مقالات

مطار دبي وبصمات الشيخ راشد الخالدة

د. موزة العبار

مطار دبي وبصمات الشيخ راشد الخالدة

 

 

 

«علمني أبي أن المصداقية مع الشركاء والشركات والمصارف والمؤسسات والحكومات هي عملة دبي الحقيقية، لا تفريط فيها ولا تهاون مع من يحاول المساس بها».
(محمد بن راشد آل مكتوم)
لقد ترك المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، لدولة الإمارات العربية المتحدة، بصمات خالدة ومؤثرة في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، إذ قال عنه المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان: «كان راشد فارساً مغواراً.. وصانعاً من صناع الاتحاد.. خلّف أعمالاً جليلة وإنجازات خالدة».
ومما لا شك فيه أن إمكانيات دبي الاستراتيجية والمستمدة من الفكر النهضوي للمؤسس الباني راشد بن سعيد آل مكتوم، رحمة الله عليه، التي أدت إلى استمرارية دبي في الحفاظ على استراتيجيتها الحكيمة.. لصاحب الرؤية المتجددة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، والرامية إلى مواصلة الاستثمار ليس في مشاريع البنية التحتية فقط، وإنما على كل القطاعات الحيوية، وتعزيز قدراتها التنافسية، وهو ما أشار إليه تقرير التنافسية الصادر عن «المنتدى الاقتصادي العالمي» من أن دولة الإمارات حلّت في المرتبة الأولى في جودة «البنى التحتية وقطاع الطيران.
حيث إنه في عام 1959 أمر المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، رحمة الله عليه، بتأسيس مطار دبي الدولي، الذي يصنّف الآن أكبر مطارات العالم من حيث حركة الركاب الدوليين، ما رسّخ مكانته في صدارة مراكز الطيران العالمية، محتفظاً بالمركز الأول عالمياً من حيث السعة المقعدية على الرحلات الدولية، خلال أكتوبر 2026، بإجمالي نحو 4.56 ملايين مقعد دولي، وفق بيانات مؤسسة «OAG» المتخصصة في بيانات السفر والطيران.
وأظهرت البيانات ارتفاع السعة المقعدية الدولية عبر مطار دبي خلال أكتوبر بنسبة 5.3%، مقارنة بمستويات سبتمبر، بزيادة تقارب 230 ألف مقعد، في مؤشر على استمرار توسع الطاقة الاستيعابية وحركة السفر الدولية عبر المطار، بالتزامن مع الطلب القوي على الرحلات بين دبي والأسواق العالمية.
وتعكس صدارة مطار دبي لهذا المؤشر طبيعة الدور الذي تؤديه الإمارة مركزاً عالمياً للطيران والربط بين القارات، إذ يستفيد المطار من موقع دبي الجغرافي، الذي يتيح الوصول إلى مجموعة واسعة من الأسواق الرئيسة في أوروبا وآسيا وأفريقيا والشرق الأوسط، إلى جانب شبكة كبيرة من الوجهات الدولية.
وتدعم هذه المكانة شبكة شركات الطيران العاملة عبر المطار، وفي مقدمتها «طيران الإمارات» و«فلاي دبي»، بما يوفر خيارات واسعة للسفر المباشر والربط بين المدن والأسواق البعيدة، ويعزز قدرة دبي على استقطاب حركة المسافرين العابرة بين مختلف المناطق.
وبحسب تصنيف «OAG»، في شهر أكتوبر الجاري، جاء مطار دبي الدولي في المركز الأول عالمياً من حيث السعة المقعدية الدولية بـ4.56 ملايين مقعد، متقدماً على مطار لندن هيثرو الذي حل ثانياً بـ4.12 ملايين مقعد.
ولقد كشفت وثيقة بريطانية سابقاً عن إعجاب رئيسة الوزراء البريطانية مارغريت تاتشر بمطار دبي الدولي، خلال زيارتها دولة الإمارات العربية المتحدة، عام 1981، حيث أثنت «المرأة الحديدية» في الوثيقة على جهود الشاب الثلاثيني الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، الذي كان يشرف على المطار آنذاك.
وأظهرت الوثيقة انبهار تاتشر بالتنظيم والتطور الذي رأته في مطار دبي، مبدية استياءها من عجز الحكومة البريطانية وإدارة مطار هيثرو عن إيجاد الحلول لمشكلاته المتراكمة، داعية وزارة النقل في بلدها إلى البدء فوراً في وضع خطة لتحسين مطار هيثرو.
وورد في الوثيقة المؤرخة بتاريخ 27 أبريل 1981، تعليق لتاتشر قالت فيه: «إن المطار هو الذي يعطي الانطباع الأول للزائرين عن سمعة البلد الذي يزورونه، ومطار هيثرو سيئ للغاية، ويجب علينا أن نتعلم من مطار دبي».
رب قائل إن المجتمعات ترتقي وتتطور بجهود أبنائها، ولكن الدول تبنى بفضل القيادات الراشدة والرشيدة التي تفجر طاقات أفـراد المجتمع.. لتدفعهم وتمضي بهم ومعهم إلى رحاب المستقبل بخطوات ثابتة وعزم لا يلين.
في يقيني أن رؤية الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، تجسد منهجاً فكرياً مبتكراً جاءت به قريحة قائد ملهم يستحق أن يجد طريقه إلى مدارسنا وجامعاتنا ومراكز البحث العلمي كمقرر دراسي حتى يبقى حاضراً في ذاكرة الأجيال القادمة.

 

مقال للكاتبة: د. موزة العبار في صحيفة البيان.

زر الذهاب إلى الأعلى