إبراهيم جوفي في اكسبوجر 2026: وثائقي “السر التجاري” يكشف حقائق بيئية بعيدة عن الوعي العام
خلال مناقشة وعرض فيلم “السر التجاري” أحد أبرز وثائقيات المآسي التي طالت الدببة القطبية
شهد المهرجان الدولي للتصوير “اكسبوجر 2026” العرض الأول في منطقة الشرق الأوسط للفيلم الوثائقي الاستقصائي “السر التجاري” (Trade Secret)، أحد أبرز الأعمال السينمائية التي ترفع الغطاء عن الشبكات المعقّدة التي تحكم تجارة الحياة البرية عالمياً، وذلك ضمن فعاليات الدورة العاشرة من المهرجان الذي ينظمه المكتب الإعلامي لحكومة الشارقة حتى 4 فبراير الجاري.
وأكد صانع الأفلام ومدير التصوير إبراهيم جوفي أن فيلمه الوثائقي “السر التجاري” شكّل له صدمة معرفية قبل أن يكون مشروعاً سينمائياً، كاشفاً عن حقائق ظلّت بعيدة عن الوعي العام، حتى داخل الأوساط المعنية بحماية البيئة وصناعة الأفلام الوثائقية البيئية.
وأوضح جوفي أن من أكثر ما أدهشه خلال رحلة البحث، اكتشاف استمرار تجارة دولية بجلود الدببة القطبية، وإمكانية صيدها لمن يملك المال، واصفاً ذلك بإحدى أغرب التناقضات التي واجهها؛ إذ يُنادى بحماية هذا الحيوان المهدد بالانقراض بوصفه رمزاً لأزمة المناخ والتنوّع الحيوي، بينما يُستغل في الوقت ذاته لأغراض تجارية.
جاء ذلك خلال فعاليات الدورة العاشرة من المهرجان الدولي للتصوير “اكسبوجر 2026″، حيث عُرض الفيلم ضمن برنامج العروض السينمائية المصاحبة، على منصة حضارة، إلى جانب جلسة حوارية بعنوان “السر التجاري: ظننت أنها كانت محمية”، أدارتها بيبا إيرليش، استعرض خلالها جوفي كواليس العمل وأبعاده المهنية والفكرية، مشيراً إلى أن الفيلم يطرح أسئلة جوهرية حول الفجوة بين سياسات الحماية كما تُصاغ على الورق، وما يجري تطبيقه فعلياً على أرض الواقع.
ظروف ميدانية قاسية
وأضاف جوفي أن العمل الوثائقي، خصوصاً في المشاريع طويلة الأمد، يفرض على صانعه أحياناً العمل بموارد محدودة وفي ظروف ميدانية قاسية، لافتاً إلى أن فريق الفيلم كان صغيراً، وأن مراحل من التصوير جرت بوجود شخص واحد فقط في الميدان. وأكد أن القدرة على التصوير الذاتي تمنح صانع الفيلم حرية ومرونة حاسمتين، قائلاً: “أن تكون قادراً على التقاط القصة بنفسك أمر بالغ الأهمية، خاصة في عالم الأفلام الوثائقية”.
شبكة معقدة من المصالح
وأشار جوفي إلى أن الشرارة الأولى لفيلم “السر التجاري” انطلقت عام 2017 خلال تجربة ميدانية مع الدببة القطبية، حين كشف له أحد قادة الرحلات الاستكشافية عن وجود تجارة دولية بهذه الحيوانات. موضحاً أن الفيلم تطوّر على نحو مغاير تماماً لما كان متوقعاً في بداياته؛ إذ انطلق فريق العمل وهم يعتقدون أن القضية مباشرة ومحددة، قبل أن تتكشف أمامهم طبقات معقّدة من المصالح الاقتصادية، والأطر القانونية الدولية، وشبكات تُدار قراراتها من غرف اجتماعات تبعد آلاف الكيلومترات عن موطن الدببة القطبية.
وأشار إلى أن مسار الفيلم لم يكن مرسوماً سلفاً، بل تشكّل عبر سنوات من البحث والتصوير والمتابعة، مؤكداً أن صنّاع العمل التزموا بمواصلة التوثيق دون فرض استنتاجات مسبقة، حفاظاً على صدق السرد، ومساءلة الوقائع كما هي، حتى عندما قادتهم الرحلة إلى أسئلة أخلاقية وإعلامية شديدة الحساسية تتعلق بدور السياسات والمؤسسات المعنية بالحماية.
صورة تفتح نقاشاً عالمياً حول حماية الأنواع المهددة
يُذكر أن فيلم “السر التجاري” هو فيلم وثائقي استقصائي صُوّر على مدار ست سنوات في تسع دول، ويتتبع رحلة صحفيين وناشطين ومرشدين في مناطق القطب الشمالي، لكشف التجارة العالمية الخفية بجلود الدببة القطبية. وعُرض الفيلم في عدد من المهرجانات السينمائية الدولية المرموقة، وفاز بجائزة “الباندا الذهبية” لأفضل فيلم مستقل في مهرجان “وايلد سكرين”، تأكيداً على قيمته الفنية والوثائقية، وقدّم نموذجاً لدور الفيلم الاستقصائي في تحفيز النقاش الدولي حول سياسات الحماية والتجارة وحدود تأثير الصورة في إحداث التغيير.
ويأتي ذلك في انسجام مع رسالة المهرجان الدولي للتصوير “اكسبوجر”، التي تضع السرد البصري في قلب القضايا الإنسانية والبيئية، وتؤكد دوره في تعميق الوعي وترسيخ موقع المهرجان كمنصة إقليمية للحوار العالمي حول القضايا الملحّة.




