
في عالم السياسة، تُحسب الكلمات بدقة، وتُقرأ الإشارات بعناية. أما في الإعلام، فتكفي لحظة عابرة أمام الكاميرات لتكشف ما تعجز عنه التقارير وبعض الخطابات الرسمية. وما جرى على هامش قمة مجموعة السبع الأخيرة لم يكن مجرد إشادة بإعلامي إماراتي، بل كان انعكاساً لصورة وطن نجح على مدى عقود في أن يجعل من القيم جزءاً من حضوره العالمي.
الإشادة التي حظي بها الإعلامي الإماراتي لم تأتِ من فراغ، فالحضور الواثق والاتزان والاحترام الذي يميز أبناء الإمارات في المحافل الدولية هو امتداد لمسيرة بدأت مع قيام الاتحاد، فقد آمن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بأن أعظم استثمار يمكن أن تقوم به الدول هو الاستثمار في الإنسان، وأن السمعة الحقيقية للأوطان يحملها أبناؤها قبل مؤسساتها.
واليوم تواصل القيادة هذا النهج برؤية راسخة يتبناها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، الذي يؤكد أن «الاستثمار في الإنسان هو الاستثمار الأهم للمستقبل»، وهي رؤية تحولت إلى واقع صنع أجيالاً قادرة على تمثيل الإمارات في مختلف المحافل بثقة واقتدار.
ولم تُبنَ صورة الإمارات في العالم عبر المشاريع العملاقة أو الإنجازات الاقتصادية وحدها، بل عبر إنسان تعلم أن يمثل وطنه أينما كان. إنسان يحمل هويته بثقة، وينفتح على الآخرين باحترام، ويجعل من الأخلاق أسلوباً للحضور قبل أن تكون مجرد قيمة تُتداول في الخطاب.
وفي قطاع الإعلام، تبدو هذه الصورة أكثر وضوحاً. فالإعلامي الإماراتي لا يمثل مؤسسة إعلامية فحسب، بل يعكس نموذجاً وطنياً تشكل من قيم التسامح والاعتدال واحترام الآخر، لذلك تصبح الإشادة به في أي محفل دولي إشادة بما يمثله قبل أن تكون إشادة بشخصه.
إن مثل هذه اللحظات تذكرنا بأن المكانة الدولية لا تُصنع بالكلمات وحدها، بل بسلوك الإنسان الذي يحمل اسم وطنه. وحين يلفت إماراتي الأنظار في العالم، فإن ذلك ليس نجاحاً فردياً فحسب، بل ثمرة مشروع وطني طويل جعل من الإنسان أفضل رسالة، ومن القيم الإماراتية لغة يفهمها الجميع دون ترجمة. ولعل ما رآه العالم في تلك اللحظة لم يكن إعلامياً إماراتياً فحسب، بل رأى جانباً من قصة وطن آمن بالإنسان أولاً.
متخصص في الاتصال والإعلام
مقال للكاتب عمر عبدالله الشبلي في صحيفة الإمارات اليوم.



