مفاوضات لتبادل البيانات بين ضفتي الأطلسي تتضمن البيانات البيومترية الحساسة
بروكسل في 18 ديسمبر 2025 أقرّ وزراء الاتحاد الأوروبي ، إطلاق مفاوضات مع الولايات المتحدة للتوصل إلى “اتفاق إطار” يتيح تبادل المعلومات، بما في ذلك البيانات البيومترية الحساسة، بين الجانبين لأغراض تتعلق بفحص وتدقيق المسافرين والهجرة وإدارة الحدود.
وتعكس الخطوة توجهاً أوروبياً ـ أميركياً نحو توسيع غير مسبوق في جمع واستخدام البيانات الشخصية.
وبحسب وثيقة أعدتها الرئاسة الدنماركية لمجلس الاتحاد الأوروبي فإن الاتفاق المزمع لن يمنح بشكل مباشر للسلطات الأميركية حق النفاذ إلى قواعد بيانات الدول الأعضاء، ولا العكس، لكنه سيضع الأسس العامة لإبرام اتفاقات ثنائية منفصلة بين كل دولة عضو في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، تحدد كل منها نوعية البيانات وقواعد البيانات المشمولة وشروط التبادل والضوابط القانونية الوطنية، مع تركيز مبدئي على البيانات المخزنة في القواعد الوطنية للدول الأعضاء، مع الإشارة في الوقت نفسه إلى أن هذا لا يمنع مستقبلاً «تفكيراً إضافياً» في إمكانية تبادل المعلومات مباشرة من قواعد بيانات الاتحاد الأوروبي مع «دول ثالثة مختارة»، من دون تحديد هويتها.
وأظهرت وثائق سابقة اهتماماً أميركياً واضحاً بالوصول إلى قواعد بيانات أوروبية مركزية، فيما كانت طلبات مماثلة من المملكة المتحدة قد قوبلت بالرفض.
وتؤكد الرئاسة الدنماركية أن الاتفاق ينبغي أن يستخدم في سياق تحديد ما إذا كان دخول المسافر أو إقامته يشكل خطراً على الأمن العام أو النظام العام، وكذلك لمكافحة الهجرة غير النظامية والجريمة الخطيرة والإرهاب ضمن إطار إدارة الحدود، مع التشديد نظرياً على احترام ميثاق الحقوق الأساسية للاتحاد الأوروبي واللائحة العامة لحماية البيانات «GDPR» وتوجيه حماية البيانات في مجال إنفاذ القانون، إضافة إلى قانون الذكاء الاصطناعي، رغم أن الاتحاد الأوروبي نفسه يعمل حالياً على إضعاف أو تعديل عدد من الضمانات الواردة في هذه التشريعات.
وتنص الوثيقة على ضرورة حصر الغرض من استخدام البيانات وتحديد «محفزات واضحة جداً» لتبادلها وتفادي النقل الجماعي الواسع للمعلومات .
وفي موازاة هذه المفاوضات، تسرّع السلطات الأميركية، ولا سيما هيئة الجمارك وحماية الحدود، من خططها لتوسيع جمع بيانات المسافرين بشكل شامل، إذ تسعى إلى الحصول على موافقة لالتقاط مجموعة كاملة من المؤشرات البيومترية لكل الزوار تشمل الوجه وبصمات الأصابع والحمض النووي وقزحية العين، عبر تطبيق هاتفي مغلق المصدر يتيح الوصول إلى بيانات الشبكات اللاسلكية والتقاط الصور والفيديو والتحكم بمستشعرات بيومترية متعددة، إضافة إلى مطالب متزايدة بالإفصاح عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي المستخدمة خلال السنوات الخمس الماضية، وما تصفه السلطات الأميركية بـ«عناصر البيانات عالية القيمة» التي تشمل أرقام الهواتف والبريد الإلكتروني وعناوين الإنترنت وبيانات أفراد العائلة وتواريخ وأماكن الميلاد والإقامة، ما يثير مخاوف متصاعدة لدى منظمات حقوقية أوروبية من أن يؤدي أي اتفاق جديد إلى تكريس نموذج مراقبة عابر للأطلسي يضع أمن الحدود فوق اعتبارات الخصوصية والحقوق الأساسي وام



