دبي

فنادق الواجهة البحرية في ديرة ترسّخ مفهوماً جديداً للضيافة المجتمعية في دبي القديمة

فنادق الواجهة البحرية

12 يناير 2026، دبي، الإمارات العربية المتحدة – مع استمرار المقيمين الأجانب في تشكيل نحو 90% من سكان دبي، بدأت علامات فندقية في المدينة بإعادة صياغة استراتيجياتها بما يتماشى مع احتياجات السكان على المدى الطويل، إلى جانب الزوّار العابرين. وفي انعكاس لهذا التحوّل، عزّزت مجموعة فنادق الواجهة البحرية في ديرة، بإدارة Valor Hospitality Partners، تركيزها على مفهوم الضيافة المجتمعية، لتقدّم فنادقها كوجهات يومية نابضة بالحياة، تجمع بين الطابع الاجتماعي وأسلوب الحياة الفاخر في قلب دبي القديمة.

تقع هذه المجموعة الفندقية في ديرة، أحد أقدم أحياء دبي وأكثرها كثافة سكانية، ضمن مجتمع يضمّ نحو 400,000 نسمة، أي ما يعادل قرابة 20% من سكان المدينة. لطالما عُرفت ديرة بدورها كمركز ثقافي وتجاري في دبي القديمة، وتُشكّل بتنوّعها السكاني وتعدّد ثقافاتها بيئة مثالية لضيافة تنسجم مع وتيرة الحياة اليومية، وتتجاوز النموذج السياحي التقليدي القائم على الزوّار العابرين.

في هذا السياق، صرّح فيري ترينيداد، مدير التسويق والاتصالات لمجموعة الفنادق، قائلاً: “مع اقتراب نهاية العام، نرى كيف واصلت مجتمعات المقيمين في دبي دورها الكبير في دفع عجلة النمو، الأمر الذي شجّع قطاع الضيافة على تجاوز مفهوم الإقامات القصيرة والتجارب المؤقتة. على مدار العام الماضي في ديرة، ركّزنا على ترسيخ مفاهيم الألفة والثقة والارتباط بالحياة اليومية، من خلال ابتكار مساحات يعود إليها السكان باستمرار، ليس كزوّار، بل كجزء من مجتمع محلّي حيّ ومتفاعل.”

من أماكن للإقامة إلى مساحات تنبض بالحياة المجتمعية
في أسواق الضيافة العالمية، تشهد الفنادق تحوّلاً متسارعاً يتجاوز مفهوم الإقامة التقليدية. وتُظهر المؤشرات في القطاع أنّ سكان المدن والمسافرين المتكرّرين باتوا يولون أهمية أكبر للمساحات التي تعزّز التفاعل الاجتماعي، وتوفّر مرونة في الاستخدام، وتنسجم مع أنماط حياتهم اليومية. واستجابةً لهذا التوجّه، تم تصميم مجموعة فنادق الواجهة البحرية في ديرة لتكون امتداداً طبيعياً للحيّ المحلي، لا مجرّد محطّة إقامة مستقلة.

وتضمّ المجموعة كلاً من فندق نوفوتيل دبي الحي الذهبي، وفندق ميركيور دبي الحي الذهبي، وفندق إيبيس ستايلز دبي الحي الذهبي، وفندق إيبيس ستايلز دبي ديرة، وشقق أداجيو دبي ديرة الفندقية. وتعمل هذه الفنادق اليوم “كمساحات ثالثة” سهلة الوصول، تشكّل بيئات حيادية خارج إطار المنزل والعمل، وتتيح للمقيمين الالتقاء وتناول الطعام والاجتماع والاسترخاء ضمن إيقاع يومهم، وبأسلوب عملي يلبّي احتياجاتهم بسلاسة.

ضيافة تنطلق من قلب مجتمع المقيمين

تتصدّر الجالية الهندية قائمة المقيمين في دبي، تليها الجالية الفلبينية، إلى جانب مجتمعات آسيوية ودولية أخرى تُشكّل مجتمعةً العمود الفقري للقوّة العاملة والنسيج الاجتماعي في المدينة. ومع تنامي الإقامات طويلة الأمد، برزت حاجة متزايدة إلى تجارب ضيافة تُجسّد إيقاع الحياة اليومية، بما في ذلك أيام العمل الطويلة، تجارب تناول الطعام ما بعد الدوام، عطلات نهاية الأسبوع العائلية، وبيئات تحمل طابعاً ثقافياً مألوفاً.

ومن موقعها المحوري وسط الممرات السكنية والتجارية في ديرة، تلبّي مجموعة الفنادق هذه تلك الاحتياجات من خلال تجربة ضيافة توفّر إحساساً بالاستمرارية والانتماء، وتتيح للمقيمين التنقّل بسلاسة بين العمل والحياة الاجتماعية وأوقات الراحة، من دون الحاجة إلى مغادرة نطاق حيّهم.

المأكولات والمشروبات… لغة تجمع بين الثقافات

تؤدّي المأكولات والمشروبات دوراً محورياً في بناء روابط عاطفية واجتماعية داخل المدن متعدّدة الثقافات. وتشير أبحاث القطاع باستمرار إلى أنّ تجارب الطعام المشتركة تُعدّ من العوامل الأساسية في تعزيز التفاعل المجتمعي، وتشجيع الزيارات المتكرّرة، وترسيخ الولاء طويل الأمد للعلامة.

وانطلاقاً من هذه الرؤية، جرى تطوير مفاهيم الطعام في مجموعة فنادق ديرة بعناية لتعكس طابع المنطقة وتنوّع المجتمعات التي تعيش وتعمل وتزور هذا الحي النابض بالحياة. فعلى سبيل المثال، انطلق مطعم وورلد أوف كاريز استنادًا إلى فهمٍ معمّق لثقافة الجالية الهندية واهتمام الذوّاقة بالمطابخ الإقليمية. وبدلاً من التركيز على هوية طهي واحدة، يحتفي المطعم بالتنوّع الغني للمطابخ الهندية عبر قائمة طعام مستوحاة من نكهات مناطق مختلفة من البلاد، تتجدّد بشكل طبيعي لتواكب المواسم والمناسبات الثقافية، وتحافظ في الوقت نفسه على أصالتها وارتباطها بالجذور.

وتُكمل هذه التجربة مجموعة من المساحات الخارجية على أسطح المباني وفي الهواء الطلق، صُمّمت لتكون واحات هادئة للتواصل الاجتماعي في قلب المدينة. وتوفّر هذه الوجهات التي تطل على أفق دبي القديمة، أجواء مثالية للاسترخاء في المساء، سواء للضيوف المقيمين أو الزوّار، لقضاء وقت ممتع وتبادل الأحاديث والاستمتاع بجمال المدينة فيما تتحوّل تدريجياً إلى مشهد ليلي ساحر.

وتنضمّ إلى محفظة المجموعة أيضاً وجهة مميّزة أخرى هي مطعم بلو باندا الذي يقدّم مفهوماً آسيوياً معاصراً يجمع بين النكهات الجريئة وتقنيات التحضير العصرية للأطباق الكلاسيكية، مقدّماً تجربة غنية ونابضة بالحيوية لعشّاق النكهات القويّة.

وقد تمّ تنويع مفاهيم الطعام في فنادق المجموعة بعناية لتلبّي احتياجات مختلفة، بدءاً من اللقاءات غير الرسمية والوجبات العائلية، مروراً بالتجمّعات الاجتماعية وصولاً إلى المناسبات الاحتفالية. وفي الوقت نفسه، جرى دمج العناصر المحلية بعناية عبر مفاهيم “من المزرعة إلى المائدة”، واعتماد مكوّنات طازجة من مصادر محلية، بما يضمن بقاء كل مطعم مرتبطاً بهوية ديرة التاريخية كمحور للأسواق والتجارة والتبادل الثقافي. وفي حيّ نابض بالحياة مثل ديرة، تصبح المأكولات بطبيعتها لغة مشتركة تجمع بين الناس وتوحّدهم حول مائدة واحدة.

تجارب عائلية تُعزّز الولاء والانتماء

بالنسبة للعائلات التي تعيش في المنطقة أو تزورها، وخصوصاً تلك البعيدة عن أوطانها، تؤدّي التجارب التي تتمحور حول العائلة والمجتمع دوراً مهماً في كيفية قضاء أوقاتهم. فسواء من خلال لقاء عائلات تشاركهم القيم نفسها، أو قضاء يوم ممتع معاً، أو المشاركة في أنشطة جماعية، يبقى الهدف توفير مساحات دافئة ومألوفة تُشعِرهم بالانتماء. وتُسهم الأسواق الموسمية، والاحتفالات الخاصة، وفعاليات إضاءة شجرة عيد الميلاد، وورش العمل الإبداعية التي تُقام في فنادق المجموعة، في ترسيخ مكانة هذه الوجهات كركائز مجتمعية موثوقة للعائلات، لا كمجرد أماكن للمناسبات العابرة.

من أسواق الأعياد واحتفالات الديوالي إلى أمسيات الإفطار الرمضانية، تركّز هذه الفعاليات على تقديم تجارب منسّقة بعناية تعكس الدفء، والانفتاح، وروح المشاركة. وقد صُمّمت هذه اللحظات لتلامس مختلف الأجيال، وتشجّع العائلات على العودة بفضل ما تولّده من شعور بالترابط والانتماء المجتمعي. وإلى جانب البرنامج الاحتفالي، تواصل المجموعة تعزيز الطابع العائلي عبر أنشطة تفاعلية مثل جلسات اللياقة البدنية المناسبة للعائلات وورش الفنون الإبداعية التي تجمع بين المرح والتواصل.

ومن خلال هذا التوجّه، تواصل المجموعة تنشيط التفاعل المجتمعي على مدار العام عبر جدول فعاليات متكامل يتمحور حول العائلات ويقوده المجتمع المحلي. وتشمل هذه الفعاليات معارض فنية تدعم الفنانين الصاعدين والمخضرمين، إلى جانب مبادرات تُعنى بالعافية مثل سباق الجري الرمضاني (Ramadan Run) وسباق اللياقة والمرح الذهبي (Fit, Fab and Golden Fun Run)، لتجمع بين العائلات والمقيمين والمهنيين ضمن تجارب مشتركة نابضة بالحيوية. وتُعزّز الفعاليات السنوية المميّزة مثل موكب عيد الميلاد المجتمعي، واحتفال إضاءة الشجرة، وسوق الأعياد دور المجموعة كمركز حيوي في حي ديرة، إذ تمتد لحظات الفرح والاحتفال لتشمل المجتمع المحلّي بأسره، وليس فقط نزلاء الفنادق.

من خلال تقديم تجارب تُشجّع على مشاركة أفراد العائلة من مختلف الأجيال، تعزّز المجموعة ارتباطها بالعائلات في المنطقة، وتُرسّخ شعور الألفة، واستمرارية التفاعل، وروح الانتماء المجتمعي طويل الأمد بين سكان ديرة والمناطق المحيطة بها.

إعادة صياغة مفهوم الرفاهية اليومية في قلب دبي القديمة

تشهد الضيافة الفاخرة تحوّلاً واسعاً حول العالم، حيث بدأت المفاهيم التي تركّز على التجربة وتندمج مع أسلوب الحياة اليومي تبرز بشكل أكبر من تلك التي تعتمد على الفخامة التقليدية والمظاهر الرسمية. وفي الأحياء الحضرية، باتت الفخامة تُحدَّد اليوم من خلال الراحة، وسهولة الوصول، والاستمرارية في تقديم الجودة.

وفي ديرة، يتجلّى هذا المفهوم من خلال مساحات مشتركة تتناغم فيها حياة السكان والمهنيين والعائلات والزوار بانسجام طبيعي. وتتيح الخدمة المدروسة والتصميم الشامل والأنشطة المنتظمة للضيوف الاستمتاعَ بتجارب راقية ضمن تفاصيل حياتهم اليومية، وليس فقط خلال المناسبات الخاصة.

ضيافة يقودها المجتمع المحلي في سوق متسارع النمو

تشير مؤشرات قطاع السياحة في دبي إلى دعم قوي لهذا التوجّه. فقد استقبلت المدينة خلال النصف الأول من عام 2025 نحو 9 إلى 10 ملايين زائر، مع بقاء معدّلات إشغال الفنادق مستقرة عند نحو 80 إلى 81%. ومع اشتداد المنافسة، تبرز الحاجة إلى نماذج فندقية تتخطى مفهوم الإقامة التقليدية، لتؤدّي دوراً أوسع يتقاطع مع حياة السكان والزوار على حدّ سواء، ما يمنحها قدرة أكبر على الاستمرارية والنمو طويل الأمد.

علّق فيري ترينيداد، مدير التسويق والاتصالات لمجموعة الفنادق، قائلاً: مع التطلّع إلى المرحلة المقبلة، لن يُقاس نمو قطاع الضيافة في دبي بعدد الزوار فحسب، بل بعمق ارتباطه بحياة الناس اليومية. ومع تصاعد المنافسة، ستبرز الفنادق القادرة على مواكبة إيقاع الحياة، ودعم الثقافة والمجتمع، بوصفها الأجدر ببناء ولاء طويل الأمد، وترسيخ الاستمرارية، وتحقيق قيمة حقيقية. وفي مناطق مثل ديرة، سيعتمد النجاح بشكل متزايد على مدى اندماج الفندق في إيقاع الحي وحياة سكّانه، بدلاً من العمل بشكل منفصل عنه.

ومن هذا المنطلق، تعكس مجموعة فنادق ديرة توجّهاً أوسع نحو ضيافة قائمة على الغاية، تصبح فيها المشاركة المجتمعية، والارتباط الثقافي، والتفاعل اليومي ركائز أساسية للنجاح على المدى الطويل. وتمثّل هذه المجموعة مثالاً على كيفية تكيّف علامة فندقية عالمية مع الواقع المحلي، لتغدو جزءاً من النسيج الثقافي للأحياء التاريخية في المدينة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى