أبوظبي

«شاعر المليون 12».. اكتمال عقد النهائي في أمسية الحسم

«شاعر المليون 12».. اكتمال عقد النهائي في أمسية الحسم

شاعر المليون

شهدت أمسية نصف النهائي من منافسات الموسم الثاني عشر من برنامج شاعر المليون، تألقاً وتميزاً وحضوراً شعرياً معبراً عن موسم نوعي من مواسم البرنامج الذي تنتجه هيئة أبوظبي للتراث، ويبث مباشرة من مسرح شاطئ الراحة في أبوظبي عبر قناتي «أبوظبي» و«بينونة».

وكانت بداية الحلقة قد أسفرت عن اكتمال عقد الشعراء الستة المتأهلين إلى الأمسية النهائية، بعد أن نال الشاعر حسام بن فيّاح من المملكة العربية السعودية بطاقة التأهل الأخيرة بمجموع 95 درجة، هي محصلة درجة لجنة التحكيم التي حازها في الحلقة السابقة، مضافة إليها درجة تصويت الجمهور.

وبعد منافسة قوية بين الشعراء الستة، منحت لجنة التحكيم المكونة من الدكتور سلطان العميمي والدكتور غسان الحسن والشاعر حمد السعيد، درجاتها (من 30) على النحو التالي: حصل حمد محيّا العيباني، وعبد الله محمد العجمي من دولة الكويت على 27 درجة، ومن المملكة العربية السعودية حصل حسام بن فيّاح على 27 درجة، ونال عبد المجيد العزّة السبيعي ومحمد مناور النفيعي من المملكة العربية السعودية 26 درجة. بينما حصل عامر العايذي من المملكة العربية السعودية على 25 درجة. وتُستكمل المنافسة في الأمسية النهائية الأسبوع المقبل، حيث تُضاف درجات لجنة التحكيم في الحلقتين، ومجموعُها 60%، إلى تصويت الجمهور الذي سيشكل 40% من المجموع الكلي، لحسم هوية حامل بيرق الموسم الثاني عشر من «شاعر المليون».

وجرت منافسات الحلقة قبل الأخيرة التي قدّمها الإعلاميان فيصل الجاسم وسلامة المهيري بحضور الشيخ عبدالله بن محمد بن خالد آل نهيان، وسعادة عبدالله مبارك المهيري مدير عام هيئة أبوظبي للتراث بالإنابة، وسعادة عبدالله بطي القبيسي المدير التنفيذي لقطاع التوعية والمعرفة التراثية في الهيئة، وسعادة محمد جمعة المنصوري المدير التنفيذي لقطاع الخدمات المساندة في الهيئة، ووفد من السفارة الكويتية، إلى جانب عضوي اللجنة الاستشارية بدر صفوق وتركي المريخي، وجمهور كبير من محبي الشعر النبطي. كما حلّ ضيفاً على الحلقة حامل بيرق الموسم الحادي عشر الشاعر محمد آل مداوي الوادعي، حيث قدم قصيدة جديدة. وكان الوادعي قد قرر عدم خوض المنافسة في الموسم الحالي، مفضِّلاً إتاحة الفرصة لشعراء الموسم الثاني عشر للتنافس على اللقب. وأكد الوادعي أن قراره جاء عن قناعة شخصية، مشيراً إلى أنه كان قادراً على خوض سباق البيرق لو أراد، إلا أنه اختار دعم زملائه ومنحهم مساحة التنافس على لقب جديد.

لوحة تراثية

قدّمت الأمسية لوحة تراثية مشتركة احتفاءً بـ«أسبوع العلاقات الإماراتية–الكويتية»، جمعت بين فن العيّالة الإماراتية وفن العرضة الكويتية، بمشاركة فرقة العين للعيّالة وفرقة الفنطاس للفنون الشعبية، وسط تفاعلٍ جماهيري لافت. وتضمّنت اللوحة مقاطع غنائية من كلمات المغفور له بإذن الله الشيخ جابر الأحمد الصباح، وكلمات المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في تجسيدٍ فنيّ لروح «الإمارات والكويت… إخوة للأبد».
تنوّع التجارب
اتسمت الأمسية، التي قدّم فيها ستة شعراء قصائدهم أمام لجنة التحكيم، بارتفاع المستوى الفني وتنوّع التجارب الشعرية. واختارت لجنة التحكيم أن يأتي «تحدي المعيار الثاني» من حكاية شعبية تُروى عن الشاعر الإماراتي الماجدي بن ظاهر، حيث طُلب من الشعراء كتابة ثلاثة أبيات موزونة ومقفاة تعبّر عن وقائع القصة نفسها لا عن حكمتها أو خلاصتها، ورأت اللجنة أن الفوارق جاءت دقيقة، وأن معظم الشعراء نجحوا في الالتزام بجوهر الحكاية دون مباشرة.

وثبة الصورة

قدّم حمد محيّا العيباني من دولة الكويت نصاً اعتمد على صورة الغزال بوصفها محوراً للحركة والخيال، رأى فيه الدكتور غسان الحسن أن الشاعر بنى مطاردة شعرية متماسكة، متوقفاً عند قوله: «ياثب الشعر في صدري وثوب الغزال/ كل ما مدّت.. الذكرى بواريدها».

من جهته، أكد الدكتور سلطان العميمي أن القصيدة حافظت على وحدة الصورة واشتغالها الرمزي، كما في قوله: «تَطرده كل غصّة من قديم الليال/ ما لقا له مذاري عن عباريدها». أما الشاعر حمد السعيد فأشاد بامتداد الصورة الشعرية وقوة المطلع، مستشهداً بـ: «من تحت حافره جمرٍ يزيد اشتعال/ يحترق والمسافة يقرب بعيدها».

بطولة الوفاء

جاءت مشاركة عامر العايذي من المملكة العربية السعودية بنص إنساني يستلهم قصة واقعية في الوفاء والصبر، رأى فيها الدكتور سلطان العميمي أن الشاعر قدّم نموذجاً شعرياً لبطولة إنسانية صامتة، متوقفاً عند قوله: «ذي فاطمه للحزن لحظةٍ لفاها».
وعدّ الشاعر حمد السعيد النص تصويراً حقيقياً للتجربة الشعورية، مستشهداً بـ: «من بين يدينك وحضنك خليلك غفا». أما الدكتور غسان الحسن فرأى أن القصيدة حافظت على توازن السرد مع الصورة، مشيراً إلى قوله: «يعجز به الطب وانت مالك ياسك سبيل».

بوح الذات

قدّم عبد الله محمد العجمي من دولة الكويت نصاً وجدانيّاً مشبعاً بالأسئلة الداخلية، رأى فيه الدكتور سلطان العميمي حضوراً واضحاً للون في المطلع وبنية البوح، متوقفاً عند قوله: «أزرقه دمعي والأصفر بسمتي». وأشاد الشاعر حمد السعيد بالانتقال من الصورة الحسية إلى عمق الشعور، مستشهداً بـ: «حولي الدنيا لها صوت ولها قومه وطيحه». فيما ركّز الدكتور غسان الحسن على كثافة أسلوب الاستفهام داخل النص، متوقفاً عند قوله: «كيف أخبي جرح قلب ما تذريه السوافي».

ذاكرة المجالس

شارك عبد المجيد صقر العزّة السبيعي من المملكة العربية السعودية بنص يستحضر تحوّل مكانة الكبير في المجالس، رأى فيه الدكتور سلطان العميمي قراءة شعرية لحالة اجتماعية مألوفة، متوقفاً عند قوله: «وحيد بمجلس ما زلّ أهل الشور عرايه». وأشاد الشاعر حمد السعيد بتوظيف الجمادات في الصورة الشعرية لخدمة المعنى الإنساني، مستشهداً بـ: «تجاعيده سطور في كتابٍ تاه قرايه». أما الدكتور غسان الحسن فرأى أن الشاعر وفّق في التقاط التعبير الشعبي الدقيق، متوقفاً عند قوله: «يحس بغبنته سيفٍ معلّق ما له وصايه».

قهوة الذاكرة

قدّم محمد مناور النفيعي من المملكة العربية السعودية نصاً وصفياً استلهم طقوس القهوة وعلاقتها بالمكان والناس، رأى فيه الدكتور سلطان العميمي نموذجاً لقصيدة البيئة والتراث، مستشهداً بـ: «نجرك يدنّ اللي ينقطع حبل المسافر بالعدود».
وأشاد الشاعر حمد السعيد بإحاطة الشاعر بالموضوع ومعرفته بتفاصيله، متوقفاً عند قوله: «عودٍ يصوّت للشباب». فيما لاحظ الدكتور غسان الحسن تفاوتاً في الكثافة الصورية مع بقاء البناء العام متماسكاً، مستشهداً بـ: «خمريّة تقعد عظام الراس وتشد العضود».

وصف الأم

جاءت مشاركة حسام بن فيّاح من المملكة العربية السعودية بنص مؤثر في وصف الأم، رأى فيه الدكتور سلطان العميمي مطلعاً مكثفاً يجمع بين الكلام والصمت، متوقفاً عند قوله: «ليت الكلام المجد ما كان خط السكوت». وعدّ الشاعر حمد السعيد تأخير الإفصاح عن المخاطَب حيلة فنية مشوّقة، مستشهداً بـ: «جيت أسهرك يا عيون النجمة ونمتي». أما الدكتور غسان الحسن فرأى أن القافية خدمت أنوثة المخاطبة وأن الخاتمة جاءت عالية التأثير، متوقفاً عند قوله: «أحب جرة ترابك لو لها غبرة».

«شاعر المليون 12».. اكتمال عقد النهائي في أمسية الحسم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى