دبي

ضمن “قمة الحكومات”/ فائزون بجائزة نوبل: تمويل العلم مسؤولية الحكومات والذكاء الاصطناعي لا يستنسخ الإبداع

دبي في 3 فبراير  2026 أكد علماء فائزون بجائزة نوبل، أن العلم يوفّر الأدوات اللازمة للحلول، غير أن تفعيلها يتطلّب دعماً سياسياً مباشراً، ورفع مستوى الثقافة العلمية المجتمعية، واستثمارات طويلة الأمد في البحث العلمي الأساسي غير الموجّه.

جاء ذلك في جلسة بعنوان: “هل ستنقذ العلوم كوكبنا؟”، ضمن القمة العالمية للحكومات 2026 التي انطلقت في دبي اليوم وتستمر على مدى 3 أيام، تحت شعار “استشراف حكومات المستقبل”، وحاورهم فيها معالي عمر سلطان العلماء وزير دولة للذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بعد نائب رئيس القمة العالمية للحكومات، حيث تناولت الجلسة قدرة العلم على مواجهة أبرز التحديات التي تواجه البشرية، وفي مقدمتها تغيّر المناخ، وصحّة الإنسان، وأمن الطاقة.

شارك في الجلسة، البروفيسور ستيفن تشو الحائز على جائزة نوبل في الفيزياء عام 1997 أستاذ في الفيزياء والفيزيولوجيا الجزيئية والخلوية وعلوم وهندسة الطاقة في جامعة ستانفورد، والبروفيسور روجر كورنبيرغ الحائز على جائزة نوبل في الكيمياء عام 2006 أستاذ في الطب بجامعة ستانفورد، والبروفيسور سيرج هاروش الحائز على جائزة نوبل في الفيزياء عام 2012 أستاذ في الفيزياء الكمية في “كوليج دو فرانس”.

وأكد ستيفن شو أن العلم عنصر محوري في الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي، مشيراً إلى أن تبنّي التقنيات الناشئة يستلزم سياسات داعمة رغم كلفتها المرتفعة في مراحلها الأولى.

ولفت إلى أن التحديات تمتد إلى صحّة الإنسان في ظل شيخوخة السكان عالمياً، وما يرافق ذلك من أعباء اقتصادية متزايدة، مؤكداً أولوية البحث العلمي في هذا المجال.

وتباينت آراء المشاركين حول قدرة الذكاء الاصطناعي على محاكاة الإبداع العلمي، دعا ستيفن تشو إلى التواضع أمام تسارع تطور الآلة، مذكّراً بتاريخ البشر في التقليل من قدراتها، مؤكداً أن التعاون مع الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة قوية يمثّل المسار الأكثر واقعية.

في المقابل، رأى سيرج هاروش أن الإبداع الحقيقي ينبع من الشغف والطموح والعاطفة البشرية، وهي تفاعلات كيميائية عصبية لا يمكن للآلة استنساخها.

ورأى روجر كورنبرغ أن عدداً كبيراً من الاكتشافات العلمية الكبرى تحقّق عبر مخالفة المعرفة السائدة، وهو مسار يصعب على أنظمة مدرَّبة على البيانات الحالية أن تسلكه، فيما شدّد هاروش على دور “الإحساس بالجمال” والتناظر في الطبيعة كعنصر ملازم لعبقرية الفيزيائيين الكبار.

وناقش المشاركون آليات دمج العلم في منظومات صنع القرار وبناء بيئات علمية قادرة على الاستدامة والتنافس.

وأكد ستيفن تشو أن وجود العلماء في مواقع القرار السيادي أمر ضروري لإحداث أثر فعلي في السياسات العامة، مشيراً إلى أن العلماء يجب أن يكونوا “على طاولة الكبار”، لافتاً إلى تجربته كأول عالم يتولى منصباً وزارياً في الحكومة الأميركية.

وفي السياق نفسه، دعا روجر كورنبرغ الدول الصغيرة والمتوسطة إلى عدم الاكتفاء بتطبيق العلوم المطوّرة في الدول الكبرى، بل إلى الاستثمار في البحث الأساسي المحلي، بما يضمن الحفاظ على أفضل العقول العلمية وتفادي هجرتها، والتي وصفها بأنها “أثمن الموارد الطبيعية على الإطلاق”.

من جانبه، رأى سيرج هاروش أن دولاً ومناطق عدة، يمكنها الاستفادة من التجربة الأوروبية في إنشاء برامج بحثية مشتركة، على غرار “مجلس البحوث الأوروبية”، بما يتيح تجميع الموارد وتعزيز القدرة التنافسية على المستوى العالمي.

واختتمت الجلسة بالتأكيد على أن البحث العلمي الأساسي القائم على الفضول يمثّل المصدر الأهم للاكتشافات التحويلية، وأن تمويله مسؤولية سيادية تقع على عاتق الحكومات، نظراً لطول أمده وعجز القطاع الخاص عن تحمّل مخاطره. وام

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى