ضمن “قمة الحكومات”/ راي داليو: أفضل استجابة لعالم يحكمه عدم اليقين الاستثمار في الإنسان والتعليم والاستقرار الداخلي
دبي في 3 فبراير 2026 أكد راي داليو مؤسس شركة بريدجووتر أسوشيتس للاستثمارات أن فهم التاريخ لم يعد ترفاً فكرياً، بل أداة عملية لفهم الحاضر واستشراف المستقبل، مشيراً إلى أن العالم يتحرك وفق «دورة كبرى» تتكرر عبر الزمن وتحكمها خمس قوى رئيسية ترسم ملامح النظام العالمي اقتصادياً وسياسياً وجيوسياسياً.
جاء ذلك خلال جلسة «قرارات مصيرية تشكّل مستقبل الحكومات» ضمن أعمال اليوم الأول من القمة العالمية للحكومات 2026، والتي أدارها الإعلامي دان ميرفي.
وأوضح داليو أن جوهر هذه الدورة يبدأ من الاقتصاد، وتحديداً من علاقة الديون بالنمو، مشيراً إلى أنه عندما تتراكم الديون بوتيرة أسرع من قدرة الاقتصادات على توليد الدخل، تبدأ الاختلالات البنيوية بالظهور.
وقال إن الدول، بخلاف الأفراد، تستطيع طباعة النقود، لكن ذلك لا يلغي الأزمة بل يؤجلها، مؤكداً أن التاريخ يُظهر أن هذه المراحل تنتهي غالباً بأزمات حادة، كما حدث في ثلاثينيات القرن الماضي، وتكرر بصورة مختلفة في الأزمة المالية العالمية عام 2008.
وأضاف: «عندما تصبح ديون طرف ما أصولاً لطرف آخر، ويزداد العرض على الطلب، يتصدع التوازن وتدخل الآلة الاقتصادية مرحلة الخطر».
وأشار داليو إلى أن الاقتصاد لا ينفصل عن السياسة، موضحاً أن اتساع فجوات الثروة والقيم داخل المجتمعات يولد توترات داخلية تصعد معها الشعبوية، وغالباً ما تتزامن هذه التحولات مع تغيّر في بنية النظام العالمي.
ولفت إلى أن النظام المتعدد الأطراف الذي تأسس بعد عام 1945 بقيادة الولايات المتحدة بدأ يفقد تماسكه، ليفسح المجال أمام عالم تحكمه موازين القوة والمصالح المباشرة، مؤكداً أن هذه التحولات ليست استثناءً تاريخياً بل نمطاً يتكرر مع الأجيال.
وتناول داليو دور الطبيعة والتكنولوجيا في تشكيل «الدورة الكبرى»، مشيراً إلى أن الأوبئة والكوارث الطبيعية كانت عبر التاريخ أشد أثراً على الدول من الحروب، فيما تمثل التكنولوجيا سيفاً ذا حدين؛ ترفع مستويات المعيشة، لكنها تُستخدم أيضاً كأداة تنافس وصراع.
وفي ظل هذه البيئة المعقدة، عاد داليو إلى مفهوم «الملاذ الآمن»، مشيراً إلى أن الذهب يستعيد مكانته ليس كمضاربة قصيرة الأجل، بل كأداة تنويع واستقرار في المحافظ الاستثمارية للدول والأفراد، تسهم في إدارة المخاطر وحماية الثروات.
واختتم داليو حديثه بالتأكيد على أن أفضل استجابة لعالم تحكمه الدورات التاريخية وعدم اليقين تتمثل في التنويع، والاستثمار في الإنسان والتعليم والاستقرار الداخلي.
وقال: «الدول التي تنجح في تجنب الصراعات، داخلياً وخارجياً، وتبني مجتمعات متماسكة ومنتجة، هي الأقدر على عبور التحولات الكبرى بأقل الخسائر وأكبر المكاسب».
وأكد أن مستقبل الحكومات لا يُصنع فقط بالسياسات المالية أو التكنولوجيا، بل ببناء الإنسان القادر على إدارة الأزمات وتحويل المتغيرات إلى فرص. وام



