مهرجان الشارقة للسيارات يسلّط الضوء على تجارب محبي الطرازات القديمة
مهرجان الشارقة للسيارات
•أكثر من 300 سيارة قديمة ونادرة بانتظار الجمهور
الشارقة، 24 يناير 2026: واصل مهرجان الشارقة للسيارات القديمة فعاليات نسخته الثالثة لليوم الثاني، من خلال جلستين حواريتين سلّطتا الضوء على البُعد الإنساني والاجتماعي لعالم السيارات القديمة، في انتقال مدروس من الحكاية الشخصية إلى التجربة الجماعية. وجاءت الجلستان ضمن البرنامج الحواري للمهرجان الذي يتواصل حتى مساء 25 يناير تحت شعار “حين يتحرّك الزمن”، مؤكداً حضوره بوصفه مساحة تجمع الذاكرة، والشغف، والتاريخ الصناعي في قالب ثقافي مفتوح للجمهور.
واستهل مهرجان الشارقة للسيارات القديمة جلساته الحوارية في اليوم الثاني بجلسة حملت عنوان “حكاية سيارة”، استضافت الدكتور ناصر المسعري وأدارها الإعلامي يوسف الحمادي، حيث قدّم الضيف سرداً شخصياً لمسيرته مع السيارات، بدأه بالحديث عن اقتنائه أول سيارة قديمة عام 1984 أثناء دراسته في الولايات المتحدة، في زمن كانت فيه المجلات المتخصصة والكتب المصدر الأساسي لاكتشاف هذا العالم، قبل أن تتوسع رحلته لاحقاً لتشمل اقتناء سيارات نادرة، من بينها كاديلاك 1929 التي تُعد واحدة من أندر النماذج عالمياً.
واستعرض المسعري مواقف شكّلت علاقته الخاصة بالسيارات، من بينها محاولته شراء سيارة نادرة عام 1986، وكيف أسهم ضياع هذه الفرصة منه في عدم تمكنه من اقتناء مثل هذه السيارة حتى الآن، إضافة إلى ارتباطه العاطفي بسيارة كاديلاك 1947 التي قام بترميمها بنفسه. كما أشار إلى أن التزامه بالتدريس الجامعي حرمه لسنوات من حضور العديد من الفعاليات الدولية، قبل أن تتاح له فرصة الانخراط الأوسع في هذا العالم بعد انتهاء مسيرته الأكاديمية، مستفيداً من وسائل التواصل الاجتماعي التي أسهمت في توثيق علاقته بطلابه وبالهواة بشكل عام.
فلسفة الاقتناء
وتناول الحوار فلسفة الاقتناء من منظور أوسع، حيث شدّد المسعري على أن السيارات القديمة تحمل قيمة جمالية وفنية تتجاوز وظيفتها الأساسية، لافتاً إلى أن الخطوط التصميمية القديمة كانت أقرب إلى الموسيقى والفن، مقارنة بالتصاميم الحديثة التي طغى عليها الطابع التجاري. كما تحدّث عن متحفه الشخصي الذي يضم عشرات السيارات النادرة، مؤكداً أن الاقتناء تحكمه ثلاثة دوافع رئيسية: الاستثمار، أو الشغف، أو الارتباط العاطفي، في انسجام مع رؤية المهرجان التي تقدّم السيارة بوصفها ذاكرة حية وشاهداً ثقافياً لا مجرد قطعة ميكانيكية.
جلسة “حين توحّدنا السيارات”
وفي الجلسة الحوارية الثانية بعنوان “حين توحّدنا السيارات”، والتي أدارها الإعلامي يوسف الأنصاري واستضافت سالم بن سالم السويدي، انتقل النقاش من التجربة الفردية إلى البُعد الجماعي للشغف بالسيارات القديمة. واستعرض السويدي بداياته مع السيارات منذ الطفولة، حين كان يفكك سيارات الألعاب بدافع الفضول، وصولاً إلى تعلّقه بالسيارات الأمريكية، التي شكّلت بالنسبة إليه حلماً مرتبطاً بالحجم والتصميم والهوية، مؤكداً أن كثيراً من السيارات التي اقتناها لاحقاً كانت امتداداً لذكريات وتجارب شخصية.
وتحدّث السويدي عن تفضيله للسيارات القديمة، ولا سيما طرازات “كاديلاك”، معتبراً أن السيارات القديمة تمثل تاريخاً متحرّكاً على عجلات، وتحمل في تفاصيلها روح الزمن الذي صُنعت فيه. وأشار إلى أن التصاميم الحديثة، رغم تطورها التقني، افتقدت في كثير من الأحيان الروح الفنية، مؤكداً أهمية التجمعات المتخصصة، مثل الجمعيات والنوادي، في ربط الهواة وتبادل الخبرات، والحفاظ على هذا الإرث الصناعي والثقافي.
وسلّطت الجلسة الضوء على الدور الذي تلعبه المهرجانات والمعارض في تحويل الشغف الفردي إلى تجربة جماعية، حيث تصبح السيارات القديمة لغة مشتركة تجمع أشخاصاً من أعمار وخلفيات مختلفة، وتوفر مساحات حوار عابرة للأجيال. كما ناقش المتحدثون الجانب الثقافي والاجتماعي لهذا الاهتمام، ودوره في بناء ذاكرة جماعية حية، تعكس جوهر عنوان الجلسة، وتنسجم مع رسالة المهرجان في تقديم السيارة كجسر إنساني يربط الماضي بالحاضر.
منصة ثقافية تعيد تقديم التراث الصناعي بلغة معاصرة
ويشهد المهرجان هذا العام مشاركة أكثر من 300 سيارة قديمة ونادرة، تمثل مدارس تصميم مختلفة من اليابان وأوروبا والولايات المتحدة، في تنسيق يتيح للزائر مقارنة الموديلات في مكان واحد. كما يقدّم برنامجاً متنوعاً يجمع بين الجلسات الحوارية المتخصصة، والأنشطة التفاعلية، والفعاليات العائلية، بما يعزز تجربة الزيارة ويمنحها أبعاداً ثقافية وترفيهية متكاملة.
ويواصل مهرجان الشارقة للسيارات القديمة ترسيخ مكانته كمنصة ثقافية تعيد تقديم التراث الصناعي بلغة معاصرة، تجمع بين المعرفة والمتعة، وتفتح المجال أمام الأجيال الجديدة لاكتشاف التاريخ من زاوية إنسانية قريبة. ويستقبل المهرجان زواره يومياً من الساعة الرابعة عصراً وحتى العاشرة ليلاً، في مقر نادي الشارقة للسيارات القديمة، مؤكداً دوره في تعزيز السياحة الثقافية، وصون الذاكرة المرتبطة بعالم السيارات القديمة والنادرة.




