل لا يقاس بعدد الاجتماعات وحدها، وإنما بقدرة الدولة على بناء الشراكات، وتوسيع دوائر التأثير، والدفاع عن مصالحها، والمساهمة في معالجة القضايا الدولية. ومن هذه الزاوية، تمثل تحركات الشيخ عبدالله بن زايد في الأمم المتحدة نموذجاً لدبلوماسية إماراتية واثقة، منفتحة وفاعلة، تجمع بين حماية المصالح الوطنية والمساهمة الإيجابية في استقرار المنطقة والعالم.

سفير سابق

مقال للكاتب: أحمد الحوسني في صحيفة الاتحاد.

زر الذهاب إلى الأعلى