«قلاع ليوا».. عبق التاريخ وسحر الطبيعة
«قلاع ليوا»
تعد منطقة “ليوا” معقل الحضارة وموطن التاريخ، تفوح منها رائحة التراث الأصيل، مصممة بذلك لوحة تاريخية ، وعلى أرضها شيّد الإماراتي حصوناً وقلاعاً منيعةً ، وتعد واحة ليوا في أبوظبي، من أكبر الواحات في شبه الجزيرة العربية، وتقع في الطرف الشمالي من صحراء الربع الخالي على بعد 220 كيلومتر من هذه الإمارة العريقة ، وللحصون و القلاع في ليوا حكاية أخرى، فقد عُرفت المنطقة باحتضانها لأشهر وأبرز القلاع والحصون حيث يتجسّد المعنى الحقيقي للتراث والعراقة.
وعرفت منطقة “ليوا” بواحاتها الجميلة، وقلاعها التاريخية العتيدة، ظهرت فيها قرى سكنية قبل القرن السادس عشر، وقام سكانها بزراعة التمور، كما ترتبط المنطقة تاريخياً ارتباطاً وثيقاً باتحاد قبائل بني ياس الذي شكّل الإطار الجامع لقبائل المنطقة التي انضوت تحت لوائه، وقد بنيت قلاع “ليوا” وحصونها بهدف تحصين المنطقة وتأمينها، وحماية مصادر المياه وتحديد أراضي الأسر المختلفة، وهي تصل خمسة عشر برجاً وقلعة متفرقة في الواحات.
أبرز الحصون والقلاع في ليوا أبوظبي
قلعة مزيرعة
قلعة “مزيرعة”، إحدى قلاع مدينة ليوا الواقعة في المنطقة الغربية وعلى مسافة نحو 230 كم عن جزيرة أبوظبي ، شيدت قلعة مزيرعة عام 1800 وأعيد بناؤها عام 1988، وتعد من أبرز معالم ليوا التاريخية المشاركة .
ما زالت شامخة في قلب الصحراء على مسافة ليست ببعيدة عن الربع الخالي، ولأكثر من 200 عام، تراها تفتح للزائرين ذراعيها مرحبة بهم في واحات يدهشك جمالها، قلعة مزيرعة واحة تعانق الطبيعة الخضراء من حولها الكثبان الذهبية، تحفز زائرها ليتحدث عن شموخ وعظمة هذا المكان، بنيت القلعة من الطين بارتفاع 6 أمتار وعلى إحدى الهضاب المرتفعة في المنطقة.
برج موقب
من أبرز الأماكن في ليوا أبوظبي تم بناؤها في عهد الشيخ سلطان بن زايد الأول -رحمه الله-، بالتالي فإن برج موقب هو الأشهر والأهم بالمنطقة، ويستقبل برج «موقب» الذي بُني بين عامي 1922 و1926، وتم ترميمه عام 2005، زوّاره بأنشطة ثقافية ومجتمعية متنوعة.
قلعة قطوف
أما قلعة قطوف ليوا التاريخية فهندستها المعمارية ستسحرك بتفاصيلها وعظمتها، فبمجرّد دخولك للقلعة ستلاحظ الأعمدة التي تم تشييدها على جانبي المدخل الذي يتكوّن سقفه من جذوع وجريد وسعف النخيل، إضافة إلى الزخارف الهندسية والمسامير النحاسية التي تشكّل جزءاً من الباب الخشبي، وعلى مقربة منك ستجد السلالم الخشبية التي ستأخذك إلى الطوابق الثلاثة عبر فتحاتٍ صغيرة. وقد كانت تستخدم قديماً في إطلاق السهام ومراقبة الأعداء.
كما تمنح قلعة قطوف، التي شيدت حوالي عام 1925 وأعيد بناؤها في عام 1990، زوارها فرصة التعرف على التقاليد الحية والحرف الشعبية، والتفاعل مع الحرفيين الذين يواصلون نقل مهاراتها عبر الأجيال.
قلعة الميل
في قلعة «الميل» التي شُيّدت حوالي عام 1816، وأعيد بناؤها في عام 1984، يستكشف زوّارها تاريخ منطقة الظفرة، لاسيما أنها تمثل جزءاً مهماً من التجارب الثقافية الممتدة عبر مواقع ليوا التاريخية.
وتعد من أجمل الواحات فهي محاطة بسورٍ يصل ارتفاعه إلى ما يقارب 5 أمتار. تضم القلعة 4 غرف وبرجين منيعين، بحيث تقع اثنتان منهما على جانبي المدخل الرئيسي للقلعة، وتنفرد الغرفة الثالثة باشتمالها على مدخلٍ ونافذة، في حين أن مدخل الغرفة الرابعة يُطل على صحن قلعة الميل ليوا. إضافة إلى ذلك، تم تشييد هذه القلعة بهدف المراقبة وإطلاق السهام والذخائر لصد الأعداء، وقد استُخدمت الحجارة الصخرية في بنائها إلى جانب مزيجٍ مكوّن من الطين والتبن.
برج المارية الغربية
يشكّل برج المارية الغربية خط دفاعٍ أول ومنبر أساسي لكشف ورصد الأعداء، ويحيط به سورٌ كبير يبلغ ارتفاعه 3 أمتار تقريباً، ويشمل مدخل رئيسي تزيّنه متاريس مثلثة الشكل! في الحقيقة، تنفرد هذه التحفة المعمارية بجمالٍ هندسي ومعالم مميزة لا شبيه لها، بدءاً من الأعمدة ودكة الجلوس والفتحات الدائرية والطولية حتى العقود الدائرية والمسننة.
نوافذ للتعرّف على الحياة الإماراتية التقليدية
وتعد «قلاع ليوا» التاريخية، بمثابة نوافذ للتعرّف على الحياة الإماراتية التقليدية، وأصالة جذور ليوا وسط «الربع الخالي»، وتشهد القلاع برنامجاً متنوعاً من الفعاليات الثقافية والفنية، التي تمنح الزوّار فرصة استثنائية لاستكشاف تراث منطقة الظفرة، وثقافتها، وتقاليدها الأصيلة.
وتساهم القلاع في إحياء ثقافة منطقة الظفرة، المتمثلة في تقاليد وفنون مجتمعها وأهلها، والحِرف التي مارسوها، ويعيش زوّار «قلاع ليوا» تجربة فريدة، حيث يلتقي الماضي بالحاضر، ويخوضون رحلة غامرة لاستكشاف مواقع تراثية أيقونية، وسط أجواء تنبض بالحياة في قلب الكثبان الذهبية.
وهناك برنامج حافل من الفعاليات التراثية والثقافية، وغني بالأنشطة الفنية، تقدمه القلاع، بعناصرها المعمارية، وزخارفها الهندسية، وأبرزهم «مزيرعة»، «قطوف»، «الميل»، وبرج «موقب»، ويتضمن العديد من التجارب والعروض الثقافية الحيّة، التي تجسّد عراقة منطقة الظفرة وروح مجتمعها، كما يستمتع زوّارها بما تقدمه من مجموعة متميزة من المقاهي الثقافية، وأكشاك المأكولات الشعبية، إلى جانب الأسواق التراثية ومتاجر المصنوعات التقليدية، التي تعرض منتجات إماراتية أصيلة من إبداع رواد أعمال وحِرفيين محليين.
وتشكّل هذه التجارب منصة مثالية للتعرف عن قرب على ثقافة منطقة الظفرة، واستعراض صفحات خالدة من تاريخ قلاعها.





