مقالات

لا ننسى منتخبات المستقبل

عبيد صالح سلطان السويدي

المستقبل

 

 

من الطبيعي أن يحظى منتخبنا الوطني الأول باهتمام الشارع الرياضي الإماراتي، خصوصاً بعد مشاركته في «خليجي 27»، ومع الاستعداد للاستحقاقات المقبلة بقيادة المدرب زلاتكو داليتش، لكن هذا الاهتمام لا ينبغي أن ينسينا منتخبات المراحل السنية، التي تمثل الأساس الحقيقي لمستقبل كرة القدم الإماراتية.
خلال الفترة الأخيرة، شاركت ثلاثة من منتخباتنا في بطولات مختلفة، ولم تكن النتائج بالمستوى الذي نطمح إليه، إذ خرج المنتخب الأولمبي من دور المجموعات في دورة الألعاب الآسيوية، ولم ينجح منتخب الشباب في التأهل إلى نهائيات كأس آسيا، فيما توقفت مسيرة منتخب الناشئين عند الدور نصف النهائي لبطولة غرب آسيا.
هذه النتائج، رغم تفاوت مستويات البطولات وطبيعة المنافسة فيها، تستحق منا الاهتمام والمراجعة، ليس بهدف توجيه الانتقادات أو تحميل المسؤوليات، وإنما من باب التذكير بأهمية هذه المنتخبات، وضرورة العمل على تطويرها وإعداد لاعبيها للمستقبل.
علينا أن ندرك أن نجاح المنتخب الأول لا يبدأ من المعسكرات التي تسبق البطولات، ولا يرتبط بقدرات المدرب وحده، مهما بلغت خبرته وكفاءته، وإنما يبدأ من الأندية التي تحتضن المواهب وتصقل قدراتها، وتوفر لها البيئة المناسبة للتطور الفني والبدني والذهني.
ونرى أن المسؤولية هنا مشتركة بين اتحاد الكرة والأندية واللاعبين أنفسهم، فالأندية تؤدي دوراً أساسياً في إعداد اللاعبين ومنحهم فرص المشاركة، فيما يسهم الاتحاد في توفير البرامج والمسابقات المناسبة، ويبقى على اللاعب أيضاً أن يحرص على تطوير مستواه والمحافظة على انضباطه وطموحه الرياضي.
من المفيد أن نبدأ من الآن بوضع برامج إعداد طويلة المدى لمنتخبات المراحل السنية، تتضمن إقامة أكبر عدد ممكن من المباريات الودية الدولية، أمام منتخبات تنتمي إلى مدارس كروية مختلفة، حتى يحصل اللاعبون على دقائق لعب كافية، ويكتسبوا الخبرة والثقة والقدرة على التعامل مع المباريات القوية والضغوط التنافسية.
ومن الأفضل أن تكون عملية إعداد اللاعبين مستمرة طوال العام، وألا تقتصر على المعسكرات التي تسبق البطولات بأسابيع قليلة، حتى تتوفر لهم فرص الاحتكاك والتطور بصورة منتظمة، ويصبحوا أكثر جاهزية لتحقيق النتائج التي نطمح إليها.
وإذا كنا نتطلع إلى رؤية منتخب إماراتي قوي خلال السنوات المقبلة، فعلينا أن نتذكر أن عدداً من لاعبي منتخبات الناشئين والشباب والأولمبي اليوم سيكونون مرشحين لارتداء قميص المنتخب الأول مستقبلاً، ومن هنا تأتي أهمية الاستثمار في إعدادهم من الآن.
ما نتمناه هو أن تسير خطط إعداد المنتخب الأول ومنتخبات المراحل السنية جنباً إلى جنب، لأن بناء منتخب المستقبل يبدأ اليوم، وليس عندما يحين موعد البطولة المقبلة.

 

مقال للكاتب: عبيد صالح سلطان السويدي في صحيفة الخليج.

زر الذهاب إلى الأعلى