وضعت الحرب أوزارها أخيراً، وتم التوقيع الأولي على الاتفاق بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، اتفقتا على نقاط الالتباس بينهما بعد أن تشابكتا ورميتا بعضهما بالكثير من الاتهامات، بعض ما قيل منها كان من اختراعات الصحافة وتخميناتها، وبعضه كان من باب الضغط على الطرف الآخر لنيل أكبر قدر من المكاسب، وهو ما يعرف في السياسة بنظرية عض الأصابع.
لكنهما في نهاية المطاف توصلتا للاتفاق الذي حبس أنفاس العالم، تحت ضغط الخسائر الكارثية التي منيت بها إيران والعالم نتيجة إغلاق مضيق هرمز وانعكاساته على أسعار الطاقة، وتوقف سلاسل التوريد وتجمد الملاحة في المضيق الأشهر.. مضيق هرمز!
والآن بعد أن هدأت العاصفة الأكثر دماراً للمنطقة خلال السنوات الأخيرة.. ماذا تنتظر المنطقة: قيادتها وشعوبها واقتصاداتها ومشاريع النمو والتنمية فيها؟ ماذا ننتظر من الذين هاجموا وحاولوا جهدهم تخريب اقتصاداتنا وبنانا التحتية؟
ماذا عليهم أن يقدموا كضمانات تعايش وحسن جوار واحترام مبادئ التعايش السلمي؟ هل سيترك العالم بمنظماته العالمية الميدان مفتوحاً لأي دولة تمتلك ترسانة أسلحة تدميرية أن تعبث بأمن واقتصاد ومصالح المنطقة والعالم متى شاءت وكيفما أرادت؟ هل سنعيش تحت رحمة المغامرات الحمقاء من قبل الأنظمة الفاشلة والفاشستية دون رادع قانوني وعسكري؟
وماذا عن بعض الأنظمة العربية وبعض القيادات وكثير من المثقفين ورواد السوشيال ميديا والبرلمانيين الذين تعاطفوا مع إيران وصوروها نظاماً عظيماً قوياً مناصراً للأمة وقضايا العرب والمسلمين؟
بينما هي في الحقيقة ليست سوى نظام فاشي وفاشل، قاد شعبة خلال 47 عاماً من المغامرات والحروب العبثية مع العراق والولايات المتحدة، أهدر فيها أموالاً بلا عدد، تاركاً شعبه تحت خط الفقر! كيف أمكن لمثقفين عقلاء أن يروا إيران بمنظور هكذا، دون محاسبة أو مساءلة؟
وماذا عن الصحافة الغربية والبريطانية تحديداً ممن هاجموا بشراسة وتنبأوا بانهيار اقتصادات الخليج بسبب الحرب الأخيرة وصواريخ إيران؟ هل كانوا ينطلقون من دراسات ونظريات أم من توجهات ذاتية وأحقاد وأمنيات؟ وماذا الآن بعد أن انتهت الحرب وظهرت الإمارات على وجه الخصوص، أقوى وأكثر تماسكاً كما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان؟ بماذا علينا أن نطالبهم أو نرد عليهم؟
مقال للكاتبة عائشة سلطان في صحيفة البيان