دبي

مسيرة عطاء حافلة بالإنجازات.. «راشد بن سعيد» ملهم دبي وصانع نهضتها

مسيرة عطاء

•صاحب مسيرة حافلة بالعمل الخيري .. وقائد استثنائي حول الرمال الي ذهب

•أسس دبي الحديثة .. وجعلها مركزاً تجارياً بين الشرق والغرب

• جهوده وأفكاره الملهمة حولت دبي إلى مدينة عالمية تتزين بالعديد من الإنجازات العملاقة

•لعب دوراً بارزاً في قيام الاتحاد ومسيرة نهضة الإمارات

في مثل هذا اليوم يحيى أبناء الإمارات ذكري وفاة الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، أحد أبرز القادة الذين امتلكوا رؤية استشرافية بعيدة المدى، ونظرة ثاقبة للمستقبل، ومن أوائل من أدركوا أهمية التخطيط الاستراتيجي، والتنمية المستدامة، والاستثمار في الإنسان قبل العمران .

واحيت دولة الإمارات، الذكرى الخامسة والثلاثين لوفاة الشيخ راشد بن سعيد، طيب الله ثراه، باني دبي الحديثة، الذي ارتبط اسمه بنهضة الإمارة، وتحولها الكبير إلى مدينة عالمية متقدمة تتزين بالعديد من الإنجازات العملاقة، التي وضعت اللبنة الأساسية لمستقبل الإمارة.

مسيرة حافلة بالإنجازات

كان الشيخ راشد بن سعيد هو أحد أبرز الشخصيات التي ساهمت في بناء وتطوير دبي، حيث قاد عملية التحول الاقتصادي والاجتماعي في الإمارة.

وشكلت إنجازات الشيخ راشد بن سعيد نقلة حضارية في تاريخ دبي، حيث أنشأ مطار دبي الدولي، وافتتحه في الثلاثين من سبتمبر 1960، كما افتتح في أكتوبر عام 1972 ميناء راشد البحري، وكان هذا الميناء الضخم، داعماً اقتصادياً قوياً لإمارة دبي خاصة، والإمارات عامة، وكان الشيخ راشد يشجع التجارة والتجار، ويطمح لزيادة الموارد، وتشجيع الخطوط العالمية للمرور بها، فأصبحت مركزاً تجارياً بين الشرق والغرب، وهما من المشروعات التي كانت حجر الأساس في جعل دبي مركزاً تجارياً عالمياً، إضافة إلى إطلاق خور دبي كمحور اقتصادي وتجاري رئيس، عزز حركة التجارة البحرية. كما كانت له بصمات واضحة في تأسيس المؤسسات الحكومية والإدارية، التي أرست قواعد الحوكمة والتنظيم في الإمارة.

قائداً متواضعاً .. ملك مفاتيح سعادة أبناء وطنه

وكان الشيخ راشد قائداً إنسانياً قريباً من شعبه، يحرص على متابعتهم ميدانياً، ويستمع إلى احتياجاتهم بنفسه، فيلتقيهم في الأسواق والمجالس، ويتابع تنفيذ المشاريع خطوة بخطوة. كان يرى أن الإنسان هو أساس التنمية، فحرص على توفير التعليم والرعاية الصحية، والخدمات الأساسية لجميع السكان، معتبراً أن بناء الإنسان هو الضمان الحقيقي لبناء الوطن.

أظهرت صفات الشيخ راشد أن لديه سمات القيادة وحسن تدبير الأمور والقدرة على تولي زمامها، وكان عوناً لأبيه في شتى المجالات، خصوصاً في الشؤون الاقتصادية، حيث أسهم في تحسين المعيشة، الأمر الذي أكسبه حباً كبيراً من المواطنين، وقد تولى منصب ولي العهد في دبي منذ عام 1928.

نهضة دبي الحديثة

أسهم الشيخ راشد بجهد كبير في افتتاح البنك البريطاني للشرق الأوسط عام 1954، ووضع شرطاً على المستثمرين لتوظيف أبناء إمارته في المشروع الضخم، وفي عام 1950 افتتح أول مشروع طبي ضخم بتأسيس مستشفى آل مكتوم الذي يعد الأول في الإمارات، وكان يتسع ل38 سريراً، وتوسع عام 1968 ليصل إلى 109 أسرة.

وفي عام 1960، ونتيجة لازدياد عدد السكان، برزت الحاجة لبناء المساكن، فقام بإنشاء دائرة الأراضي والأملاك، وأمر بإنشاء شركة التلفون والبرق واللاسلكي، ثم بلدية دبي عام 1961، وفي العام التالي افتتح أول جسر يربط ديرة ببر دبي (جسر آل مكتوم)، كما أسس في عام 1963 أول بنك وطني وهو بنك دبي الوطني المحدود، برأسمال مليون جنيه إسترليني، ليضع نهاية لاحتكار المصارف الأجنبية.

نقلة اقتصادية وحضارية غير مسبوقة

في عام 1959، تم حفر خور دبي ليكون شريان الحياة للمدينة، وتم تأسيس شركة كهرباء دبي العامة، وبدأت أعمال مسح جيولوجي بحثاً عن المياه العذبة، وفي عام 1960 أعلن إنشاء مطار دبي في القصيص، الذي غير وجه الإمارة وجعلها مركزاً لحركة الطيران في المنطقة.

وفي عام 1966 تم استغلال النفط تجارياً، وأنشأ دائرة خاصة بشؤون النفط ودائرة للطيران، كما عمل على توسيع خور دبي، وفي عام 1972 افتتح ميناء راشد البحري لدعم اقتصاد الدولة، وكان من أوائل الداعمين للتجارة والخطوط العالمية حتى أصبحت دبي في عهده مركزاً للتجارة بين الشرق والغرب، وفي عام 1979، شيد برج الشيخ راشد المعروف اليوم بمركز دبي التجاري العالمي، الذي يعد من أوائل ناطحات السحاب في دبي ورمزاً لانطلاقتها الحديثة نحو العالمية.

صاحب رؤية مستقبلية استشرافية

كما كان الشيخ راشد صاحب رؤية مستقبلية استشرافية، ومن أوائل القادة الذين أدركوا أهمية التنويع الاقتصادي، وعدم الاعتماد على مصدر واحد للدخل. فعمل على تنشيط قطاعات التجارة والسياحة والخدمات، ووضع الأسس الأولى لاقتصاد منفتح على العالم. هذه الرؤية البعيدة، هي التي مكنت دبي لاحقاً من أن تصبح مركزاً مالياً وسياحياً عالمياً.

لعب دوراً محورياً في قيام الاتحاد

ولعب الشيخ راشد دوراً محورياً في قيام الاتحاد عام 1971، وكان من أبرز الداعمين والمساندين للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في مسيرة الاتحاد، مؤمناً بأن قوة الإمارات في وحدتها وتكاملها. كما أسهم في ترسيخ العلاقات الأخوية بين الإمارات والدول العربية والإسلامية، وفتح آفاقاً جديدة للتعاون الدولي.

ولا تزال اليوم، إنجازات الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم حاضرة في كل زاوية من دبي، بعد مرور 35 عاماً على رحيله، تشهد على رؤية قائد آمن بالمستقبل، ووضع الأسس الصلبة لمدينة أضحت اليوم منارة عالمية في التنمية والابتكار والازدهار، وترك إرثاً خالداً من الحكمة والبصيرة والعطاء.

طموحات الشيخ راشد لا تعرف المستحيل، وإنسانيته يتناقلها الجميع، وظلت سيرته حاضرة في القلوب والعقول.
ويعد، طيب الله ثراه، أول حاكم لإمارة دبي بعد قيام الاتحاد، ركز على بناء الإنسان، والاستثمار في قدراته، وخدمة شعبه ووطنه، وتحقيق الخير والرخاء له، حيث استغل الإمكانات والفرص المتاحة في ذلك الوقت من أجل التخطيط لحاضر ومستقبل الإمارة التي باتت اليوم مدينة عالمية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وأصبحت محط أنظار واهتمام رواد الأعمال والمتميزين في مختلف القطاعات، فقد كان عاشقاً لدبي مخلصاً للاتحاد، وترك وراءه إرثاً كبيراً من الإنجازات والمكتسبات التي لا تزال آثارها شاخصة حتى اليوم.

قليل الكلام عاشق لـ “الصقور” و”الرماية”

تميز الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، بقلة الكلام وكثرة التفكير، وكانت أبرز هواياته الرماية وصيد الصقور وركوب الخيل والهجن.

وكان يتمتع بنظرة ثاقبة في التخطيط الدقيق للمستقبل، حتى بلغت طموحاته عنان السماء، ولم يكن يوماً يعرف المستحيل، وقضى حياته بحثاً عن التميز والازدهار لدبي والإمارات، فقد أعاد هندسة بناء الإمارة وسرد قصة نجاحها الممتدة لأكثر من 180 عاماً، ليثبت للعالم أن الفكر هو أعظم الموارد، وأن القيادة هي سر النجاح، وأن الإخلاص يبني الإنجازات.
تتلمذ في مدرسة الشيخ راشد، الكثير من القيادات التي أدركت معاني التطوير وأهمية البناء والتشييد، وكيفية الاستثمار في العنصر البشري، وماهية العمل الجاد وأبعاده وأهدافه، وصولاً إلى طريق التقدم والرقي، لاسيما وأنه نهض بدبي بإرادته الصلبة.

وفاة قائداً عظيماً

توفي الشيخ راشد بن سعيد، في السابع من شهر أكتوبر عام 1990، الموافق الثامن عشر من شهر ربيع الأول عام 1411هـ، عن عمر يناهز 78 عاماً، قضاها في خدمة أمته ووطنه ومواطنيه، وقدم خلالها كل ما يملك في سبيل تحقيق مسيرة الخير والنماء والازدهار.

وأدرك، الشيخ راشد أن التنمية لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال بناء بنية تحتية قوية، تواكب الطموحات المستقبلية، فأطلق مشاريع رائدة، في وقت كانت فيه الموارد قليلة، ولا الإمكانات كبيرة، لكن إيمانه بقدرة أبناء الإمارات على البناء، كان أكبر من كل التحديات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى