ضمن”قمة الحكومات”/ سياسيون وخبراء ورواد تكنولوجيا: الاقتصاد القادم اقتصاد العقول والابتكار العابر للحدود
دبي في 3 فبراير 2026 ناقش سياسيون وخبراء ورواد تكنولوجيا خلال جلسات ركزت على “اقتصادات الجيل القادم”، ضمن فعاليات اليوم الأول من القمة العالمية للحكومات 2026 التي انطلقت اليوم في دبي تحت شعار “استشراف حكومات المستقبل”، وتختتم أعمالها 5 فبراير الجاري، كيفية إعادة صياغة الهياكل الاقتصادية العالمية لمواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين.
وتناولت الجلسات رحلة التحول من السياسة التقليدية إلى اقتصاد الابتكار والألعاب الإلكترونية، مؤكدة أن الاقتصاد القادم هو اقتصاد العقول والابتكار العابر للحدود.
وتحدثت رئيسة الوزراء السادسة والخمسون للمملكة المتحدة ليز تراس، في حوار مفتوح شددت فيه على أن الحكومات التي ستنجح في “اقتصاد الجيل القادم” هي تلك التي تملك الجرأة على تفكيك وتصفير الكربون، والاستفادة من طاقة المستقبل التي يمثلها الذكاء الاصطناعي، وأشارت إلى أن الإمارات تقدم نموذجاً عالمياً مبهراً في سرعة التكيف مع المتغيرات الاقتصادية الكبرى وخلق بيئات تنافسية تجذب رؤوس الأموال.
وقالت إنها التقت بالكثير من البريطانيين الذين فضلوا العيش في الإمارات بدلاً من لندن بسبب الضرائب.
وقارنت تراس بين الاقتصادين البريطاني والأمريكي، فبينما كان الناتج المحلي الإجمالي متقارباً في عام 2000، تفوقت واشنطن بشكل كبير بفضل سياسات دعم الابتكار، والتحول الرقمي، واستثمارات الذكاء الاصطناعي، وأشارت إلى أن التوجه الأمريكي الجديد، يركز على التحول من “الاستهلاك إلى الإنتاج” ومعالجة الأخطاء.
وسلطت تراس الضوء على عدة نقاط جوهرية تعيق نمو الاقتصاد الغربي، منها الديون الحكومية وتصفير الانبعاثات، مؤكدة أنها جاءت أحياناً بنتائج عكسية، حيث تراجعت قطاعات حيوية مثل صناعة الحديد بسبب رغبة السياسيين في “مجاراة قضايا المناخ الدولية” على حساب المصالح الوطنية، موضحة أن الاعتماد على سياسات حذرة والتركيز المفرط على التزامات التغير المناخي والمعايير المعقدة أدى لعرقلة التنافسية.
واستعرضت تراس إنجازاتها بتوقيع اتفاقات تجارية مع دول من مختلف أنحاء العالم، من ضمنها دول مجلس التعاون الخليجي ودول الكاريبي، وأكدت أن مستقبل الاستقرار الاقتصادي يعتمد على الذكاء الاصطناعي كمحرك للنمو وتعزيز التعاون الهندسي والتقني لجذب الاستثمارات، والتفكير في سياسات تتعلق بتدفق البيانات وحماية الملكية الفكرية.
فرص الشركات الناشئة
وفي جلسة “كيف يمكن للحكومات أن تحول الفكرة إلى قيمة مليارية؟” استعرض عدد من الخبراء ورواد التكنولوجيا دور القطاع العام في تحفيز الشركات الناشئة لتصبح شركات متطورة وتخلق فرص العمل وتساعد في بناء اقتصادات مستدامة.
وشدد غيوم بوساز، الرئيس التنفيذي لـ “تشيك آوت”، على ضرورة تبني رواد الأعمال لسياسات تصفير الكربون وبناء علاقات متينة مع المشرعين لضمان نمو التكنولوجيا المالية. وأكد أن الذكاء الاصطناعي يمثل أكبر ثورة عالمية حالياً.
وأشار إلى أن تعزيز القدرة على التوقع وابتكار ترخيص للمنتجات الجديدة يخلق فرصاً عادلة للشركات الناشئة والمنافسة عالمياً.
وأوضح أن دور الحكومة “المُمكّن” يتمثل في بناء بنية تحتية رقمية قوية تسمح بالدفع والربط المالي السلس، مما يزيل الحواجز أمام الشركات الناشئة للوصول إلى الأسواق العالمي، ويحول الأفكار المحلية إلى أصول اقتصادية عالمية ترفد الناتج المحلي الإجمالي.
كما لفت سيتويو لوبوكوييت، الرئيس التنفيذي لشركة M-PESA Africa، أن تجربة “إم بيسا” في أفريقيا لم تكن لتتحقق لولا وجود إطار تنظيمي سمح بالابتكار في الشمول المالي، مؤكداً أن مهمة الحكومات هي توفير “المختبرات التشريعية” التي تتيح للشركات اختبار حلولها قبل التوسع.
وأشار إلى أن التحول يبدأ من حل مشكلات حقيقية في المجتمع باستخدام التكنولوجيا البسيطة والمتاحة، موضحاً أن المستقبل يتطلب الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والعملات الرقمية، مبيناً أن تطور الشركات وتوسعها، يعتمد على تكريس تعزيز المدفوعات الرقمية والشمول المالي والشفافية والقوانين والشراكات المتميزة القائمة على بناء جسور الثقة والابتكار، حيث تتحول الحكومة من دور المراقب إلى دور الشريك الاستراتيجي الذي يمهد الطريق لنمو اقتصاد المستقبل.
وناقشت جلسة “لماذا أصبحت الألعاب الإلكترونية أولوية لا يمكن للحكومات تجاهلها؟”، تحول الألعاب الإلكترونية من الترفيه إلى قلب الاقتصاد، حيث أصبحت أولوية لا يمكن للحكومات تجاهلها؟”.
وأوضح المشاركون أن قطاع الألعاب لم يعد مجرد وسيلة للترفيه، بل أصبح محركاً استراتيجياً للتكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي، والهوية الثقافية.
وأشارت النقاشات إلى أن الحكومات التي تستثمر في البنية التحتية للألعاب الإلكترونية والرياضات الرقمية، إنما تستثمر في “القوة الناعمة” وفي خلق وظائف تتناسب مع مهارات جيل “Z” وما بعده، مؤكدين أن هذا القطاع يمثل اليوم ركيزة أساسية في اقتصادات الجيل القادم تتجاوز قيمتها السوقية قطاعات تقليدية كبرى.
وأوضح بول جيه. فوستر الرئيس والمدير التنفيذي للاتحاد العالمي للرياضات الإلكترونية أن الألعاب تمثل اليوم وسيلة محورية لتمكين الشباب وتعزيز الدبلوماسية الرقمية، مبينا أهمية تعزيز الألعاب التنافسية والربط بين مجتمع الرياضات الإلكترونية العالمي لتعزيز التكنولوجيا، والابتكار.
من جهته، أشار كريس هيوش، رئيس شركة “إكسولا” المتخصصة في تجارة ألعاب الفيديو، إلى ضرورة تبسيط التشريعات المالية لدعم المبدعين، ومواصلة تطوير الابتكار في مجال الألعاب الرقمية والتي ترتبط بقطاعات مختلفة، كحماية الأطفال والتشريعات والقوانين، والتداعيات التي تعيق النمو الاقتصادي العالمي.
وفي سياق الربط بين التكنولوجيا والتمويل، أكد طارق عبدالله، نائب الرئيس الأول والمدير التنفيذي للتسويق لمنطقة أوروبا الوسطى والشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا في شركة “فيزا” أن منظومة الدفع الرقمي داخل الألعاب تخلق فرصاً استثمارية غير مسبوقة، موضحاً دخول شركات التواصل الاجتماعي لخلق التبادل والمنافع بين صناع المحتوى ومتابعيهم عبر أدوات مالية تتطور كل يوم.
وركز رستن ستوده، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي والمدير الإبداعي لشركة “هاي غراوند” على الجانب الإبداعي، مؤكداً أن الحكومات التي تحتضن مطوري الألعاب تضمن ريادتها في اقتصاد المعرفة، ومن نماذجها اليابان التي تعتبر الألعاب قوة ثقافية ناعمة عابرة للحدود.
واختتم المتحدثون بأن الألعاب الإلكترونية هي المختبر الأول لتقنيات المستقبل، من الذكاء الاصطناعي إلى “الميتافيرس”، مما يحتم على الحكومات الاستثمار في بنيتها التحتية لضمان تنافسيتها العالمية. وام



