دبي

ضمن “قمة الحكومات”/ رئيس وزراء مملكة بوتان: الحكومة التي لا تصنع السعادة لشعبها لا مبرر لوجودها

دبي في 3 فبراير 2026 أكدت جلسة «كيف تحدد الحكومات أولوياتها الوطنية؟» ضمن أعمال القمة العالمية للحكومات 2026 أن معيار نجاح الحكومات يتجاوز المؤشرات الاقتصادية، ليرتكز على رفاه الإنسان وسعادته وجودة حياته.

وشددت الجلسة على أن الحكومات التي تنجح في تحقيق توازن بين النمو الاقتصادي ورفاه الإنسان، ستكون الأقدر على الصمود والتكيف في عالم سريع التحول، مؤكدة أن الأولويات الوطنية يجب أن تركز على الإنسان كمحور لكل السياسات والقرارات.

وشارك في الجلسة معالي تشيرينغ توبغاي رئيس وزراء مملكة بوتان، وجون هوب براينت المؤسس والرئيس والرئيس التنفيذي لـOperation HOPE وBryant Group Ventures، حيث قدّم المتحدثان رؤية تقوم على الموازنة بين النجاح الاقتصادي والبعد الإنساني، مع ربط السياسات التنموية بمؤشرات الرفاه المجتمعي

وقال رئيس وزراء مملكة بوتان إن سيطرة 10% من سكان العالم على ثلاثة أرباع الموارد العالمية، مقابل امتلاك نصف البشرية لنحو 2% فقط، يعكس نموذجاً اقتصادياً صُمم لخدمة القلة، ولا يقتصر أثره على الدول الغنية أو الفقيرة، بل يمتد إلى داخل المجتمعات نفسها، مفاقماً الفجوة بين الأغنياء والفقراء ومهدداً الاستقرار الاجتماعي.

وأضاف أن هذا الواقع يطرح سؤالاً حاسماً: هل تحقق الحكومات النمو من أجل الإنسان، أم تضحي بالإنسان من أجل الأرقام؟، موضحاً أن بوتان قدّمت إجابة مختلفة عبر فلسفة «السعادة الوطنية الإجمالية» كنموذج تنموي شامل لا يرفض الاقتصاد، بل يضعه ضمن منظومة أوسع توازن بين النمو الاقتصادي، والتقدم الاجتماعي، وصون البيئة، والحفاظ على الثقافة، وتعزيز الرفاه النفسي.

وأكد أن «الحكومة التي لا تصنع السعادة لشعبها لا مبرر لوجودها»، مشيراً إلى أن السعادة في بوتان ليست شعوراً عابراً، بل سياسة عامة تُقاس بمؤشرات دقيقة وتُستخدم أداة لتوجيه القرار الحكومي، وهو ما مكّن البلاد، رغم محدودية مواردها، من تحقيق إنجازات نوعية.

وفي تجسيد عملي لهذه الفلسفة، استعرض رئيس وزراء بوتان مشروع «مدينة اليقظة الذهنية» في بوتان بوصفه منطقة إدارية خاصة مستقلة تشريعياً واقتصادياً، وتركز على الاستدامة والتكنولوجيا والأعمال المسؤولة، وتمثل مختبراً عالمياً لنموذج جديد من الرأسمالية يجمع بين تحقيق الربح وصناعة الأثر الإيجابي في آن واحد.

من جانبه، أشاد جون هوب براينت بالمبادرة، معتبراً أنها تفتح آفاقاً استثمارية واسعة في مجالات الرفاه والصحة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وتسهم في تحرير الطاقات الإنسانية غير المستغلة، مؤكداً أن العالم بعد الأزمات الاقتصادية والاجتماعية بات يبحث عن نماذج تنموية أكثر إنسانية واستدامة. وام

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى