أبوظبي

غاري فاينرتشاك: الذكاء الاصطناعي أكسجين العصر القادم وقمة بريدج نموذج عملي للتعامل مع التكنولوجيا

أبوظبي في 10 ديسمبر  2025  أشاد غاري فاينرتشاك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة “فاينر ميديا VaynerMedia” بقدرة الإمارات على استشراف التحولات الكبرى في الإعلام الرقمي، مؤكداً أن مستوى الوعي الذي لمسه لدى المشاركين في “قمة بريدج” خصوصاً في ما يتعلق بدور الخوارزميات وانتقال العالم من الإعلام التقليدي إلى منظومات المعنى والمحتوى والانتباه يعكس نضجاً استثنائياً يضع المنطقة في موقع متقدم ضمن مستقبل الصناعة العالمية.

وقال فاينرتشاك؛ أحد أبرز رواد الإعلام الرقمي في العالم، خلال جلسة بعنوان “مواكبة الذكاء الاصطناعي”: إن قمة بريدج واحدة من أفضل الأحداث التي شاركت فيها في مسيرتي الممتدة لسنوات، ويجب أن نصفّق جميعا للمنظمين، مشيداً بالتنظيم المتميز وبما وصفه بالجهد اللافت للنسخة الأولى من القمة.

وقدم فاينرتشاك، رؤية متكاملة حول التحولات التي يقودها الذكاء الاصطناعي في الإعلام والاقتصاد والمجتمع، محذراً من “التهويل الزائف” لبعض التقنيات.

وأكد أن وجوده في قمة بريدج لأيام متتالية منحه فرصة للاطلاع على زخم كبير من الاجتماعات والنقاشات في المنطقة، ولاحظ حجم الانفتاح على الابتكار والقدرة على استيعاب التحولات الكبرى.

وأوضح أن هذا التجمع في القمة يعكس وعياً واضحاً بما يحدث في العالم من تغير في مصادر القوة والتأثير، وبأن الانتباه بات محور التنافس الحقيقي في الاقتصاد الرقمي.

وأضاف أن القمة قدّمت نموذجاً عملياً لكيفية التعامل مع التكنولوجيا بوصفها فرصة لا تهديداً، مبيناً أن كثيراً من الحضور في الإمارات والمنطقة يظهرون إدراكاً متقدماً لدور الخوارزميات وللتحول من الإعلام التقليدي إلى منظومات المعنى والمحتوى والانتباه، ورأى أن هذا الوعي يمثل مؤشراً إيجابياً على قدرة المنطقة على استيعاب موقعها في المستقبل القادم سريعاً.

وتوقع فاينرتشاك، الكاتب الأكثر مبيعاً في نيويورك تايمز، المعروف بخطاباته المباشرة وأفكاره المستقبلية، أن الهواتف المحمولة ستتحول خلال السنوات المقبلة إلى مرحلة انتقالية شبيهة بمصير “البيجر” والهواتف القديمة، متوقعاً أن النظارات الذكية ستصبح الجهاز الأساسي للتواصل الرقمي، مؤكداً أن الشركات الكبرى تضخ مليارات الدولارات لتطوير هذا المستقبل، ما يجعل الانتقال إلى الواقع المعزز أمراً محسوماً.

وأوضح أن هذا التحول سيجعل التجارب الرقمية جزءاً من الحياة اليومية، حيث ستكون المعلومات والعروض والتفاعل جزءاً من المشهد المحيط بالإنسان، وليس داخل شاشة محدودة، واعتبر أن هذا التطور سيكون واحداً من أعظم الانزياحات التقنية منذ ظهور الهاتف المحمول.

وتحدّث عن مستقبل الأجيال الجديدة، بقوله: إن الأطفال سيستخدمون نظّارات ذكية على مدار اليوم، فيما ستتطور علاقة البشر بالآلات إلى حدّ أن “أحفادكم قد يتزوجون من روبوتات تعتمد على الذكاء الاصطناعي.

وأكد فاينرتشاك أن العالم لم يعد يعيش في مفهوم “الإعلام الاجتماعي” بالمعنى القديم القائم على متابعة الأشخاص، بل في نظام جديد يعتمد على “إعلام الاهتمامات”، حيث تقرر الخوارزميات ما يشاهده المستخدم بناءً على جودة المحتوى واهتماماته، وليس على عدد المتابعين، وبيّن أن هذا التحول فتح المجال أمام أي شخص لتحقيق وصول يفوق ما يحققه أصحاب القواعد الجماهيرية الضخمة، لأن المنصة تقيس المحتوى لا الشهرة.

وأشار إلى أن هذه المرحلة تمثل نافذة ذهبية لبناء مشاريع فردية ومبادرات مؤثرة دون الحاجة لميزانيات تسويقية، فالوصول إلى الجمهور أصبح “مجانياً بالكامل”، ومُتاح لـ 8.3 مليار إنسان دون رأس مال، لافتاً إلى أن الانتباه هو العملة الأقوى في هذا العصر، وأن من يتقن جذب الانتباه عبر محتوى مؤثر يمتلك تأثيراً اقتصادياً واجتماعياً يفوق ما كان متاحاً في أي وقت سابق.

وأكد فاينرتشاك، أن الذكاء الاصطناعي ليس تقنية مستقبلية قادمة، بل مرحلة جديدة تشبه دخول الكهرباء إلى العالم، بكل ما أثارته حينها من خوف وارتباك، ورأى أن الذكاء الاصطناعي يتحول تدريجياً إلى “أكسجين” تتنفسه الحياة اليومية، وأن تأثيره سيشمل كل مجال دون استثناء، ولفت إلى أن الناس يميلون إلى المبالغة في القلق من التقنية، بينما تتكرر أنماط الخوف نفسها مع كل ثورة تكنولوجية، من الإنترنت إلى الهواتف الذكية وصولاً إلى الذكاء الاصطناعي.

وأضاف أن جوهر المسألة لم يعد مرتبطاً بالسؤال التقليدي حول “إستراتيجية الذكاء الاصطناعي”، كما كان يحدث مع الكمبيوتر أو الإنترنت أو الهواتف المحمولة في بداياتها، بل في إدراك أن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءاً لا يمكن فصله من نمط العمل والحياة، ورأى أن ما يؤثر على الناس الآن ليس الذكاء الاصطناعي المتوقع بعد سنوات، بل الخوارزميات الحالية التي تتحكم في تدفق المحتوى على المنصات الاجتماعية، وتعيد تشكيل الإدراك والسلوك والانتباه حول العالم. وام

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى