
يظل اسم كريستيانو رونالدو، أحد أكثر الأسماء تأثيراً في تاريخ كرة القدم، لكن الأداء الذي قدمه قائد البرتغال في افتتاح مشوار منتخب بلاده بكأس العالم 2026 أعاد فتح نقاش قديم يتجدد مع كل بطولة كبرى.. هل لا يزال وجوده أساسياً يخدم المنتخب، أم أن البرتغال باتت بحاجة إلى مرحلة جديدة؟
ورونالدو، الذي أكد سابقاً أن الفوز بكأس العالم ليس ما سيحدد إرثه الكروي، بدا بعيداً عن الصورة المعتادة في التعادل المخيب أمام منتخب الكونغو الديمقراطية، إذ على مدار 90 دقيقة، كان تأثيره محدوداً للغاية، واكتفى بعدد قليل من اللمسات دون أن يشكل خطورة حقيقية على مرمى المنافس، في مشهد عكس الفارق الكبير بين أسطورة صنعت التاريخ ولاعب يقترب من عامه الحادي والأربعين.
ورغم أن رونالدو سيظل أحد أعظم من لعبوا كرة القدم، فإن أرقامه في البطولات الكبرى خلال السنوات الأخيرة تثير التساؤلات، ومنذ هدفه أمام منتخب غانا في كأس العالم 2022، لم يتمكن من التسجيل في أي مباراة ضمن كأس العالم أو بطولة أوروبا، بينما تراجع تأثيره في صناعة اللعب والتحرك بين الخطوط، وهي الجوانب التي كانت تمنحه قيمة إضافية عندما لا يسجل الأهداف.
وتبرز هنا معضلة فنية حقيقية أمام المنتخب البرتغالي، لأن وجود رونالدو أساسياً يفرض على الفريق بناء منظومته الهجومية حوله، في وقت باتت فيه البرتغال تملك جيلاً استثنائياً من لاعبي الوسط والهجوم القادرين على تقديم كرة أكثر مرونة وحيوية، بقيادة برونو فيرنانديز وبيرناردو سيلفا وفيتينيا.
كما أن استمرار اللاعب في الدوري السعودي منح رونالدو فرصة إطالة مسيرته الاستثنائية، لكنه في الوقت ذاته أبعده نسبياً عن نسق المنافسات الأعلى مستوى، وهو ما يظهر بوضوح عندما يواجه دفاعات منظمة وقوية في البطولات الكبرى، حيث تصبح الحركة والضغط والقدرة على خلق المساحات عوامل حاسمة لا تقل أهمية عن إنهاء الهجمات.
وربما يكمن السؤال الأهم في ما إذا كانت البرتغال قادرة على اتخاذ القرار الصعب الذي اتخذته منتخبات كبرى أخرى مع أساطيرها. فكما تجاوزت إسبانيا مرحلة راؤول غونزاليس، لبناء جيل جديد حقق أمجاداً تاريخية، قد تجد البرتغال نفسها مضطرة لمنح أدوار أكبر لأسماء مثل غونزالو راموس أو الاعتماد على حلول هجومية أكثر مرونة.
وفي النهاية، لا يتعلق الأمر بقيمة رونالدو التاريخية، فهي محسومة منذ سنوات، بل بقدرة البرتغال على اتخاذ القرار الذي يخدم حاضرها ومستقبلها، فالمنتخبات التي تطمح للفوز بكأس العالم لا تعيش على الأمجاد السابقة، بل على ما يقدمه اللاعب داخل الملعب اليوم، والسؤال الذي ستجيب عنه المباريات المقبلة هو.. هل ما زال رونالدو جزءاً من الحل، أم أنه أصبح جزءاً من المشكلة؟
الكاتب. إيهاب زهدي من صحيفة البيان الاماراتية.



