وزارة المالية تعزز الشراكات الدولية وتبحث مستقبل السياسات المالية في “قمة الحكومات”
دبي في 3 فبراير 2026 شاركت وزارة المالية في فعاليات “القمة العالمية للحكومات 2026″، التي تُنظم خلال الفترة من 3 إلى 5 فبراير 2026 في دبي تحت شعار “استشراف حكومات المستقبل” ، وذلك في إطار التزامها بدعم الحوار العالمي حول مستقبل السياسات المالية والاقتصادية، وتعزيز الشراكات الدولية الهادفة إلى بناء اقتصادات أكثر مرونة واستدامة.
وأكد معالي محمد بن هادي الحسيني، وزير دولة للشؤون المالية، أن مشاركة وزارة المالية في “القمة العالمية للحكومات 2026″، تعكس حرص دولة الإمارات على الإسهام الفاعل في صياغة الرؤى العالمية المتعلقة بالسياسات المالية والاقتصادية، وتبادل الخبرات الدولية في مواجهة التحديات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي.
وأوضح معاليه أن العالم يشهد مرحلة غير مسبوقة من التداخل بين التحديات الاقتصادية، والتكنولوجية، والجيوسياسية، وهو ما يستدعي نماذج جديدة من التعاون الدولي، تقوم على تبادل الخبرات، وبناء سياسات مالية أكثر مرونة واستباقية، قادرة على التعامل مع التغيرات، وتحفيز النمو الشامل، وتحقيق الاستدامة على المدى الطويل، مشيراً إلى أن القمة العالمية للحكومات تمثل منصة فريدة لإعادة صياغة هذا الحوار العالمي، وربط الرؤى الاستراتيجية بالتطبيق العملي.
وأضاف معاليه: “تولي وزارة المالية أهمية خاصة لموضوعات الاستدامة المالية، والتحول الرقمي، وتسخير الذكاء الاصطناعي في إدارة المالية العامة، لما لها من دور محوري في تحسين كفاءة الإنفاق، وتعزيز الشفافية، ورفع جودة الخدمات الحكومية، ودعم الاستقرار المالي. وتبني التقنيات المتقدمة يجب أن يتم ضمن أطر سياسات متوازنة تضمن تعزيز العوائد الاقتصادية والاجتماعية، مع إدارة المخاطر المصاحبة لها، لا سيما تلك المرتبطة بالأسواق المالية وسوق العمل”.
وفي إطار مواكبة التحولات التكنولوجية المتسارعة، نظمت وزارة المالية جلسة رفيعة المستوى حول الذكاء الاصطناعي، تُعنى بمناقشة سبل تسخير هذه التقنيات لتعزيز جاهزية الدول وتحقيق نمو اقتصادي أكثر شمولاً واستدامة، بحضور معالي كريستالينا جورجيفا المدير العام لصندوق النقد الدولي.
وسلطت الجلسة الضوء على الأبعاد الاقتصادية والمالية للذكاء الاصطناعي، ودوره في تحسين كفاءة السياسات المالية، وإدارة المخاطر، ودعم الاستقرار المالي، مع التأكيد على أهمية تبني أطر سياسات متوازنة تضمن الاستفادة من الفرص والحد من التحديات.
وعقدت وزارة المالية، بالتعاون مع الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جلسة مشتركة ضمن أعمال القمة تحت عنوان «التحول الاقتصادي في دول الخليج: التمويل المبتكر ودور السياسات المالية والنقدية”، بحضور معالي محمد بن هادي الحسيني، وزير دولة للشؤون المالية، ومعالي جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، وبمشاركة نخبة من القيادات الحكومية والمالية وصنّاع القرار في دول المجلس.
وأكد معالي محمد بن هادي الحسيني في كلمته الافتتاحية، أن هذه الجلسة تنعقد في مرحلة دقيقة تمر بها اقتصادات دول مجلس التعاون، في ظل متغيرات عالمية متسارعة تتسم بتقلبات الأسواق وتزايد حالة عدم اليقين، ما يجعل من التنسيق الخليجي وتعزيز تكامل السياسات المالية والنقدية أولوية إستراتيجية.
وقال معاليه: “إن دول مجلس التعاون أثبتت خلال السنوات الماضية قدرتها على التعامل بكفاءة مع التحديات الاقتصادية، مستندة إلى أطر مالية مرنة وإصلاحات هيكلية ورؤى وطنية طموحة، وتتطلب المرحلة المقبلة الانتقال من التنسيق إلى تكامل أعمق، يقوم على توحيد الرؤى وتطوير أدوات تمويل مبتكرة تدعم النمو المستدام وتعزز الاستقرار المالي والنقدي”.
وأضاف معاليه: “تمثل هذه الجلسة منصة مهمة لمناقشة الدور المحوري للسياسات المالية والنقدية في دعم التحول الاقتصادي، وتعزيز كفاءة الإنفاق، وإدارة الدين، وتوظيف الابتكار المالي والتقني، بما في ذلك التكنولوجيا المالية والأمن السيبراني، كركائز أساسية لحماية مكتسبات الاقتصادات الخليجية وتعزيز تنافسيتها”.
وتناول معالي جاسم محمد البديوي، في مداخلته خلال الجلسة، سبل تعزيز التكامل المالي والنقدي الخليجي، واستعرض الأطر التشريعية القائمة، ودور السياسات المالية والنقدية في تحفيز النمو الاقتصادي، إضافة إلى مقترحات عملية للانتقال من التنسيق إلى التمكين في العمل المالي الخليجي المشترك.
وتضمنت الجلسة مداخلة لسعادة الشيخ بندر بن محمد آل ثاني، محافظ مصرف قطر المركزي ورئيس مجلس إدارة هيئة تنظيم مركز قطر المالي، ركّزت على دور البنوك المركزية في تعزيز الاستقرار النقدي، وأهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية، إلى جانب دور التكنولوجيا المالية في دعم الاستقرار المصرفي والشمول المالي في دول المجلس.
كما تناول سعادة الدكتور محمد حمد الكويتي، رئيس مجلس الأمن السيبراني لحكومة دولة الإمارات، في مداخلته، أهمية تعزيز الأمن السيبراني كركيزة أساسية للاستقرار المالي والنقدي، واستعرض الإستراتيجيات الوطنية في هذا المجال، والتحديات المرتبطة بالمخاطر السيبرانية على الأنظمة المالية، وسبل تعزيز التنسيق الخليجي في إدارة الأزمات السيبرانية.
وشهدت الجلسة نقاشاً تفاعلياً موسعاً بين المتحدثين والحضور، ركّز على مستقبل السياسات المالية والنقدية في دول مجلس التعاون، ودور الابتكار والتمويل المبتكر في دعم التحول الاقتصادي، وتعزيز قدرة الاقتصادات الخليجية على التكيف مع المتغيرات الإقليمية والعالمية.
وعلى هامش أعمال القمة، وقّعت وزارة المالية مذكرة تفاهم مع وزارة المالية في دولة الكويت الشقيقة بهدف تعزيز التعاون في المجالات المالية، وتأتي هذه المذكرة في إطار توطيد العلاقات الأخوية التاريخية بين البلدين وتوسيع نطاق التنسيق المشترك في السياسات المالية بما يدعم الأهداف التنموية المشتركة.
وقع المذكرة عن جانب دولة الإمارات معالي محمد بن هادي الحسيني، وزير دولة للشؤون المالية، وعن جانب دولة الكويت معالي الدكتور صبيح عبدالعزيز المخيزيم وزير الكهرباء والماء والطاقة المتجددة، ووزير المالية ووزير الدولة للشؤون الاقتصادية والاستثمار بالوكالة.
كما وقّعت الوزارة مذكرة تفاهم مع وزارة المالية في حكومة برمودا للتعاون في مجال الإدارة المالية العامة، في خطوة تعكس متانة العلاقات الثنائية والحرص المشترك على توسيع آفاق التعاون المالي بين الجانبين.
وقّع المذكرة عن جانب دولة الإمارات معالي محمد بن هادي الحسيني، وزير دولة للشؤون المالية، فيما وقّعها عن جانب حكومة برمودا معالي إدوارد ديفيد بيرت، رئيس وزراء برمودا.
وتهدف المذكرة إلى تعزيز التعاون المشترك في عدد من المجالات ذات الاهتمام المتبادل، أبرزها السياسات الاقتصادية والمالية الكلية، والضرائب، وإعداد الموازنات العامة، وإدارة الدين العام، وأسواق رأس المال. وام



